الجمعيات الزراعية.. شريك أساسي في رفع إنتاجية الفلاح وتأمين الغذاء

الزراعة المصرية
الزراعة المصرية

تعود الجمعيات الزراعية في مصر اليوم لتستعيد مكانتها كأحد الأعمدة الأساسية للتنمية الزراعية والأمن الغذائي، بعد فترة طويلة من التراجع في دورها وتأثيرها على الفلاحين، حيث تأسست هذه الجمعيات لتكون حلقة الوصل بين الدولة والمزارع، وتقديم الدعم في مستلزمات الإنتاج ونقل الإرشاد الزراعي إلى الحقول، لكن مع مرور الوقت اقتصر دورها على توزيع الأسمدة فقط، ما قلل من فعاليتها وأضعف ثقة الفلاحين فيها.

تحديات عالمية 

ومع تحديات عالمية غير مسبوقة وارتفاع تكاليف الإنتاج، يصبح دور الجمعيات أكثر أهمية، بوصفها شريكًا رئيسيًا في تحقيق الأمن الغذائي، فهي قادرة على تنظيم العملية الزراعية، زيادة الإنتاج، وترشيد استخدام الموارد، بما يضمن استدامة الزراعة واستقرار الغذاء في مصر.

ويتطلب رفع شأن الفلاح تعاونًا وثيقًا بين الجمعيات الزراعية ووزارة الزراعة والبنوك والمؤسسات التمويلية، لتسهيل حصوله على التمويل الميسر، وتخفيف أعباء التكلفة المرتفعة، وتنظيم العلاقة مع الجهات التمويلية لضمان حقوق جميع الأطراف، وهذه الشراكة الثلاثية تمنح الفلاح القدرة على التركيز في الإنتاج دون الانشغال بالعقبات المالية.

الأدوار المستقبلية للجمعيات الزراعية 

من أبرز الأدوار المستقبلية للجمعيات التوسع في الزراعات التعاقدية، التي توفر للفلاح سعرًا عادلًا قبل الزراعة وسوقًا مضمونًا لتصريف محصوله، ما يعزز استقراره المالي ويقلل المخاطر، وفي الوقت نفسه يساهم في تخطيط الدولة للمحاصيل الاستراتيجية وتقليل الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.

كما تلعب الجمعيات دورًا مهمًا في الميكنة الزراعية، عبر توفير المعدات والخدمات بأسعار مناسبة، وتنظيم استخدامها بشكل جماعي، والتنسيق مع وزارة الزراعة لإدخال التكنولوجيا الحديثة في الحقول، وهو أمر ضروري لمواجهة ارتفاع تكاليف العمالة ونقص الأيدي العاملة المدربة، وزيادة الإنتاجية وخفض التكاليف.

عهد جديد للأمن الغذائي 

وقد أكد لقاء وزارة الزراعة الأخير مع قيادات الجمعيات والاتحاد التعاوني على بداية عهد جديد، يعيد الجمعيات إلى دورها الأصلي، مع تطوير الأداء الإداري والفني، وتعزيز التنسيق مع الوزارة لضمان فاعلية العمل على أرض الواقع.

 ويعتبر الاتحاد التعاوني الإطار الجامع الذي ينقل السياسات الزراعية إلى التنفيذ، ويوحد رؤية الجمعيات لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

لم يعد دور الجمعيات يقتصر على توزيع الأسمدة، بل أصبح تحويلها إلى سند حقيقي للفلاح والزراعة المصرية في كل مراحل الإنتاج، من التخطيط حتى التسويق، معيارًا لنجاحها واستعادة ثقة الفلاح والدولة معًا، وبهذا التحول، تؤسس الجمعيات الزراعية لمرحلة جديدة من الأمن الغذائي المستدام في مصر، حيث يصبح شعار المرحلة القادمة: إنتاج أكثر، فلاح أقوى، وغذاء آمن لكل المصريين.

تم نسخ الرابط