رئيس مجلس الإدارة
مدحت بركات
رئيس التحرير
محمد الشواف
ads

مجدي يعقوب.. ملك القلوب وخادم الإنسانية

السبت 04/مايو/2019 - 09:59 م
الإستدامة والتمويل | sustainability and funding
طباعة



مصري خالص، وينتمي لطين أرض المحروسة السمراء، يمتلك في قلبه صفاء نيلها، وشهامة أولاد بلدها، ونبل وأخلاق رجال جيشها، ومهارة أيادي عمالها، ووجهه مثل وجه فلاحيها، إنه السير الدكتور مجدي يعقوب.


ابن الشرقية البار

ولد الدكتور مجدي يعقوب في 16 نوفمبر 1935، في بلبيس بمحافظة الشرقية، لأسرة مسيحية أرثوذوكسية لها أصول من محافظة أسيوط، ودرس الطب في جامعة القاهرة، و عمل كطبيب عام 1957.


قرر مجدى يعقوب التخصص في طب القلب بعد وفاة عمته بمرض القلب في العشرينيات من عمرها، وانتقل إلى بريطانيا عام 1962، ثم أكمل دراسته في شيكاغو بالولايات المتحدة الأمريكية.


وفي عام 1973، عمل الدكتور مجدى يعقوب كاستشاري لجراحة القلب في مستشفى هيرفيلد بلندن، وفي عام 1974، أجرى عملية قلب مفتوح في نيجيريا.


ويعمل الدكتور مجدى يعقوب الآن أستاذ في الكلية الإمبريالية للعلوم بلندن، كما أسس مركز الدكتور مجدي يعقوب لأمراض وأبحاث القلب بأسوان عام 2009.


الألقاب والأوسمة والجوائز

لا يحب الظهور الإعلامي كثيرا، فهو لا يُطارد الميكروفونات، ولا يتطفل على الصُحف، ولا يبحث عن طلة ولا ينتظر عن عملًه جزاء ولا شكورا، فهو بكل صدق نموذج لشباب اليوم والغد للتعلم والاقتداء، ويخدم لك حب الوطن الذي ولد فيه، ويقدم خبرات عمره، ووقته، وجهده، واسمه، وماله هدية لأهل الوطن.


حصل الدكتور مجدى يعقوب طوال مشوار حياته العملية على العديد من الأوسمة لكنه يرى أن الوسام المفضل لديه على الإطلاق هو رؤية المرضى يتحسنون فالأوسمة لا تعطى شيئا للعلم أو الانسان، كما يقول "إن الذى يمنحني السعادة الداخلية هو الوصول لاكتشاف جديد يؤثر على آلاف من الناس ويطبق على ملايين منهم ويمكن ذلك من خلال رؤية طفل تمكن من الحياة بصحة بعد أن كان معرضا للوفاة بسبب مرضه وهذا أكثر شيء يمنحني السعادة".


يحمل الدكتور مجدي لقب "أكثر أطباء العالم إنجازا في عدد عمليات زرع القلب"، التي قام بها خلال مسيرته الطبية الطويلة، ومنحته الملكة إليزابيث الثانية لقب فارس في عام 1966، بينما لقّبته أميرة ويلز الراحلة، ديانا بـ"ملك القلوب".

وأفردت له جريدة التايمز البريطانية في عام 1978 صفحاتها الأولى لتقدم لقرائها يوما في حياة مجدى يعقوب تحت عنوان " الجراح النابغة الذي يعزف يوميًا لحن الأمل والحياة"، وتعود الصحيفة العريقة في عام 2001 وتنشر تحقيقًا مصورًا عن الرحلات المكوكية ليعقوب إلى مصر ودول إفريقيا لإجراء جراحات بالقلب بالمجان للأطفال.


اختاره رئيس وزراء بريطانيا الأسبق توني بلير لإصلاح نظام التأمين الصحي في المملكة المتحدة والذي يعتبر من الأنظمة الهامة والمحورية للشعب الإنجليزي، وحصل على لقب بروفسير في جراحة القلب عام 198، وقامت ملكة بريطانيا بمنحه لقب "سير" عام 1991.


فاز بجائزة الشعب عام 2000 والتي قامت بتنظيمها هيئة الإذاعة البريطانية BBC، كما تم انتخابه من قبل الشعب البريطاني ليفوز بجائزة الإنجازات المتميزة في المملكة المتحدة وتقدم لأصحاب الإنجازات المتميزة بالمملكة.


كما تم منحه جائزة فخر بريطانيا في 11 أكتوبر 2007 على الهواء مباشرة من قناة اي تي في البريطانية بحضور رئيس الوزراء آنذاك جوردن براون وتمنح للأشخاص الذين ساهموا بأشكال مختلفة من الشجاعة والعطاء أو ممن ساهم في التنمية الاجتماعية والمحلية.


وحصل على جائزة Bradshaw Lectures لأساتذة الكلية الملكية للطب عام 1988، ووسام الاستحقاق الملكي البريطاني عام 1991، كذلك وسام ري فيش المقدمة من معهد تكساس للقلب عن إنجازاته في جراحة القلب 1998، وحصل على وسام الواجب الأول ووسام الجمهورية من مصر في يوم الطبيب لنفس العام، ووسام وزارة الصحة البريطانية عن دوره في الطب عام 1999.


كما حصل على جائزة قمة مؤسسة عيادة كليفلاند لفشل القلب 2001، وجائزة أبو قراط الذهبية "موسكو" لدوره في جراحة القلب 2003، وجائزة منظمة الصحة العالمية لخدمة الإنسانية لنفس العام، وجائزة الجمعية الدولية لزراعة القلب والرئة عام 2004، والوسام الذهبي للجمعية الأوروبية لطب القلب 2006، بينما  حصل على جائزة فخر بريطانيا المقدمة من الديلي ميرور، والجنسية الفخرية لمدينة بيرجامو الإيطالية، ووسام الاستحقاق للأكاديمية الدولية لعلوم القلب لنفس العام أيضا.


وفي يناير 2011 صدر قرار رئيس الجمهورية رقم ‏1‏ لسنة‏2011‏ بمنح قلادة النيل العظمى للدكتور مجدي يعقوب‏ لجهوده الوافرة والمخلصة في مجال جراحة القلب وتسلمها بنفسه في احتفال كبير بمقر رئاسة الجمهورية في 11/1/2011، وفي عام 2012 حصل على وسام العظام للجمعية الأمريكية للقلب.


كما تسلم الميدالية الذهبية من ملكة أسبانيا صوفيا تقديرا لإنجازاته البارزة في مجال جراحات القلب، وهو صاحب الـ15 دكتوراه فخرية من مختلف جامعات العالم ومنها:  جامعة برونيل وجامعة كارديف وجامعة لوفبورا وجامعة ميدلساكس "جامعات بريطانية" وكذلك من جامعة لوند بالسويد ، و حصل على درجة شرفية من جامعة سيينا بإيطاليا .


اختارته جمعية القلب الأمريكية بشيكاغو ليفوز بلقب أسطورة الطب في العالم ضمن أكبر 5 شخصيات طبية أثرت في تاريخ الطب..


وحينما أصبح عمره 65 سنة اعتزل إجراء العمليات الجراحية، واستمر كاستشاري ومُنظر لعمليات نقل الأعضاء، لكنه في عام 2006 قطع الدكتور مجدي يعقوب اعتزاله العمليات، ليقود عملية معقدة تتطلب إزالة قلب مزروع في مريضة بعد شفاء قلبها الطبيعي.


ونجح فريق طبي مصري بقيادة الدكتور مجدي يعقوب في تطوير صمام للقلب باستخدام الخلايا الجذعية، ويسمح هذا باستخدام أجزاء من القلب تمت زراعتها صناعيا في غضون 3 أعوام.


وفي عام 1983 أجرى عملية زرع قلب لرجل إنجليزي يدعى "John McCafferty" ليدخل بسبب تلك الجراحة موسوعة جينيس كأطول شخص يعيش بقلب منقول وذلك لمدة 33 عامًا حتى توفى جون في 2016.


مصر في قلب يعقوب

أنشأ الدكتور مجدي يعقوب في أسوان مركزاً لجراحات القلب لعلاج الحالات الحرجة لغير القادرين، كما شرع فى إنشاء مركز آخر - ملحق به - لدراسات وأبحاث أمراض القلب، وذلك لتكوين كوادر مدربة ومؤهلة من الأطباء، إلى جانب الإهتمام بالبحث العلمي.


وبدا المركز في تقديم خدماته في أبريل عام 2009 حيث أنه مقام على مساحة 9 آلاف متر مربع، ويديره مجلس أمناء برئاسة الدكتور مجدي يعقوب، وأجرى 200 عملية قلب مفتوح إلى جانب حالات كبيرة من قسطرة القلب، وجميع الأطقم العاملة بالمركز من أبناء مصر تلاميذ مجدي يعقوب.


وكانت أول جراحة نادرة قام بها مجدى يعقوب في مركز أسوان لجراحات القلب كانت يوم 23 أغسطس عام 2009 لطفل عمره 12 سنة كان يعانى ضيقا خلقيا في الصمام الاورطي، واستغرقت العملية 11 ساعة، وبعدها نفذ المركز سيلا من العمليات بلغت 220 قلبا مفتوحا و500 قسطرة قلبية في عامين.


وعرض الرئيس عبدالفتاح السيسي علي الدكتور مجدي يعقوب عام 2015 إنشاء مركزًا لجراحة قلب الأطفال بمحافظات وجه بحري، وذلك على غرار مركز "يعقوب للقلب" بأسوان ، وجاءت استجابته فورية معلنا تفاصيل إنشاء المركز وقال :"أفضل الخدمة وعلاج أولاد بلدي مجانًا".


وفى 5 مايو 2018 أعلن مجدي يعقوب آخر التطورات في مركز القلب الجديد بأسوان، من المقرر وضع حجر أساسه، في سبتمبر المقبل، على مساحة 37 فدانا، بتكلفة 350 مليون دولار، ليقدم المركز 12 ألف جراحة سنويًا، واستقبال 80 ألف مريض، ويعد المركز توسعا لمستشفى قلب مجدي يعقوب الذي تم إنشاؤه منذ 9 سنوات بأسوان وسيتم التركيز على علاج مرضي القلب حديثي الولادة، لإجراء جراحات دقيقة لهم، خاصة غير القادرين منهم، بدلا من سفرهم للخارج، وسيكون لديه نحو ألف و200 طبيب من أمهر الأطباء، والباحثين، وطاقم التمريض الذين تم تدريبهم على أعلى مستوي لتشغيل المركز الجديد على أكمل وجه .


يذكر أن الدكتور مجدي يعقوب، افتتح أول مركز لأبحاث القلب بمدينة أسوان وله فرع في مكتبة الإسكندرية، في أكتوبر عام 2016، ومقام على مساحة 5 آلاف متر مربع، ويحتوى على 4 طوابق، ويضم 20 سريرًا، وتم تدعيمه بـ9 وحدات رعاية مركزة، مع استقبال حالات قسطرة تشخيصية وجراحة.


رحلة عطاء عمرها 84 عاما يحملها الدكتور مجدي يعقوب على كتفيه، وكان ديدنه دائما العمل والكفاح والإنجاز وخدمة الإنسانية، فهو إنسان مصري أصيل، وحكايته قصة كفاح تنبع ظلالها من قرية صغيرة في الشرقية، لتمتد إلى شلالات أسوان، لتملأ أرجاء المحروسة بمزيد من الحياة والأمل والتفاؤل.
ماتوقعاتك لقرار البنك المركزى بشان الفائدة

ماتوقعاتك لقرار البنك المركزى بشان الفائدة