وزير الاستثمار: مصر لا تواجه مشكلة في الواردات.. 85% منها مستلزمات إنتاج و10% سلع ضرورية

حسن الخطيب وزير الاستثمار
حسن الخطيب وزير الاستثمار

شارك المهندس حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، في لقاء كبار المستثمرين المؤسسين العالميين الذي نظمته “إي إف جيهيرميس” ضمن فعاليات “منتدى الاستثمار في مصر”، بحضور كريم عوض، الرئيس التنفيذي لمجموعة EFG القابضة، ونخبة من قياداتالمؤسسات الاستثمارية الدولية، ومشاركة غادة نور، مساعد وزير الاستثمار لشؤون الاستثمار والترويج والطروحات الحكومية.

وفي مستهل الاجتماع، أكد الخطيب أن مصر انتقلت بشكل حاسم من مرحلة الاستقرار إلى مرحلة التنفيذ، موضحًا أن المرحلة الحالية تركزعلى تعزيز التنافسية والنمو القائم على التصدير وجذب الاستثمار الخاص، بعد أن وضعت الحكومة خلال العام الماضي أولوية واضحةلاستعادة الثقة في الاقتصاد الوطني باعتبارها المدخل الأساسي للانتقال إلى مرحلة النمو المستدام. وأضاف أن السياسات الاقتصاديةالحالية تقوم على تسلسل منطقي يبدأ بالاستقرار مرورًا بالإصلاح ثم التنفيذ الفعلي، وصولًا إلى تحقيق عوائد جاذبة للاستثمار.

وأوضح الوزير أن مصر نفذت استثمارات ضخمة في البنية التحتية تجاوزت 550 مليار دولار، شملت تطوير الموانئ وشبكات الطرقواللوجستيات والطاقة والبنية الرقمية، مشددًا على أن هذه الاستثمارات لم تكن للتوسع الشكلي، بل لمعالجة الاختناقات الهيكلية المزمنة، وأنالمرحلة الحالية تركز على تمكين القطاع الخاص من تعظيم العائد من هذه البنية الجاهزة.

وفي سياق شرح محاور برنامج الإصلاح الاقتصادي، أوضح الخطيب أن البرنامج يستند إلى أربعة محاور متكاملة تشمل السياسة النقديةوالمالية والتجارية، بالإضافة إلى إعادة تعريف دور الدولة كمنظم ومُمكّن للنشاط الاقتصادي، مشددًا على أن تنفيذ هذه المحاور يتم بشكلمتزامن لضمان تحقيق أثر حقيقي ومستدام على مناخ الاستثمار.

وأشار الوزير إلى أن التحول إلى استهداف التضخم كان خطوة محورية لاستعادة المصداقية، وهو ما انعكس في تحسن المؤشرات الكلية،حيث تحول صافي الأصول الأجنبية إلى فائض، وارتفعت تحويلات المصريين بالخارج إلى 36.5 مليار دولار، إلى جانب تراجع معدلاتالتضخم إلى نحو 12% في نوفمبر، وارتفاع الاحتياطيات الأجنبية إلى ما يقارب 50 مليار دولار، ما ساهم في استعادة الثقة واستقرارسوق الصرف.

وأكد الخطيب أن السياسة المالية الحالية تقوم على تحقيق الانضباط دون التأثير السلبي على معدلات النمو، من خلال تبسيط المنظومةالضريبية وإنهاء النزاعات والتوسع في الرقمنة، إلى جانب وضع سقف واضح للاستثمارات العامة لضمان عدم مزاحمة القطاع الخاص،مشيرًا إلى أن الهدف هو الوصول إلى معدل ضريبي فعلي تنافسي يعزز جاذبية الاستثمار. وأوضح أيضًا أن الحكومة قامت لأول مرةبحصر شامل لكافة الرسوم والأعباء غير الضريبية لمعالجة التحديات التي تواجه المستثمرين، مما يسهم في خفض التكلفة والوقت ورفعمستويات الشفافية.

أما على مستوى السياسة التجارية، أكد الوزير أنها تمثل أداة رئيسية لدعم الاستثمار والنمو القائم على التصدير، مشيرًا إلى العمل علىالانتهاء من وثيقة السياسة التجارية لمصر، بعد أن كانت آخر وثيقة منذ عام 2002. وأوضح أن مصر لا تواجه مشكلة في الواردات، حيث إن85% من وارداتها مستلزمات إنتاج، و10% سلع ضرورية، بينما تشكل نسبة أخرى واردات لبعض القطاعات مثل السياحة، مؤكدًا أنالهدف هو أن تكون مصر ضمن أفضل 50 دولة عالميًا في حجم الصادرات.

وأشار الخطيب إلى خفض زمن الإفراج الجمركي من 16 يومًا إلى 5.8 أيام، مع استهداف الوصول إلى يومين بحلول الربع الأول من2026، مضيفًا أن هذه الإصلاحات أسهمت في تحقيق وفر يُقدَّر بنحو 1.5 مليار دولار حتى الآن، مع توقع ارتفاعه إلى 2.1 مليار دولار عنداكتمال التطبيق، إلى جانب إطلاق برنامج جديد لرد أعباء الصادرات وفق قواعد واضحة والتزام بالسداد خلال 90 يومًا.

وأكد الوزير أن الدولة أعادت تعريف دورها في النشاط الاقتصادي، مشددًا على أن الحكومة لم تعد تنافس المستثمرين، وذلك عبر سياسةملكية الدولة التي تحدد بوضوح مجالات التواجد الحكومي ومسارات التخارج، مشيرًا إلى أن التحول الرقمي يمثل محرك التنفيذ الرئيسيللإصلاحات وليس مجرد إجراء شكلي، وأن برنامج “Business Ready 2026” يتضمن 209 إصلاحًا تستند إلى معايير يقودهاالقطاع الخاص، كما أن منصات مثل الترخيص الإلكتروني وبوابة الأعمال المصرية والمنصة الوطنية للتجارة أسهمت في توحيد رحلةالمستثمر وتقليل التداخل بين الجهات.

وفي ختام اللقاء، أوضح الوزير أن مصر تحقق حاليًا استثمارات أجنبية مباشرة بمتوسط 12 مليار دولار سنويًا، وأن الهدف هو مضاعفةهذا الحجم، مؤكدًا أن ذلك يتطلب تهيئة المناخ اللازم من خلال دعم الاستثمار في قطاعات الطاقة الجديدة والمتجددة والسياحة والصناعة،وتطوير شبكة البنية التحتية والموانئ. كما أشار إلى أن مشروعات تطوير الساحل الشمالي ستساهم في تغيير وجه السياحة في مصر منخلال المشاركة مع القطاع الخاص وخلق فرص عمل وإحداث التنمية المطلوبة.

تم نسخ الرابط