تراجع حاد في أسهم المعادن والذهب والفضة بعد مكاسب قياسية خلال 2025

الذهب الخام
الذهب الخام

تشهد أسواق المعادن النفيسة تراجعًا ملحوظًا يوم الجمعة 30 يناير بعد ارتفاع قياسي في أسعار الذهب والفضة خلال الأشهر الماضية. ويأتي هذا الانخفاض عقب إعادة تقييم المستثمرين لمخاطر التركيز في السوق، ما أثر سلبًا على الأسهم والصناديق الاستثمارية المرتبطة بالمعادن الثمينة.

 

هبوط أسعار الذهب والفضة بشكل حاد

انخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 15%، ليصل إلى حوالي 98.66 دولار للأونصة، دون مستوى 100 دولار، فيما تراجع الذهب الفوري بنسبة 7% إلى 5009.46 دولار للأونصة. 

كما سجلت العقود الآجلة للبلاتين والبلاديوم انخفاضات بلغت 14% و12% على التوالي.

كما انخفض مؤشر VanEck Junior Gold Miners ETF بنسبة 8.4%، بينما تراجع مؤشر iShares MSCI Global Metals & Mining Producers ETF بنسبة 4.3%.

إعادة تقييم المخاطر وتأثير أسهم التكنولوجيا

عزت كاتي ستوفز، مديرة الاستثمار في شركة ماتيولي وودز البريطانية، الانخفاضات الأخيرة إلى "إعادة تقييم شاملة لمخاطر التركيز في السوق". وأوضحت أن سيطرة أسهم التكنولوجيا، خاصة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، على تدفقات رأس المال أدت إلى تكدس الاستثمارات في الذهب والفضة، ما جعل هذه الأصول الجيدة عرضة لتصفية المراكز بشكل سريع عند أي حركة تصحيحية.

وقالت ستوفز"عندما يميل الجميع إلى نفس الاتجاه، حتى الأصول الجيدة قد تُباع مع تصفية المراكز. هذه التحركات ليست عشوائية، بل نتيجة تراكم رؤوس الأموال وفق روايات قوية، وفي النهاية تواجه المراكز المركزة عواقبها."

تأثير انخفاض المعادن على البورصات العالمية

امتدت موجة البيع لتشمل المعادن النفيسة بشكل عام، حيث انخفض البلاتين الفوري بنسبة 14%، والبلاديوم بنسبة 12%. وفي أوروبا، انخفض مؤشر ستوكس 600 للموارد الأساسية بنسبة 3.2%، كما سجل سهم فريسنيلو في لندن، أكبر منتج للفضة، هبوطًا بنسبة 7%. بحسب “CNBC”

في وول ستريت، تأثرت شركات تعدين الفضة، حيث انخفض سهم إنديفور سيلفر بنسبة 14.7%، وسهم فيرست ماجستيك سيلفر بنسبة 14.4%. كما هبطت صناديق المؤشرات المتداولة للفضة بنسبة كبيرة، إذ سجل صندوق بروشيرز ألترا سيلفر انخفاضًا بنسبة 25%، وصندوق iShares Silver Trust بنسبة 12.7%.

الارتفاعات القياسية التي سبقت الانخفاض

على الرغم من التراجع الحالي، شهدت المعادن النفيسة ارتفاعات قياسية خلال 2025، حيث قفز الذهب بنسبة 65%، والفضة بنسبة 150%. واستمرت هذه المكاسب في 2026، بارتفاع الفضة 37% والذهب 15.4% منذ بداية العام، مدعومة بتقلبات السوق وانخفاض الدولار الأميركي، والتوترات الجيوسياسية، وشراء البنوك المركزية.

توقعات المستثمرين وتأثير سياسات الاحتياطي الفيدرالي

رأى توني ميدوز، رئيس قسم الاستثمار في شركة PRI لإدارة الثروات، أن وصول الذهب إلى مستوى 5000 دولار كان "سهلاً للغاية"، وأكد أن استقرار الدولار وتدفقات الاحتياطيات يلعب دورًا رئيسيًا في تحركات السوق.

وأشار كلاوديو ويول، استراتيجي العملات الأجنبية في شركة J. Safra Sarasin، إلى أن التوترات الجيوسياسية، مثل اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وتهديدات واشنطن العسكرية، ساهمت في ارتفاع أسعار المعادن النفيسة هذا العام، فيما أثرت التكهنات بشأن تعيين رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد على الأسواق مؤخرًا.

يشير المحللون إلى أن الانخفاض الحالي في أسعار الذهب والفضة لا يعكس ضعف المعادن نفسها، بل هو نتيجة لتصفية مراكز مركزة بعد ارتفاعات قياسية، وأن المعادن النفيسة لا تزال تحتفظ بقيمتها كأصول آمنة على المدى الطويل، مع ضرورة متابعة السياسات النقدية العالمية والتطورات الجيوسياسية.
 

تم نسخ الرابط