البنك الأهلي الكويتي – مصر.. أداء هادئ لا يعكس فرص سوق مصرفي متسارع
في سوق مصرفي مصري يتسم بالحيوية الشديدة والتنافس المتصاعد بين البنوك المحلية والأجنبية، يبرز البنك الأهلي الكويتي – مصر كنموذج لحضور هادئ أقرب إلى الجمود، لا يتناسب مع حجم الفرص المتاحة ولا مع التطورات المتسارعة التي يشهدها القطاع البنكي خلال السنوات الأخيرة.
أولى الإشكاليات التي تواجه البنك تتمثل في محدودية انتشار الفروع، حيث يظل وجوده الجغرافي محدودًا مقارنة ببنوك أخرى استطاعت التوسع أفقيًا والوصول إلى شرائح واسعة من العملاء في المحافظات والمناطق الجديدة وهذا الضعف في الانتشار يقلل من قدرة البنك على المنافسة الفعلية، خاصة في سوق لا يزال للفرع البنكي فيه دور مؤثر، رغم التقدم الرقمي.
وعلى صعيد التطوير التكنولوجي والخدمات الرقمية، لا يبدو البنك الأهلي الكويتي في طليعة المؤسسات المصرفية التي تقود التحول الرقمي، ففي الوقت الذي تطلق فيه بنوك منافسة تطبيقات متطورة، وخدمات رقمية مبتكرة، وحلولًا مصرفية مرنة تلائم احتياجات الأفراد والشركات، يظهر البنك بخطوات بطيئة تضعه في مرتبة أقل جاذبية، خصوصًا لدى فئة الشباب ورواد الأعمال.
كما يلاحظ غياب الحضور التسويقي القوي للبنك داخل السوق المصري، سواء من حيث الحملات الإعلانية أو المبادرات النوعية التي تعزز صورته الذهنية لدى العملاء وهذا الغياب يجعله أقل حضورًا في وعي الجمهور مقارنة بمنافسين نجحوا في ربط أسمائهم بالابتكار وسرعة الخدمة.
ويثير هذا الأداء تساؤلات مشروعة حول استراتيجية البنك الأهلي الكويتي في مصر: هل يكتفي بإدارة محفظة محدودة دون طموح توسعي واضح؟ أم أن هناك رؤية مؤجلة لم تُترجم بعد إلى خطوات ملموسة على أرض الواقع؟
وفي ظل سوق مصرفي واعد ومدعوم بإصلاحات تنظيمية قوية ونمو الطلب على الخدمات المالية، يبدو أن البنك الأهلي الكويتي مطالب اليوم بمراجعة شاملة لاستراتيجيته، تشمل التوسع المدروس، وتسريع التحول الرقمي، وتعزيز التفاعل مع العملاء، حتى لا يظل حضوره باهتًا في سوق لا يعترف إلا بالمؤسسات القادرة على التطور والمنافسة المستمرة.