مصر تستهدف نموًا اقتصاديًا 7.5% بحلول 2030 وتعزيز دور القطاع الخاص لأكثر من 70% من الاستثمارات.. تفاصيل

وزيرة التخطيط
وزيرة التخطيط

أكدت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، خلال حوارات موسعة مع وسائل الإعلام الإقليمية والدولية ضمن فعاليات منتدى “دافوس” الاقتصادي العالمي، أن السردية الوطنية للتنمية الشاملة تستهدف الانتقال إلى نموذج اقتصادي جديد يعتمد على التحول من الاستثمار في البنية التحتية إلى القطاعات الأعلى إنتاجية والأكثر قدرة على النفاذ للأسواق التصديرية. 

وأوضحت المشاط أن الإصدار الثاني من السردية الوطنية يتصدره ملف التنمية البشرية، ويضم برنامجًا تنفيذيًا واضحًا بمواعيد محددة للوصول إلى مستهدفات 2030، مع ربط موازنة البرامج والأداء بأهداف كل وزارة، بهدف تحقيق نمو اقتصادي يصل إلى 7.5% وزيادة استثمارات القطاع الخاص لتتجاوز 70% من إجمالي الاستثمارات.

 

الأمن والاستقرار ركيزة أساسية للنمو رغم التحديات الإقليمية

 

وأشارت وزيرة التخطيط إلى أن نمو الاقتصاد المصري بأكثر من 5% في الربع الأول من العام المالي الجاري جاء مدفوعًا بأحد أهم ركائز الاستقرار الاقتصادي، وهو الأمن والاستقرار، كما أشار الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال منتدى دافوس إلى أن جهود إحلال السلام في المنطقة تمثل ركيزة أساسية للنمو والازدهار.

 وأضافت المشاط أن الاستمرار في تنفيذ الإصلاحات المالية والنقدية والهيكلية عزز قدرة الاقتصاد على الصمود، رغم تراجع بعض الأنشطة خلال العام المالي 2024/2025، مثل قناة السويس وقطاع الاستخراجات، وهو ما يؤكد قدرة الاقتصاد المصري على التكيف مع الصدمات الخارجية.

 

القطاعات الحقيقية تحافظ على نمو الاقتصاد وتدعم الصادرات

 

وأوضحت المشاط أن النمو المحقق في الربع الأول من العام المالي الحالي كان مدفوعًا بشكل رئيسي بقطاعات الاقتصاد الحقيقي وكثيفة العمالة مثل الصناعة والسياحة والاتصالات، والتي تعتمد على التصنيع والتشغيل والاستثمارات الخاصة والأجنبية.

 

 كما أكدت أن النمو الاقتصادي يقوم على أنشطة القطاع الحقيقي رغم انخفاض مساهمة قناة السويس واستمرار انكماش الاستخراجات، وأن التحسن في الميزان التجاري يعكس تحسنًا في أداء الاقتصاد، بالإضافة إلى أن الاستثمارات الخاصة ساهمت بنسبة 65% من إجمالي الاستثمارات نتيجة حوكمة الاستثمارات العامة التي تفتح المجال أمام القطاع الخاص.

 

توجه حكومي قوي لتمكين القطاع الخاص وتحديث ملكية الدولة

 

وأوضحت المشاط أن السردية الوطنية للتنمية الشاملة تتضمن جزءًا كاملًا عن دور الدولة في الأنشطة الاقتصادية، وتفاصيل جهود تمكين القطاع الخاص، بما في ذلك إصدار وثيقة سياسة ملكية الدولة المحدثة المقرر صدورها خلال مارس المقبل. 

 

وأشارت إلى أن طرح المطارات للقطاع الخاص يعكس التوجه الجاد للدولة لزيادة مساهمة القطاع الخاص في جهود التنمية، مشيرة إلى أن الحكومة تعمل على “خلخلة” قطاعات الاقتصاد الحقيقي التي تؤثر بشكل مباشر على الأحوال المعيشية للمواطنين، وذلك عبر التركيز على القطاعات ذات مضاعف التشغيل العالي التي توفر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة.

 

تمويلات دولية بقيمة 9.5 مليار دولار لدعم الموازنة مرتبطة بإصلاحات هيكلية

 

وفيما يتعلق بالتعاون الدولي، أكدت وزيرة التخطيط أن التمويلات الدولية التي حصلت عليها مصر لدعم الموازنة بلغت 9.5 مليار دولار خلال الفترة من نهاية 2023 حتى 2026، وهي مرتبطة بإجراءات محددة ضمن البرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية.

 

 وأوضحت أن هذه التمويلات تأتي من مؤسسات دولية وشركاء تنمية، مثل الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي، بالإضافة إلى ضمانات تمكين مصر من إصدار سندات دولية بتكلفة منخفضة. وأضافت أن الحكومة تلتزم بسقف للاستثمارات العامة، ما يجعل التمويل الخارجي موجهًا للسلع الاستراتيجية والاحتياجات الأساسية وزيادة الحيز المالي للمالية العامة.

 

صادرات زراعية متنامية بفضل الاهتمام بالأمن الغذائي والتوسع الزراعي

كما أكدت المشاط أن اهتمام الدولة بالأمن الغذائي والتوسع في الرقعة الزراعية أدى إلى تطور كبير في صادرات الحاصلات الزراعية التي بدأت تغزو الأسواق العالمية، مشيرة إلى أن الاستثمارات الضخمة في مشروعات الدلتا الجديدة والأراضي الزراعية المختلفة أسهمت في زيادة الإنتاجية وفتح آفاق جديدة للتصنيع الزراعي. وأضافت أن السردية الوطنية تتضمن قطاعات ذات أولوية مثل الزراعة والري والسياحة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، مع وضع سياسات مستقبلية لزيادة الرقعة الزراعية.

 

الاضطرابات الدولية تفتح فرصًا لتحالفات جديدة وتكامل إقليمي

وعن التحديات الدولية، أشارت وزيرة التخطيط إلى أن الاضطرابات في الأسواق العالمية تخلق تحديات أمام التعاون الدولي، لكنها تفتح أيضًا فرصًا لتكامل إقليمي وشراكات وتحالفات مختلفة. 

 

وأضافت أن المنتدى الاقتصادي العالمي أشار إلى ضرورة إعادة تشكيل التحالفات، وأن الاضطراب الدولي أفسح المجال لشراكات جديدة مع دول مختلفة، وهو ما يتضح في تحركات العديد من الدول نحو تكوين تحالفات جديدة وتوسيع التعاون الإقليمي.

 

الاقتصاد العالمي يثبت صلابته بفضل القطاع الخاص والتكنولوجيا

وعن أداء الاقتصاد العالمي، قالت المشاط إن النمو العالمي الذي تجاوز التوقعات جاء بفضل صلابة القطاع الخاص والتطور المستمر للتكنولوجيا، خاصة الذكاء الاصطناعي، الذي منح النمو العالمي قوة في مواجهة الإجراءات الحمائية، وهو ما ساهم في تحقيق نمو عالمي بنسبة 3.3% رغم التوترات الجيوسياسية والاقتصادية.

تم نسخ الرابط