الدولار يواجه أكبر خسائر منذ 10 سنوات.. ضغوط الفيدرالي وتباطؤ النمو تدفع العملة الأمريكية للهاوية
يواجه الدولار، الذي هيمن لفترة طويلة كملاذ آمن عالمي، أحد أصعب اختباراته منذ سنوات، إذ يتجه نحو تسجيل أكبر انخفاض سنوي له منذ نحو عقد، فبعد صعود قوي في أوائل العقد الحالي، يتراجع الدولار الآن مع إعادة المستثمرين ترتيب أوضاعهم تحسبًا لانخفاض أسعار الفائدة، وتغيرات النمو العالمي، وتزايد تعددية أسواق العملات وهذا التحول يُعيد تشكيل كل شيء، بدءًا من استراتيجيات البنوك المركزية وصولًا إلى أرباح الشركات وميزانيات الأسر.
من أدنى مستوى في عقد إلى هبوط تاريخي
قال خبراء إنه لا يُعدّ تراجع الدولار مجرد تذبذب طفيف، بل هو تراجع حقيقي لفت انتباه مكاتب تحليل العملات من نيويورك إلى سنغافورة، حيث أشارت تحليلات السوق إلى أن الدولار يتجه نحو أسوأ عام له منذ ما يقرب من عقد، وهو تحول وصفه الخبراء في ديسمبر بأنه قد يتعمق أكثر مع إعادة المتداولين تقييم مسارات أسعار الفائدة والنمو العالمي.
وعزز هذا التصور عن ضعف مستمر من قبل الاستراتيجيين الذين يرون المرحلة الحالية جزءًا من إعادة ضبط أوسع لأسعار الصرف، وليس مجرد تصحيح قصير الأجل، حيث حذر أحد استراتيجيي العملات من أن قوة الدولار السابقة جعلته عرضة لتراجع حاد بمجرد تغير التوقعات.
وقد ذهب محللون آخرون إلى أبعد من ذلك، واصفين العام الحالي بأنه أسوأ انخفاض سنوي للدولار منذ أكثر من عقدين، مدفوعًا برهانات جريئة على أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيخفف سياسته النقدية بوتيرة أسرع مما كان متوقعًا سابقًا.
وأكدت التقارير التي تناولت هبوط الدولار نحو أدنى مستوياته التاريخية أن هذا يحدث وسط رهانات التيسير النقدي من جانب الاحتياطي الفيدرالي وتحولات السياسة النقدية في عهد الرئيس دونالد ترامب، مما يُبرز مدى ارتباط مسار العملة بخيارات واشنطن. عندما يكون الانخفاض كبيرًا لدرجة وصفه بأنه الأسوأ سنويًا منذ أكثر من عقدين، فهذا يُشير إلى وجود عامل جوهري يتجاوز مجرد التقلبات الاعتيادية.
سياسة الاحتياطي الفيدرالي وضغط مؤشر الدولار
يكمن جوهر تراجع الدولار في عامل بسيط ولكنه قوي، وهو التوقع بأن أسعار الفائدة الأمريكية ستتجه نحو الانخفاض مقارنةً ببقية دول العالم، ومع توقع المتداولين تحولًا عن دورة التشديد النقدي الأكثر حدة منذ جيل، تعرض مؤشر الدولار لضغوط مستمرة.
وأشار تحليل مفصل لتوقعات أسعار صرف عملات مجموعة العشر لعام 2026 إلى انخفاض مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) بنسبة 9% منذ بداية العام وحتى الآن في عام 2025، وأن هذا الانخفاض قد حدث بالكامل منذ أواخر أبريل، وهو نمط يُشير إلى تحول حاسم في معنويات المستثمرين بعد أن استنتجوا أن ذروة عوائد السندات الأمريكية قد ولّت.
ووصف التحليل نفسه الوضع بأنه "عالم الدولار الأمريكي ما بعد الذروة"، وهو مصطلح يُعبّر عن نظرة العديد من المحللين إلى أن الدولار قد تجاوز ذروته الدورية.
الدولار الأمريكي مُهيأ لعام متقلب
ولا يعتبر محللو استراتيجيات العملات هذا الضعف الأخير نهاية المطاف، إذ يُشير تحليل بارز بعنوان "انخفاض قيمة الدولار قد يتعمق قبل الانتعاش" إلى أن الدولار الأمريكي مُهيأ لعام متقلب، مع احتمالية حدوث مزيد من الانخفاض قبل أي تعافٍ مستدام.
ويستند هذا الرأي إلى توقعات بتباطؤ النمو الأمريكي مقارنةً بالاقتصادات الكبرى الأخرى، مما سيؤدي إلى تضييق فروق أسعار الفائدة وتقليل العلاوة التي يرغب المستثمرون في دفعها مقابل الأصول المقومة بالدولار وتشير نفس الدراسة إلى أن العملة قد تبقى تحت ضغط حتى عام 2026، وربما تختبر أدنى مستوياتها منذ عام 2021 إذا ما خفض بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة بشكل أكثر حدة من نظرائه.