قرارات ترامب الاقتصادية بين كبح الفائدة وتهديد استقلال الاحتياطي الفيدرالي

بنك الاحتياطي الفيدرالي
بنك الاحتياطي الفيدرالي

تشهد الساحة الاقتصادية الأميركية حالة من الترقب والجدل، في ظل تحركات غير مسبوقة يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه القطاع المصرفي، وبخاصة شركات بطاقات الائتمان والاحتياطي الفيدرالي، ما يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل السياسة النقدية واستقلال المؤسسات المالية في الولايات المتحدة.

فقد أبلغ ترامب صناعة بطاقات الائتمان بمهلة تنتهي في 20 يناير الجاري، للامتثال لمطلبه بفرض سقف لا يتجاوز 10% على معدلات الفائدة المفروضة على المستهلكين. 

الترقب والضبابية 

ورغم اقتراب الموعد، لا تزال الرؤية ضبابية بشأن آلية التنفيذ، أو طبيعة العقوبات المحتملة على الشركات التي قد ترفض الامتثال، في ظل غياب أي تفاصيل رسمية من إدارة البيت الأبيض حول الخطوات التالية.

هذا الغموض وضع المستهلكين والمصرفيين وصناع القرار في حالة من القلق، خصوصًا أن معدلات الفائدة المرتفعة على بطاقات الائتمان تمثل أحد أبرز مصادر أرباح البنوك الأميركية. 

ويرى مراقبون أن فرض سقف إجباري قد ينعكس سلبًا على ربحية المؤسسات المالية، ويدفعها إلى تشديد شروط الإقراض أو تقليص الخدمات المقدمة.

البنوك المركزية الأمريكية 

في السياق ذاته، تشهد البنوك الأميركية الكبرى موجة تسريح موظفين تُعد الأعلى منذ عام 2016. وفي هذا الإطار، أكد الخبير المصرفي الدكتور رمزي الجرم أن هذه الظاهرة تعود بالأساس إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي بعد جائحة كورونا، وليس إلى الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي كما يُشاع.

 وأوضح أن الجائحة خلّفت آثارًا عميقة على اقتصادات العالم، دفعت المؤسسات المالية إلى إعادة هيكلة أوضاعها التشغيلية بهدف خفض التكاليف وتعزيز الكفاءة.

وأشار الجرم إلى أن التكنولوجيا المالية والذكاء الاصطناعي باتا أدوات مساعدة في الإدارة المصرفية، وليسا السبب الرئيسي وراء تسريح العمالة، لافتًا إلى أن تحديات أخرى، مثل تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية وارتفاع تكاليف التمويل، تلعب دورًا أكبر في الضغط على القطاع المصرفي عالميًا.

قرارات المحكمة العليا الأميركية 

بالتوازي مع ذلك، تتجه الأنظار هذا الأسبوع إلى المحكمة العليا الأميركية، التي تنظر في قضية غير مسبوقة تتعلق بمحاولة ترامب عزل محافظة الاحتياطي الفدرالي ليزا كوك. 

وتكتسب القضية حساسية إضافية مع تزامنها مع تحقيق تجريه وزارة العدل مع رئيس الفدرالي جيروم باول، ما أثار مخاوف من تدخل سياسي مباشر في قرارات البنك المركزي.

القضاة سيحسمون ما إذا كان يحق للرئيس إقالة مسؤولين في الاحتياطي الفدرالي لأسباب سياسية، في قضية تُعد اختبارًا حقيقيًا لاستقلال السياسة النقدية عن البيت الأبيض.

ورغم أن أغلبية المحكمة العليا محافظة، فإنها أبدت في سوابق قضائية تحفظًا على توسيع النفوذ الاقتصادي للرئيس.

خبراء اقتصاديون حذروا من أن تسييس قرارات الفائدة والمعروض النقدي قد يقود إلى موجات تضخم حادة وعدم استقرار مالي. وفي هذا الإطار، نفت ليزا كوك الاتهامات الموجهة إليها بشأن احتيال عقاري، واعتبرتها ذريعة لإبعادها، فيما وصف جيروم باول التحقيق ضده بأنه محاولة للضغط على قرارات الاحتياطي الفدرالي.

ويبقى القرار المرتقب للمحكمة العليا محطة فاصلة قد تحدد ملامح العلاقة بين السلطة التنفيذية والسياسة النقدية في الولايات المتحدة لسنوات طويلة مقبلة.

تم نسخ الرابط