الدولار يتراجع والجنيه يصمد.. والمستثمرون الأجانب يعودون بقوة لأدوات الدين

الجنيه أمام الدولار
الجنيه أمام الدولار

شهدت سوق أدوات الدين المصرية خلال الفترة الأخيرة موجة متزايدة من تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية، مدفوعة بمجموعة من المتغيرات المحلية والدولية التي عززت من جاذبية السوق، وفي مقدمتها تحسن أداء الجنيه المصري وتراجع أسعار الفائدة على الدولار عالميًا.

تماسك الجنيه

 ووفقًا لسهر الدماطي، نائب رئيس بنك مصر سابقًا، فإن تماسك قيمة الجنيه أمام العملات الأجنبية، إلى جانب تراجع الفائدة على الدولار، شكلا عنصرًا حاسمًا في زيادة شهية المستثمرين الأجانب تجاه الاستثمار في السندات وأذون الخزانة المصرية.

وتوضح الدماطي في تصريحات خاصة لـ"سمارت فاينانس"، أن الأسواق العالمية تشهد تحولات في السياسة النقدية الأمريكية، حيث بدأت توقعات خفض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة تؤثر مباشرة على توجهات المستثمرين نحو الأسواق الناشئة، فمع تراجع العائد على الدولار، يصبح الاستثمار في أدوات الدين ذات العائد المرتفع أكثر جاذبية، وهو ما استفادت منه مصر بشكل واضح خلال الشهور الماضية.

تهدئة التوترات السياسية تعزز الثقة

وتشير الدماطي إلى أن انحسار التوترات الجيوسياسية في المنطقة، خاصة بعد توقيع اتفاق غزة، كان له تأثير إيجابي مباشر على ثقة المستثمرين الأجانب، فاستقرار الأوضاع الإقليمية يعد أحد أهم العوامل التي يدرسها المستثمرون قبل ضخ رؤوس الأموال في أي سوق ناشئة، خصوصًا في أدوات الدين التي تتطلب رؤية واضحة لمسار المخاطر السياسية والاقتصادية.

وترى الدماطي أن نجاح مصر في الحفاظ على استقرار المناخ الأمني والسياسي خلال الفترة الأخيرة، بالتزامن مع تعزيز علاقاتها الدولية، ساهم في تحسين تقييمات المخاطر السيادية، وقد انعكس ذلك على صورة السوق المصرية باعتبارها بيئة استثمارية أكثر استقرارًا مقارنة بمثيلاتها من الأسواق الناشئة.

انخفاض مؤشر مخاطر مبادلة الديون 

وتؤكد الدماطي أن تراجع مؤشر مخاطر مبادلة الديون (CDS) — الذي يقيس تكلفة التأمين على الديون السيادية ضد مخاطر التعثر — كان له دور رئيسي في رفع التصنيف الائتماني لمصر مؤخرًا، ويشير انخفاض هذا المؤشر إلى تحسن نظرة المستثمرين تجاه قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها، وهو ما يدعم ثقتهم في أدوات الدين الحكومية.

وتضيف أن رفع التصنيف الائتماني لا يحمل فقط قيمة معنوية، بل يمثل إشارة طمأنة قوية للمستثمرين الأجانب والمؤسسات المالية العالمية، ويؤدي عادة إلى انخفاض تكلفة الاقتراض على الدولة، وزيادة معدلات تدفق الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة.

إصلاحات اقتصادية قيد التنفيذ

وترى الدماطي أن النجاح في جذب تدفقات أجنبية مستمرة يتطلب مواصلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، بما في ذلك تعزيز مرونة سوق الصرف، وتطوير أدوات الدين، وتحسين إدارة المالية العامة، كما تؤكد أن استمرار التعاون مع المؤسسات الدولية، وتطبيق سياسات مالية ونقدية منضبطة، يعزز ثقة المؤسسات العالمية في التزام مصر بمسار الإصلاح.

توقعات إيجابية للفترة المقبلة

وبحسب الدماطي، فإن التوقعات تشير إلى استمرار اهتمام الأجانب بأدوات الدين المصرية خلال الفترة القادمة، خاصة مع تحسن المؤشرات المالية واستقرار سعر الصرف وتراجع معدلات المخاطر. 

وتختتم بأن مصر تمتلك فرصة حقيقية لتعزيز مركزها بين الأسواق الناشئة الجاذبة لرأس المال الأجنبي، بشرط الاستمرار في السياسات الاقتصادية المنضبطة والحفاظ على الاستقرار السياسي.

تم نسخ الرابط