مع بداية 2026.. منظومة المياه المصرية تدخل مرحلة الحسم

منظومة المياه المصرية
منظومة المياه المصرية

مع حلول الأول من يناير 2026، تطوي وزارة الموارد المائية والري صفحة عام حافل بالمشروعات الثقيلة، وتفتح باب عام جديد على منظومة أكثر تطورًا، تعمل تحت مظلة «الجيل الثاني لمنظومة المياه المصرية 2.0»، في محاولة جادة لتعظيم الاستفادة من كل قطرة مياه، ومواجهة الضغوط المتصاعدة على الموارد المائية في ظل التغيرات المناخية والزيادة السكانية.

78% للدلتا الجديدة و87% لبحر البقر.. سباق الزمن لإنقاذ الأراضي الجديدة

 

في مقدمة إنجازات عام 2025، يبرز ملف التوسع في معالجة وإعادة استخدام المياه، باعتباره حجر الأساس في الجيل الثاني لمنظومة المياه. فقد وصلت نسبة تنفيذ المسار الناقل لمحطة الدلتا الجديدة لمعالجة المياه إلى 78%، وهو المشروع الذي يضم 12 محطة رفع ومسارًا بطول 166 كيلومترًا، ويستهدف استصلاح 362 ألف فدان بغرب الدلتا. بالتوازي، اقترب تنفيذ مساري نقل المياه المنتجة من محطة معالجة مصرف بحر البقر من الاكتمال بنسبة 87%، بطول 100 كيلومتر وعدد 17 محطة رفع، لتغذية 456 ألف فدان في شمال ووسط سيناء، في واحدة من أضخم مشروعات إعادة استخدام المياه في تاريخ مصر.

 

من المناسيب إلى التصرفات.. إدارة ذكية للمياه بالذكاء الاصطناعي

ضمن محور «الإدارة الذكية للمياه»، واصلت الوزارة إدماج التكنولوجيا الحديثة في منظومة العمل، لمواجهة النقص النسبي في الكوادر الفنية، وتحقيق عدالة أكبر في توزيع المياه. وشهد العام الماضي تحولًا تدريجيًا من نظام توزيع المياه بالمناسيب إلى التوزيع بالتصرفات، بما يضمن وصول الاحتياجات الفعلية لكل ترعة. كما توسعت الوزارة في استخدام صور الأقمار الصناعية وطائرات الدرون لرصد التعديات، ومتابعة أعمال التطهيرات، وحركة الشواطئ، والحالة الإنشائية للمنشآت المائية.

 

ولأول مرة، جرى تعظيم الاستفادة من الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، عبر دمج البيانات الفضائية مع النماذج الرقمية، وعلى رأسها نموذج RIBASIM، لتحليل العجز المائي ونوعية المياه، وتحديد مناطق الخطر ووضع حلول استباقية، إلى جانب الاستفادة من منصة Digital Earth Africa في رصد التغيرات العمرانية وجودة المياه.

 

التحول الرقمي يدخل العمق.. تراخيص إلكترونية ورقمنة المساقي

في محور التحول الرقمي، حققت الوزارة نقلة نوعية بإعداد قواعد بيانات شاملة للمنشآت المائية وأعمال التطهيرات، والانتهاء من المرحلة الأولى لمنظومة التراخيص الإلكترونية للمياه الجوفية. كما قطعت شوطًا كبيرًا في مشروع رقمنة المساقي، حيث جرى حصر نحو 16 ألف مسقى بطول إجمالي 13.5 ألف كيلومتر في سبع محافظات، إلى جانب رقمنة قواعد بيانات المعدات والسيارات والموارد البشرية وأملاك الري والتراخيص، وتطبيق منظومة متكاملة لإدارة أصول محطات الرفع، بما يعزز كفاءة التشغيل ويخفض تكاليف الصيانة.

 

قناطر ديروط تقترب من النهاية.. وتحديث شامل للبنية التحتية

في ملف تأهيل المنشآت المائية، وصلت نسبة تنفيذ مشروع قناطر ديروط الجديدة إلى 94%، في خطوة حاسمة لرفع كفاءة التحكم في مياه ترعة الإبراهيمية. كما جرى تحديث أنظمة تشغيل بوابات سد وهويس دمياط، واستمرار أعمال التحديث لقناطر إدفينا ومفيض إسنا وقناطر نجع حمادي الجديدة، وإنشاء قنطرة فم بحر مويس، وصيانة وتأهيل عشرات القناطر الكبرى. وفي إطار مشروع تأهيل المنشآت المائية، يجري إحلال وتجديد 525 منشأ مائي متنوع، مع تقييم أكثر من 2216 منشأ آخر.

 

تطهير 45 ألف كيلومتر ترع.. معركة يومية ضد الإهمال

خلال عام 2025، نفذت الوزارة أعمال تطهير بطول 45 ألف كيلومتر من الترع، ونزع حشائش من مصارف زراعية بطول 35 ألف كيلومتر، إلى جانب تجريف المصارف بمعدل 7.5 مليون متر مكعب سنويًا، وإحلال وتجديد شبكات الصرف المغطى في زمام 62 ألف فدان، في محاولة لرفع كفاءة الشبكة المائية ومواجهة مشكلات الغدق وارتفاع منسوب المياه الجوفية.

 

السيول والتغير المناخي.. حماية المدن قبل فوات الأوان

ضمن محور التكيف مع التغيرات المناخية، واصلت الوزارة تنفيذ مشروعات الحماية من أخطار السيول في البحر الأحمر وسيناء والصعيد والوجه البحري، مع تطهير 117 مخر سيل بطول 318 كيلومترًا قبل موسم الأمطار، وتشغيل غرف الطوارئ على مدار الساعة لمتابعة الأحوال الجوية والسيول.

 

ضبط النيل.. استعادة هيبة المجرى الأعظم

شهد عام 2025 إطلاق «المشروع القومي لضبط النيل»، حيث أُزيل 334 تعديًا على فرع رشيد بمساحة تقارب 34 ألف متر مربع، باستخدام تقنيات الاستشعار عن بُعد والدرون والذكاء الاصطناعي، بهدف استعادة القدرة الاستيعابية لمجرى النهر وتطبيق قانون الموارد المائية والري.

 

تدريب وبناء قدرات.. الاستثمار في الإنسان قبل الحجر

في محور تطوير الموارد البشرية، نظمت الوزارة مئات الأنشطة التدريبية شارك فيها آلاف المتدربين، محليًا وإقليميًا، مع إطلاق برامج لإعداد قيادات الجيل الثاني، وتخريج دفعات جديدة من «سفراء المياه»، إلى جانب بروتوكولات تعاون مع وزارات التعليم والإسكان لإعداد كوادر فنية مؤهلة لسوق العمل.

 

حضور دولي فاعل.. مصر في قلب القرار المائي العالمي

خارجيًا، عززت مصر حضورها في الملفات المائية، عبر تنظيم أسبوع القاهرة للمياه، وتسليم رئاسة «الأمكاو» للسنغال، وتولي رئاسة مرفق المياه الأفريقي، والمشاركة الفاعلة في كبرى المحافل الدولية، لتبقى المياه في صدارة الأجندة المناخية العالمية.

تم نسخ الرابط