رئيس مجلس الإدارة
مدحت بركات
رئيس التحرير
محمد الشواف
ads

تمكين المرأة الريفية.. لضمان استدامة وسلامة الغذاء

الإثنين 11/مارس/2019 - 02:15 م
الإستدامة والتمويل | sustainability and funding
طباعة



يعد هجرة أهل الريف إلى الحضر من ضمن الأخطار التي تهدد المجتمع الزراعي في مصر، حيث يهاجر رب الأسرة إلى المدينة ويترك ورائه أرضه التي كان يزرعها بجميع أنواع المحاصيل، إما أن يبيعها لشخص ليبني عليها مشروعات معينة، أو يقوم بتبويرها تمهيدًا للبناء عليها، وفي كلتا الحالتين تنقص الرقعة الزراعية بسبب قرار رب الأسرة الهجرة إلى أضواء المدينة.


وبالطبع ينتقل رب الأسرة إلى المدينة برفقة أسرته ويضطر أولاده إلى العمل بالمهن المختلفة فمنهم من يجد قوت يومه ومنهم من لا يجد ويزيد طابور العاطلين.


ولعل أسباب عزوف الفلاحين عن زراعة أراضيهم هو عدم اهتمام الدولة بالفلاح، وتقديم الدعم الكافي له، وعدم رعايته صحيًا أو اجتماعيًا، أو عدم التأمين عليه ضد أخطار الحياة، فضلًا عن عدم توفير حياة كريمة تتمثل في توصيل المرافق من مياه وكهرباء وتوفير سكن ملائم وتعليم جيد وخدمة صحية ممتازة، وعدم شراء المحاصيل بالسعر الذي يضمن للفلاح تحقيق ربح مناسب يشجعه على استكمال مهمته في الحياة، فيضطر إلى هجرة كل ذلك والذهاب إلى الحضر.


ولعل الدولة قادرة على محاربة ذلك وجعل الفلاح يتمسك بأرضه عبر عدة إجراءات مهمة تتمثل في:

- توفير سكن ملائم.

- توفير تعليم جيد.

- توفير خدمات صحية ممتازة.

- دعم شراء المحاصيل بما يضمن تحقيق الفلاح ربح مناسب.

- محاربة جشع تجار المحاصيل وانقاذ الفلاح من براثنهم.

- تكثيف حملات محو الأمية.

- تكثيف حملات الإرشاد الزراعي لتوعية الفلاحين بأهمية بعض المحاصيل وأضرار غيرها على التربة للحفاظ على جودة الأرض.

- العمل على إعادة الثقة بين الفلاح والدولة.

- تمكين المرأة الريفية لضمان استدامة الغذاء وسلامته.


ولعل الإجراء الأخير "تمكين المرأة الريفية" أحد الأسباب التي قد تجعل المزارع يرجع في قرار هجرته لأرضه والانتقال إلى أضواء المدينة، فضلًا عن سلامة غذاء الريف وجودته، واستدامته.


وتمثل المرأة المصرية الريفية نسبة 49%، وهي ليست قليلة من تعداد السكان في الريف، ونصف الفقراء في المناطق الريفية هي المرأة الريفية بنسبة 42.8% من النساء في مصر يعملن في المجال الزراعي، نحو و17.8% نسبة بطالة المرأة الريفية، وذلك طبقًا لإحصائيات المجلس القومي للمرأة.


وتشكل المرأة العمود الفقري للمجتمعات الريفية، حيث تتضح اسهاماتها الواسعة والكثيرة في الكثير من مجالات حياة الريف، مثل إنتاج الغذاء، وتجهيز الأغذية وتسويقها، ولأن المرأة شريكًا أساسيًا تنتج في كل من العلاج والتحضير والإنتاج بحياة الريف، فهي تمثل عنصراً جوهرياً في مجال الأمن الغذائي لأسرتها ولمجتمعها.


ولعل المرأة تعد أداة رئيسية في تعزيز تنويع الزراعة المستدامة، والحد من المهدر من الأغذية، ودعم الصناعات الغذائية، و سلامة الأغذية، وتقليل التلوث ونهج مبدأ الحد الأدنى.


وأكد خبراء أن تحسين وضع المرأة الاجتماعي والاقتصادي داخل الأسرة له تأثير مباشر على الأمن الغذائي والتغذية في مجتمعها، وينعكس دعم المرأة الريفية وتمكينها على تحسين الرفاهية لكل أفراد الأسرة، وبالتالي ينسحب ذلك على المجتمعات المحلية، ما يساهم في النمو الاجتماعي والاقتصادي على المدى الطويل.


وأوضحت منظمة الأغذية والزراعة "فاو" في تقرير لها أنه يمكن تحقيق تحسينات مهمة في الأمن الغذائي من خلال توسيع نطاق وصول المرأة إلى الموارد والتكنولوجيات الإنتاجية، بما فيها الأراض وفرص السوق والعمل اللائق والحماية الاجتماعية، وتعزيز دورها في صنع القرار على جميع المستويات.


وهناك بعض الإجراءات التي من شأنها تمكين المرأة الريفية، ومنها:

- تسهيل وصول المرأة إلى الموارد الزراعية والتعليم والإرشاد والخدمات المالية


- الاستثمار في تكنولوجيا توفير العمالة وتحسين الإنتاج ودعم البنى التحتية التي تخفّف من كدح المرأة وتحرّر وقتها لأنشطة أكثر إنتاجية.


- تعزيز وصول المرأة إلى الوظائف اللائقة وأسواق العمل العادلة.


- دعم دمج المرأة في عمليات صنع القرار داخل الأسر والمجتمعات المحلية والمنظمات الريفية.


وجدير بالذكر أن وزارة التضامن الاجتماعي أطلقت من عدة أشهر مشروع تنمية المرأة الريفية، وجاري تنفيذه في 9 محافظات، ويستهدف تنمية المرأة الريفية في إطار رؤية للتنمية الشاملة للمرأة وتمكينها اقتصاديا، حيث يتم رفع وعي المرأة الريفية بأهمية دورها كأم وربة منزل تشارك بفعالية في شئون مجتمعها للعمل على توفير ظروف اجتماعية أفضل من خلال إكسابها عدد من مهارات العمل ودعمها اقتصاديًا. 
هل تنجح البنوك فى نشر فكر وثقافة الاستدامة
هل تنجح البنوك فى نشر فكر وثقافة الاستدامة