المدخرون يعيدون ترتيب أولوياتهم بعد انتهاء شهادات 27%.. الأوعية الإدخارية الأقل أبرز الحلول
في وقت يشهد فيه السوق المصرفي المصري مرحلة إعادة تموضع بعد ذروة أسعار الفائدة، تبرز تساؤلات واسعة حول حجم استحقاقات شهادات الادخار ذات العائد 27% وتأثيرها على السيولة واتجاهات الاستثمار، ما دفع شريحة كبيرة من المدخرين لإعادة توجيه أموالهم نحو أدوات ادخارية واستثمارية بديلة، بحثًا عن التوازن بين العائد والاستقرار.
سلوك المدخرين
قالت سهر الدماطي، نائب رئيس بنك مصر الأسبق والخبيرة المصرفية، إن السوق المصرفي يشهد حاليًا تحولات واضحة في سلوك المدخرين، لاسيما العملاء الذين انتهت آجال شهاداتهم مرتفعة العائد، حيث يتجه عدد كبير منهم إلى الشهادات الادخارية ذات العائد الأقل ولكن بعائد شهري ثابت، مثل شهادات 17% و18% و16% و15% المتاحة حاليًا بالبنوك.
وأضافت الدماطي، في تصريحات خاصة لـ«سمارت فاينانس»، أن العملاء يفضلون في هذه المرحلة الحفاظ على دخل دوري منتظم، حتى مع انخفاض العائد مقارنة بالفترات السابقة، مع اختيار أعلى شهادة متاحة من حيث العائد وقت إعادة الاستثمار، وهو ما يعكس حرصًا على تحقيق الاستقرار المالي في ظل المتغيرات الاقتصادية.
وأشارت إلى وجود توجه متزايد لدى شريحة أخرى من المستثمرين نحو أذون الخزانة، لما تتمتع به من مرونة كبيرة في آجال الاستحقاق التي تتراوح بين 3 و6 و9 أشهر وحتى عام، فضلًا عن سرعة صرف العوائد وقِصر مدة ربط الأموال، ما يمنح المستثمر سيولة أعلى وإمكانية إعادة توظيف الأموال بشكل أسرع.
الوعي الاستثماري
وأكدت الدماطي أن هذا التنوع في توجهات العملاء يعكس ارتفاع مستوى الوعي الاستثماري، ومحاولة الموازنة بين العائد والمخاطر والسيولة، خاصة في مرحلة تشهد إعادة تسعير لأدوات الادخار والاستثمار في السوق المصري.
طرحت البنوك المصرية شهادات ادخار بعائد مرتفع وصل إلى 27% خلال الفترات السابقة كأداة استثنائية لامتصاص السيولة ومواجهة الضغوط التضخمية، لمدة ثلاث سنوات وبمواعيد استحقاق متفاوتة وفقًا لتاريخ شراء كل عميل، ما أدى إلى تداخل آجال الاستحقاق وعدم وجود موعد موحد لانتهائها، وهو ما يفسر صعوبة حصر إجمالي قيمة الشهادات المستحقة في توقيت واحد، ومع بدء استحقاق عدد منها بالفعل، اتجهت البنوك إلى إعادة هيكلة أوعيتها الادخارية بعوائد أقل ودوريات صرف مختلفة، بالتزامن مع توجه المدخرين للبحث عن بدائل استثمارية أكثر مرونة، مثل أذون الخزانة وصناديق الاستثمار والقطاع العقاري، في ظل مرحلة تشهد إعادة تقييم لأدوات الادخار والاستثمار في السوق المصري.
