اليورو يستعيد زخمه.. QNB يتوقع 1.5% نموًا في 2026 بعد سنوات من الضغوط

بنك QNB
بنك QNB

توقّع بنك قطر الوطني (QNB) استمرار نمو الاقتصاد في منطقة اليورو خلال العام المقبل بنسبة تصل إلى 1.5%، وهو معدل أعلى منإجماع التوقعات، مدفوعًا بتحسن أوضاع الاستهلاك وتعافي قطاع التصنيع، إلى جانب زيادة الإنفاق المالي.

 ويُعد هذا التوقع مؤشراً على تحسن تدريجي في أداء المنطقة بعد سنوات من الضغوط الاستثنائية التي عانى منها الاقتصاد الأوروبي.

وأشار البنك في تقريره الأسبوعي إلى أن اقتصاد منطقة اليورو واجه خلال السنوات الأخيرة عدة صدمات متلاحقة، أبرزها التشديد النقديغير المسبوق وأزمة الطاقة وضعف الطلب الخارجي، بالإضافة إلى ارتفاع مستويات عدم اليقين العالمي. 

 

وأوضح التقرير أن هذه العواملانعكست سلبًا على الأداء الاقتصادي للمنطقة، حيث لم يتجاوز متوسط معدل النمو 0.8% خلال الفترة من 2023 إلى 2025، وهو معدليقل بأكثر من الثلثين مقارنة بمتوسط النمو السنوي للاقتصاد الأمريكي الذي بلغ 2.6% خلال الفترة نفسها.

الإنفاق الاستهلاكي.. محرك رئيسي للنمو

ويرى البنك أن التحسن المتوقع للنمو يستند إلى ثلاثة عوامل رئيسية، يأتي في مقدمتها تعافي الإنفاق الاستهلاكي، ويعتمد ذلك على تحسنالأوضاع المالية للأسر ونمو الدخل الحقيقي، بعد أن نجحت منطقة اليورو في السيطرة على التضخم الذي استقر قرب مستوى 2% المستهدف من البنك المركزي الأوروبي خلال العام الماضي. 

 

ولفت التقرير إلى أن هذا الانخفاض في التضخم أتاح تبني سياسة نقدية أكثرتيسيرًا، حيث خُفض سعر الفائدة المرجعي بمقدار 200 نقطة أساس من ذروته البالغة 4% في منتصف 2024 إلى 2% بحلول يونيو2025.

وأضاف التقرير أن هذا التحول في السياسة النقدية لم يعد يشكل عائقًا أمام الاستهلاك، بل ساهم في توسيع الائتمان الممنوح للقطاعالخاص بالقيمة الحقيقية، فيما حافظت أسواق العمل على متانتها مع اقتراب معدل البطالة من أدنى مستوياته التاريخية عند 6.3%. وتوقعالبنك أن ينمو الدخل الحقيقي للأسر بنحو 1.5% خلال عام 2026، وهو ما يرجح أن ينعكس في نمو مماثل في الاستهلاك، الذي يمثلأكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو.

ألمانيا وميزانية الدفاع.. دعم مالي للنمو

أما العامل الثاني الداعم للنمو فيرتبط بالسياسة المالية التوسعية، خاصة في ألمانيا، إلى جانب زيادة الإنفاق الدفاعي على مستوى منطقةاليورو. 

 

وذكر البنك أن ألمانيا من المتوقع أن تشهد توسعًا ماليًا ملحوظًا خلال عام 2026، مدفوعًا بارتفاع الإنفاق على الدعم الاجتماعيوالدفاع، مع وصول العجز المالي إلى نحو 3.7% من الناتج المحلي الإجمالي. وتشير التقديرات إلى أن هذا التوسع قد يضيف نحو 0.5 نقطة مئوية إلى النمو الاقتصادي الألماني، علمًا بأن ألمانيا تمثل قرابة 30% من اقتصاد منطقة اليورو.

كما أضاف التقرير أن التوجه لزيادة الإنفاق الدفاعي في عدد كبير من دول المنطقة نتيجة الحرب الروسية–الأوكرانية قد يسهم بما يتراوحبين 0.2 و0.4 نقطة مئوية في نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال 2026، ما يعني أن السياسة المالية لن تشكل عبئًا على النمو،على عكس ما كان عليه الحال في عام 2025.

التصنيع يعود من جديد.. بعد سنوات من الركود

أما العامل الثالث فيتعلق بقطاع التصنيع الذي بدأ يظهر علامات واضحة على الاستقرار بعد فترة ركود طويلة، إذ عانى القطاع بين عامي2023 و2024 من تشديد السياسة النقدية وارتفاع تكاليف الطاقة وضعف الطلب الخارجي، إضافة إلى تصحيح حاد في مستوياتالمخزون، ما أدى إلى انكماش سنوي بلغ نحو 6%. 

 

وأوضح التقرير أن مع تلاشي تأثيرات تصحيح المخزون وعودة تكاليف الطاقة إلىمستوياتها الطبيعية، إضافة إلى انحسار بعض التوترات التجارية العالمية، عاد قطاع التصنيع لتحقيق معدلات نمو إيجابية.

واختتم البنك تقريره بالتنويه إلى أنه رغم استمرار تحديات هيكلية، يُتوقع أن يقدم تحسن أداء قطاع التصنيع، الذي يمثل ما بين 15 و20% من اقتصاد منطقة اليورو، دعمًا إضافيًا للنمو خلال عام 2026.

تم نسخ الرابط