توقعات صعود الجنيه أمام الدولار وسط تحولات عالمية بالاحتياطيات النقدية
شهدت السوق المصرية اليوم الأحد ارتفاع قيمة الجنيه مقابل الدولار بنحو 9 قروش، ليصل سعر الصرف إلى 47.68 جنيه لكل دولار، بحسب بيانات البنك الأهلي المصري، ويأتي هذا التطور في سياق التحولات العالمية التي تشهد تنويعاً في الاحتياطيات النقدية للدول، وسياسات مالية تهدف إلى تقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي، ما يعكس مرحلة جديدة من الاستقرار النسبي للعملة الأمريكية وتأثيرها على الأسواق المحلية.
تنويع العملات
من جانبه أكد رجل الأعمال نجيب ساويرس أن الدولار لم يعد العملة المسيطرة كما كان في السابق، وأن الدول باتت تتجه إلى تنويع العملات لتقليل الاعتماد على العملة الأمريكية والخروج من رحمته، وهو ما يعكس تغيراً واضحاً في السياسات النقدية العالمية.
وأضاف ساويرس، أن عام 2026 لن يشهد ارتفاعاً كبيراً في قيمة الدولار، موضحاً أن الأسواق العالمية والبنوك المركزية تتبنى استراتيجيات مدروسة لإدارة احتياطياتها النقدية بهدف حماية اقتصاداتها وتقليل المخاطر المرتبطة بتقلبات العملة الأمريكية.
كما أضاف ساويرس أن التحولات العالمية تجاه الدولار تعكس وعي الحكومات بأهمية تقليل الاعتماد على عملة واحدة، بما يسهم في تعزيز استقرار الأسواق وحماية الاقتصادات من أي صدمات مالية.
مواجهة التقلبات الاقتصادية
وفي سياق متصل، توقع الخبير الاقتصادي هاني جنيه أن الدولار سيصل إلى 46 جنيهًا في 2026، قبل أن يتراجع إلى 45 جنيهًا في 2027، مع الحفاظ على استقرار نسبي مقابل الجنيه المصري.
وأوضح جنيه أن هذه التوقعات تستند إلى تدخلات البنك المركزي المصري والسياسات الاحترازية التي تتبعها الدولة لمواجهة أي تقلبات مفاجئة في سوق العملات، إضافة إلى متابعة دقيقة لتدفقات الدولار الداخلة والخارجة.
وأشار إلى أن استخدام العملات البديلة في التجارة الدولية يقلل من الضغوط على الدولار، ما يخلق بيئة أكثر توازناً للأسواق المالية المحلية والعالمية.
بينما شدد جنيه على أن إدارة الاحتياطيات النقدية بشكل ذكي ومراقبة السيولة المتاحة سيكون عاملاً رئيسياً في تحديد مدى استقرار الجنيه أمام الدولار، مشيراً إلى أن أي تغييرات مستقبلية في سعر الصرف ستتأثر بالعديد من العوامل، من بينها أسعار النفط العالمية، التضخم، السياسات النقدية للبنوك المركزية الكبرى، والتطورات الجيوسياسية.
ارتفاع الدولار
وعلى الصعيد المحلي، يعكس ارتفاع الجنيه اليوم قدرة البنك المركزي المصري على إدارة السوق والتدخل بشكل مناسب للحفاظ على استقرار العملة، وهو ما يدعم توقعات ساويرس وجنيه بشأن استمرار الاستقرار النسبي للدولار خلال عامي 2026 و2027، مع إمكانية حدوث تغييرات طفيفة نتيجة التطورات الاقتصادية والسياسية.
ويعد هذا الارتفاع مؤشرًا على قوة السياسات الاحترازية التي يتبعها البنك المركزي، وقدرته على مواجهة أي تقلبات مفاجئة في السوق.
ويشير الخبراء إلى أن الدولار سيظل مستقراً نسبيًا خلال العامين المقبلين، وأن الجنيه المصري قادر على الصمود أمام أي ضغوط قصيرة المدى بفضل السياسات المالية المرنة واستراتيجيات التنويع النقدي، مما يعكس مرونة الاقتصاد المصري واستعداده لمواجهة التحديات الاقتصادية العالمية.
