الذهب يقترب من 5000 دولار.. والفضة عند قمة تاريخية وسط مخاوف الديون العالمية
تشهد أسواق المعادن النفيسة موجة صعود غير مسبوقة، في ظل تصاعد المخاوف الاقتصادية العالمية وتفاقم أزمات الديون وتراجع الثقة في العملات الورقية، ومع بحث المستثمرين عن ملاذات آمنة تحفظ قيمة أموالهم، عاد الذهب والفضة إلى صدارة المشهد الاستثماري، مسجلين مستويات تاريخية تعكس حجم القلق المسيطر على الأسواق العالمية.
قمم تاريخية منتظرة
قال الخبير الاقتصادي أحمد شريم إن وصول سعر أوقية الذهب إلى مستوى 4981 دولارًا يُعد قمة تاريخية غير مسبوقة، ويشير إلى اقتراب المعدن الأصفر من الحاجز النفسي البالغ 5000 دولار للأوقية، في ظل ظروف اقتصادية عالمية بالغة التعقيد.
وأوضح أن هذا الارتفاع القوي يعكس حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق، نتيجة أزمة ديون متفاقمة تعاني منها الاقتصادات الكبرى، سواء على مستوى الحكومات أو الشركات.
وأضاف شريم أن المستثمرين باتوا يعانون من مخاوف حقيقية تتعلق بقيمة استثماراتهم، خاصة في ظل الاعتماد المتزايد على السياسات النقدية التوسعية وطباعة النقود، ما أدى إلى تراجع الثقة في العملات الورقية.
التحول الاستثماري
وأشار إلى أن هذه الأوضاع دفعت المستثمرين إلى التحول من الأصول التقليدية إلى الأصول المادية النفسية، وعلى رأسها الذهب والفضة، باعتبارهما من أهم أدوات التحوط والحفاظ على القيمة عبر التاريخ.
وأكد أن الاتجاه نحو الذهب والفضة سيظل قائمًا طالما استمرت هذه العوامل الضاغطة، موضحًا أن الطلب الاستثماري هو المحرك الرئيسي لارتفاع الأسعار في المرحلة الحالية، وليس الطلب الاستهلاكي. ولفت إلى أن الذهب أصبح مؤشرًا مهمًا على حالة الاقتصاد العالمي، حيث يعكس صعوده فقدان الثقة في استقرار الأسواق المالية.
مستويات الفضة
وفيما يخص الفضة، أوضح شريم أنها سجلت مستوى 100 دولار للأوقية للمرة الأولى في التاريخ، مستفيدة من الزخم نفسه الذي دعم صعود الذهب. وأشار إلى أن الفضة تُعد خيارًا جذابًا لشريحة من المستثمرين نظرًا لانخفاض تكلفتها نسبيًا مقارنة بالذهب، ما يزيد من الإقبال عليها في أوقات عدم الاستقرار.
إلا أنه حذر من احتمالية تعرض الفضة لتصحيح سعري خلال الفترة المقبلة، قد يكون من مستويات تصل إلى 120 دولارًا للأوقية، خاصة مع تراجع الطلب الصناعي عليها في ظل تباطؤ النشاط الصناعي العالمي. وأكد أن هذا التصحيح المحتمل لا يعني نهاية الاتجاه الصعودي، بل قد يكون حركة طبيعية في إطار موجة ارتفاع مدفوعة بعوامل اقتصادية قوية.
