رئيس مجلس الإدارة
مدحت بركات
رئيس التحرير
محمد الشواف
ads

الجنس الناعم.. رأس الحربة الجديد لقيادة الاقتصاد العربي

السبت 09/مارس/2019 - 05:23 م
الإستدامة والتمويل | sustainability and funding
خاص الاستدامة والتمويل
طباعة

كان في السابق اعتقائد سائد بالعالم العربي بأن هناك وظائف مخصصة للنساء وأخرى للرجال، ولا يصح للمرأة أن تعمل بوظيفة شاقة أو بها بعض الجهد العضلي أو ما قد يعطلها عن عملها بالمنزل، فضلًا عن الإيمان بعدم النفع من وراء تعليم المرأة في الأساس.

والآن وفي عصر العولمة، اخترق الجنس الناعم جميع الوظائف وزاحم الرجال في أعمالهم بمختلف التخصصات والفئات، بل وتفوقت النساء في بعضها وأجادت وحصلت على الجوائز واعتلت منصات التتويج.

التعليم ليس مشكلة
وبالرغم من أن نسبة النساء اللاتي يسعين للحصول على شهادات جامعية يفوق عدد الرجال في المنطقة العربية بنسبة 108 لـ100، إلا أن عدد النساء اللاتي يعملن في العالم العربي أقل من نسبة جنسهن اللاتي يعملن بأي مكان آخر في العالم، مما يشير إلى شيء غير منطقي ولا يقبله العقل، كما أثبتت الاختبارات تفوق النساء والبنات على أقرانهن من الرجال.. إذن المشكلة ليست في التعلم ولا تكمن بالإنجازات.

وبجملة الاختراقات.. رصدت مسرعة الأعمال " Flat6Lab" أن النساء أسسن 35% من شركات الإنترنت في العالم العربي، في مقارنة مع المتوسط العالمي بنسبة 10% فقط، وفي القاهرة نسبة الشركات التي من ضمن مؤسسيها امرأة 30%، ونحو 46% بجدة، مما ينبئ بشمول اقتصادي للنساء العربيات.

وبناءً على ما سبق، وتزامنًا مع النمو المرتفع لمجال التكنولوجيا، فقد تلعب دورًا مهمًا في النشاط الاقتصادي للنساء العربيات.

مهارة النساء في الرياضيات والعلوم
وأثبتت النساء مهارة فائقة في الرياضيات والعلوم، ما تمثل فرصة عادلة لتوافر وظائف بمجال التكنولوجيا، فضلًا عن قدرة الشركات التكنولوجية على توفير أسواق لمنتجات النساء دون مواجهة أي تمييز.

كما تستطيع شركات التكنولوجيا توفير وظائف كثيرة بمجالات مختلفة وذلك لحاجتها لعمالة ماهرة ولديها معرفة تقنية، بغض الطرف عن النوع الجنسي، مما يعطي فرصًا متساوية للجميع.

وأثبتت نتائج النساء في جامعة الأردن تفوقهن، إذ يحصدن علامات دراسية أعلى من الرجال في الرياضيات والهندسة والمعلومات الحاسوبية، وتراوحت نسبته بين 34% و57% من الخريجين في مجالات العلوم والهندسة والزراعة في 10 بلدان عربية.

وكشفت الدراسة الدولية لاتجاهات الرياضيات والعلوم لعام 2015 [Trends in International Mathematics and Science Study]، أن البنات في الصف الرابع يتفوقن على الأولاد في العلوم والرياضيات بالسعودية والبحرين وعمان والكويت وقطر والإمارات والأردن والمغرب، مما يعني تفوق البنات العرب على الأولاد في كل هذه الاختبارات، وأحيانًا بأعلى الهوامش العالمية، لكن عند تفوق الأولاد على البنات، كانت الهوامش بسيطة نسبيًّا.

قيود ثقافية 
لم يستطع النساء الوصول إلى نتيجة أن الوظائف بهذا القطاع تتوافق مع حياتهن اليومية، فهن يواجهن قيودا ثقافية وعملية راسخة في العالم العربي، كما أن المصادر التي تحتاجها النساء لتحويل تعليمهن إلى مهارات تكنولوجية أصبحت متاحة مؤخراً فقط.

واستطاعت التكنولوجيا أن تتحدى القيود الثقافية المفروضة على النساء عبر الآتي:
- خلق واستمرار فرص عمل، وتكون مربحة أيضا.
- أداء الوظائف في أغلب الأوقات عن بُعد، و أوقات عمل مرنة.
- تعمل شركات التكنولوجيا على تسهيل تعاملات الأسواق.
- الوصول إلى أعداد كبيرة من الزبائن والموردين بتكلفة منخفضة وبشكل مجهول دون معرفة هويات الأشخاص.
وكمثال على ذلك، يخلق موقع "سوق دوت كوم" والذي يعد أكبر منصة إلكترونية للتجارة بالمنطقة، مساحة للمنافسة لا تتأثر بنوع الجنس.

استغلال عمالة غير مستغلة

أثبتت تطبيقات المواصلات مثل أوبر وكريم، قوة التكنولوجيا في الاستغلال الأمثل لعمالة غير مستغلة، وبالرغم من قلة عدد السائقات النساء في الدول العربية، إلا أن هذه الشركات سببت اضطرابًا كبيرًا في السوق لأنها سمحت للسيدات بالمنافسة بناءً على أسس متساوية مع الرجال، مع إجراءات أمن إضافية.

وأخيرًا.. أحدثت بل وتستمر شركات التكنولوجيا في زلزلة المجتمعات التي أبعدت النساء عن سوق العمل بشكل عام، وممارسة النشاط الاقتصادي بشكل خاص، حيث فتحت هذه الشركات للنساء للإدلاء بدلوهن، ومن المتوقع ومع فتح مجال التكنولوجيا أبوابها أكثر للنساء، ستكون قوة التغيير عنيدة، وربما يدور السؤال في ذلك الوقت من يمكن أن يوقف زحف النساء العربيات الموهوبات؟!
هل تنجح البنوك فى نشر فكر وثقافة الاستدامة
هل تنجح البنوك فى نشر فكر وثقافة الاستدامة