42.8% زيادة فى تحويلات المصريين العاملين بالخارج
حققت تحويلات المصريين العاملين بالخارج تدفقات قياسية خلال الشهور العشر الأولى من العام الحالي 2025، لتصل إلى نحو 33.9 مليار دولار، مقارنة بحوالي 23.7 مليار دولار خلال نفس الفترة من العام الماضي، مسجلة بذلك زيادة سنوية قياسية بنحو 43%، حسب بيان للبنك المركزي المصري.
ويأتي هذا النمو المستمر نتيجة ارتفاع عدد العاملين بالخارج وتحسن الظروف الاقتصادية العالمية، بالإضافة إلى الإجراءات الحكومية التي سهّلت عملية التحويل، مثل القنوات الرقمية وأنظمة التحويل المصرفية الحديثة.
وعلى المستوى الشهري، ارتفعت تحويلات المصريين خلال شهر أكتوبر 2025 بمعدل 26.2% لتسجل نحو 3.7 مليار دولار، مقابل حوالي 2.9 مليار دولار في أكتوبر 2024. وتؤكد هذه الزيادة الشهرية المستمرة على ثبات التدفقات الخارجية، وتعكس الاعتماد الكبير للاقتصاد المصري على موارد العملة الصعبة من المغتربين لدعم ميزان المدفوعات وتحقيق الاستقرار المالي.
ويُعتبر هذا الأداء القياسي أعلى مستوى تاريخي للتحويلات خلال أول 10 أشهر من العام، ما يعزز قدرة الدولة على تمويل المشروعات التنموية ومواجهة تحديات السيولة النقدية، فضلاً عن دعم القطاع المصرفي من خلال زيادة ودائع المصريين بالخارج.
ويشير خبراء اقتصاديون إلى أن هذه القفزات الكبيرة في التحويلات تعكس ثقة العاملين بالخارج في الاقتصاد المصري، واستمرارهم في تحويل مدخراتهم بشكل مستدام، وهو ما يسهم في تقليل الضغوط على ميزان المدفوعات ويعزز قوة الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية.
كما تساهم هذه التدفقات في تعزيز الاستثمارات المحلية من خلال تحويل جزء منها إلى مشروعات صغيرة ومتوسطة، وهو ما يدعم خطط الحكومة في التنمية الاقتصادية والتشغيل، ويمثل أحد الركائز الأساسية لاستراتيجية الدولة في تعزيز الموارد المالية غير النفطية وتنويع مصادر العملة الصعبة.
وبالنظر إلى التوزيع الجغرافي، تأتي معظم التحويلات من دول الخليج العربي وأوروبا وأمريكا الشمالية، حيث يتركز عدد كبير من المصريين العاملين في قطاعات الخدمات والبناء والصناعة. وتواصل البنوك العاملة في مصر توسيع خدمات التحويل لتشمل المزيد من القنوات الرقمية، بما يسهم في زيادة الشفافية وسرعة وصول التحويلات، وتقليل تكاليف التحويل على المواطنين.
وتعتبر هذه الزيادة في تحويلات المصريين عاملاً أساسياً في دعم استقرار الاقتصاد الكلي وتحقيق معدلات نمو مطردة، كما تتيح للحكومة المزيد من المرونة في إدارة الموازنة العامة وتمويل المشروعات القومية.
في ضوء هذه النتائج، من المتوقع أن تستمر التحويلات في تحقيق مستويات قياسية خلال الأشهر المقبلة من عام 2025، مع توقعات بتحقيق أرقام أكبر خلال موسم أعياد رأس السنة وبداية 2026، في ظل استمرار تعافي الاقتصاد العالمي واستقرار أسعار العملات الرئيسية.
