نمو عند 2% وعجز فوق 6%.. أرقام QNB تكشف مفارقة الاقتصاد الأمريكي بعد خطة «3-3-3»
أوضح بنك قطر الوطني (QNB) أن الخطة الاقتصادية الأمريكية المعروفة بـ «3-3-3» والتي أطلقتها الإدارة الأمريكية قبل عام، أظهرتنتائج أولية تحمل مؤشرات إيجابية على النمو الاقتصادي، لكن في الوقت ذاته تكشف استمرار تحديات حقيقية في ضبط المالية العامة،وسط تقدم ملموس في قطاع الطاقة، حسبما جاء في التقرير الأسبوعي للبنك.
وقال البنك إن الاقتصاد الأمريكي أظهر مرونة لافتة خلال الفترة الماضية، بدعم من التيسير النقدي وبدايات دورة استثمارية جديدة مدفوعةبالذكاء الاصطناعي. ورغم ذلك، لا يزال التحكم في العجز المالي يمثل التحدي الأكبر، في حين يسجل قطاع الطاقة تقدماً عبر التنويع وأمنالإمدادات وليس عبر طفرة نفطية تقليدية.
أهداف خطة 3-3-3.. ونصفها تحقق
تستهدف خطة “3-3-3” تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية بحلول عام 2028، تتمثل في:
نمو اقتصادي بنسبة 3%
خفض العجز المالي إلى 3% من الناتج المحلي
زيادة إنتاج الطاقة المحلية بمقدار 3 ملايين برميل يومياً
لكن البنك أشار إلى أن الاقتصاد الأمريكي شهد تباطؤاً خلال 2025، إلا أنه كان أقل حدة من التقديرات الأولية، ما يعكس مرونة الاقتصادالأمريكي، حيث استقر معدل النمو الحقيقي قرب 2%، وهو أقل من متوسطه التاريخي، لكنه بقي إيجابياً ومتماسكاً.
وأوضح التقرير أن هذا الأداء جاء رغم الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضت بعد ما يعرف بـ “يوم التحرير”، والتي كان من المتوقع أن تتركأثرًا سلبيًا على النمو والتضخم، إلا أن التأثير الفعلي ظل محدوداً حتى الآن.
الذكاء الاصطناعي يقود استثمارات جديدة
وأشار البنك إلى أن أبرز المحركات الحالية للنمو هو وضوح ملامح دورة استثمارية جديدة مدفوعة بالذكاء الاصطناعي، من خلال إنفاقكبرى الشركات الأمريكية على مراكز البيانات، وأشباه الموصلات، والبنية التحتية الرقمية.
وأكد البنك أن أثر هذه الاستثمارات قد يستغرق وقتاً ليظهر بالكامل، لكنه قد يدعم النمو على المدى المتوسط، مما يجعل هدف 3% للنمو فيمتناول الإدارة الأمريكية خلال السنوات المقبلة.
المالية العامة.. “هدف غير واقعي” في السنة الأولى
في المقابل، كان محور المالية في الخطة مخيبا للآمال، حيث بدا خفض العجز إلى 3% هدفاً غير واقعي خلال السنة الأولى، مع استمرارارتفاع مستويات العجز بسبب:
ضغوط إنفاق هيكلية
تمديد الإعفاءات الضريبية
قيود سياسية تعيق ضبطاً مالياً جوهرياً
وأفاد البنك بأن إنشاء وزارة الكفاءة الحكومية (DOGE) بقيادة إيلون ماسك سابقاً، مثل أحد الرهانات لتقليل الهدر، لكن تأثيرها ظلمحدوداً مقارنة بحجم التحدي، خصوصاً مع استمرار برامج الاستحقاقات والإنفاق الدفاعي وتكاليف خدمة الدين.
وأشار التقرير إلى أن التقديرات الرسمية والمستقلة تتوقع أن يبقى العجز قريباً من 6.2% من الناتج المحلي في 2026، وأنه لن ينخفضإلا بشكل طفيف على المدى المتوسط، وهو ما يعكس صعوبة التوفيق بين خفض الضرائب وضبط مالي صارم في ظل الواقع السياسيالأمريكي، مع عدم كفاية الإيرادات الجمركية لسد الفجوة.
الطاقة.. تقدم لكن ليس عبر النفط
على صعيد الطاقة، لم يتحقق الهدف المتمثل في إضافة 3 ملايين برميل يومياً من إنتاج النفط الخام حتى الآن، بسبب:
قيود انضباط رأس المال
نضج الأحواض النفطية
نقص العمالة
ارتفاع التكاليف
لكن القطاع شهد توسعاً ملحوظاً عند قياسه بإجمالي سوائل البترول وبراميل مكافئ النفط، مع استمرار نمو إنتاج الغاز الطبيعي، وازدياددور الطاقات المتجددة مدفوعة بالجدوى الاقتصادية، بينما قلّص الموقف التنظيمي الأكثر حيادية تجاه النفط والغاز حالة عدم اليقين وشجعالاستثمار التدريجي.

