من المستهلك إلى المنتج.. كيف تضع مصر الذكاء الاصطناعي في قلب اقتصادها؟

مستقبل الذكاء الاصطناعى
مستقبل الذكاء الاصطناعى في مصر

تشير بيانات حديثة صادرة عن مؤسسة "برايس ووترهاوس" إلى أن الذكاء الاصطناعي مرشح لأن يصبح محركًا اقتصاديًا ضخمًا في منطقة الشرق الأوسط، بإجمالي مساهمة قد تصل إلى 320 مليار دولار بحلول عام 2030، وهو ما يعكس التحولات الجذرية في طبيعة الاقتصادات الإقليمية.

بالنسبة لمصر، فإن التوقعات تكشف عن إمكانات هائلة، حيث قد يساهم الذكاء الاصطناعي بما قيمته 96 مليار دولار في الاقتصاد المصري بحلول عام 2030، وهو ما يعادل نحو 13.6% من الناتج المحلي الإجمالي، وهذه النسبة تجعل مصر واحدة من أكثر الدول استفادة من التحول الرقمي مقارنة بباقي الاقتصادات في المنطقة.


مستقبل الاقتصاد المصري مع الذكاء الاصطناعي


البيانات تشير إلى أن مصر ليست فقط في موقع المنافسة، بل مرشحة لأن تكون مركزًا إقليميًا في تطوير واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، خاصة مع مبادرات الحكومة لإطلاق استراتيجيات وطنية للذكاء الاصطناعي، وجذب استثمارات أجنبية في قطاع التكنولوجيا.

ويرجح اقتصاديون أن تؤدي هذه الطفرة إلى زيادة فرص العمل النوعية، رفع كفاءة القطاعات الإنتاجية، وتعزيز مكانة مصر كلاعب رئيسي في الاقتصاد الرقمي الإقليمي.

التطبيقات الحديثة 

من جانبه قال الدكتور أحمد فوزي، الخبير التكنولوجي، إن فئة الشباب النسبة تعد الأكبر من المجتمع، وهي فئة تتسم بالمرونة والقدرة على التعلم السريع، الأمر الذي جعلها أكثر استعدادًا للتفاعل مع التطبيقات الحديثة وتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأوضح في تصريحات خاصة أن هذه القاعدة الشبابية ساعدت في تسريع الانتقال إلى مجالات التجارة الإلكترونية، التسويق الرقمي، وتطوير التطبيقات الذكية، ما أدى إلى ظهور فرص عمل جديدة وتوسيع آفاق سوق العمل المصري في مجالات التكنولوجيا.

وأضاف فوزي أن الذكاء الاصطناعي لم يعد رفاهية تقنية، بل أصبح عنصرًا استراتيجيًا ترتكز عليه المؤسسات في خفض التكاليف التشغيلية، وتحقيق مستويات أعلى من الكفاءة، وتعزيز رضا العملاء والمواطنين. 

وأشار إلى أن هذا التوجه يتناغم مع السياسات الحكومية الداعمة للتحول الرقمي، حيث تعمل الدولة بشكل متواصل على إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي في التعليم، والرعاية الصحية، والخدمات العامة، ضمن إطار وطني منظم يتماشى مع رؤية مصر 2030 واستراتيجيتها للذكاء الاصطناعي.

وأكد أن ثقة المجتمع المصري في الذكاء الاصطناعي تمثل مكسبًا كبيرًا يجب البناء عليه، حيث يعكس ذلك الوعي المجتمعي المتنامي إدراكًا مبكرًا لأهمية التكنولوجيا في تحسين الحياة اليومية وتطوير الاقتصاد. 

وشدد على أن هذه الثقة تُعد بمثابة "رأسمال اجتماعي" ينبغي استثماره بشكل عاجل وذكي، حتى تتمكن مصر من ترسيخ مكانتها كأحد المراكز الرائدة في المنطقة بمجال الابتكار والتحول الرقمي.

واختتم الخبير التكنولوجي تصريحه بالتأكيد على أن الذكاء الاصطناعي هو المحرك الرئيسي للثورة الصناعية الرابعة، وأن مصر بفضل شبابها وخططها الاستراتيجية أمامها فرصة تاريخية للانتقال من موقع المستهلك للتكنولوجيا إلى موقع المنتج والمطور، بما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة، ودعم الاقتصاد الوطني، وزيادة تنافسية الدولة على المستويين الإقليمي والدولي.

ويرى خبراء أن السوق المصرية تتميز بتركيبة سكانية شابة، وقوة عاملة ضخمة، إلى جانب توسع الحكومة في مشروعات البنية التحتية الرقمية والتحول للخدمات الذكية، ما يعزز من فرص مصر للاستفادة من الذكاء الاصطناعي في قطاعات متعددة مثل التعليم، الصحة، التصنيع، والخدمات المالية.

مقارنة إقليمية

السعودية: مرشحة لتحقيق أكبر مكاسب من الذكاء الاصطناعي في المنطقة بقيمة 135.2 مليار دولار، تمثل نحو 12.4% من الناتج المحلي، مدعومة بخطط رؤية 2030 والاستثمارات الضخمة في التحول الرقمي.

الإمارات: ستستفيد بما قيمته 42.7 مليار دولار، أي 7.7% من الناتج المحلي، مع تمتعها بمكانة إقليمية رائدة في جذب الشركات التقنية العالمية.

باقي دول الخليج (البحرين، الكويت، عُمان، وقطر مجتمعة): نحو 45.9 مليار دولار بما يعادل 8.2% من الناتج المحلي.

تم نسخ الرابط