بنك أوف أمريكا يدرس خطط ترامب لمعالجة مخاوف القدرة على تحمل التكاليف
أصبحت "القدرة على تحمل التكاليف" محورًا رئيسيًا لإدارة ترامب في الأسابيع الأولى من عام 2026، حيث يسعى البيت الأبيض إلى معالجة مصدر قلق رئيسي لدى العديد من الأمريكيين قبل انتخابات التجديد النصفي الحاسمة في نوفمبر.
وتهدد أزمة غلاء المعيشة المتفاقمة الرئيس دونالد ترامب وحزبه الجمهوري مع اقتراب موعد الانتخابات، حيث أظهر استطلاع رأي أجرته رويترز/إبسوس في وقت سابق من هذا الأسبوع أن 36% فقط من الأمريكيين يوافقون على طريقة تعامله مع الاقتصاد.
ورداً على ذلك، أمضى ترامب معظم هذا الشهر في عرض مقترحات لخفض التكاليف، بما في ذلك وضع حد أقصى بنسبة 10% على أسعار بطاقات الائتمان.
رغم احتواء التضخم إلى حد ما، والذي وعد ترامب بكبحه خلال حملته الانتخابية قبل انتخابه لولاية ثانية في البيت الأبيض، إلا أن نمو الأسعار ظل مرتفعاً بشكل ملحوظ، فقد ارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 2.7% في ديسمبر، مسجلةً نفس نسبة الشهر السابق، حيث عوّض انخفاض أسعار البنزين ارتفاع أسعار المواد الغذائية ووجبات المطاعم.
أشار محللون في بنك أوف أمريكا في مذكرة إلى أن ترامب والجمهوريين "يدركون بشكل خاص مخاوف المستهلكين بشأن القدرة على تحمل التكاليف" بعد انتخابات السنة غير الرئاسية في نوفمبر الماضي، حيث تفوق أداء الديمقراطيين مقارنة بالتصويت الرئاسي لعام 2024.
وأضافوا أن الإدارة من المرجح أن تركز على مجموعة من المجالات الرئيسية لمعالجة مخاوف التكلفة على المدى القريب.
فعلى سبيل المثال، قد يتم تعديل سياسة ترامب التجارية، على الرغم من كونها ركيزة أساسية في أجندته الاقتصادية، مع بقاء شيكات الاسترداد من الرسوم الجمركية الشاملة "مطروحة على الطاولة"، كما قال المحللون.
"لا نزال نرى أن احتمالية تطبيق هذه السياسة ضئيلة. على الرغم من أن ذلك قد يتغير إذا ازداد قلق الجمهوريين بشأن احتمالات انتخابات التجديد النصفي"، كما قال محللو بنك أوف أمريكا.
وأشاروا إلى أن إدارة ترامب قد أعفت بالفعل بعض المنتجات الغذائية من الرسوم الجمركية وأجلت زيادة الرسوم الجمركية المخطط لها على الأثاث المنجد، مضيفين أن "هذا قد يكون علامة على ما سيحدث في المستقبل".
ورجّح المحللون أن يواصل ترامب حملته للضغط على مجلس الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة بشكل حاد.
قالوا إن بدء الإدارة تحقيقًا جنائيًا مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول دليل على هذا النهج.. وقد نفى باول نفسه ارتكاب أي مخالفة، وألمح إلى أن التحقيق كان مدفوعًا برغبة ترامب في خفض أسعار الفائدة بشكل كبير.
قال محللو بنك أوف أمريكا إنه عندما تنتهي فترة باول على رأس الاحتياطي الفيدرالي في مايو، فمن المرجح أن يحاول خليفته "توجيه" لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة في "اتجاه أكثر تيسيراً".
لكنهم قالوا: "ما لم يطرأ تغيير جوهري على تشكيل لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية أو تتدهور الأوضاع الاقتصادية، فمن غير المرجح أن يخفض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة إلى أقل من 3%". وتتراوح أسعار الفائدة حاليًا بين 3.5% و3.75%.
وأضاف المحللون أن القدرة على تحمل تكاليف السكن قد تكون محوراً رئيسياً لترامب أيضاً.
إلى جانب قاعدة تحظر على المستثمرين المؤسسيين شراء مساكن عائلية، أعلن ترامب مؤخراً عن خطة لإجبار عملاقي الرهن العقاري فاني ماي وفريدي ماك على شراء الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري، في محاولة لخفض معدلات الرهن العقاري.
وقال المحللون: "إن أي فوائد تتعلق بالقدرة على تحمل التكاليف من هذه السياسة قد يتم تعويضها جزئياً على الأقل بارتفاع الأسعار نظراً لأن العرض لا يزال محدوداً بسبب تأثير التقييد".
