هل ارتفاع أسعار الذهب يعزز احتياطي مصر الأجنبي إلى مستويات قياسية؟
شهد احتياطي الذهب لدى البنك المركزي المصري ارتفاعًا ملحوظًا خلال شهر يناير 2026، ليصل إلى 20.7 مليار دولار مقابل 18.1 مليار دولار في ديسمبر 2025، بزيادة قيمتها 2.6 مليار دولار. ويعزى هذا الارتفاع إلى الزيادات الكبيرة في أسعار الذهب عالميًا، التي سجلت خلال يناير قفزة بنسبة 12%، مما ساهم بشكل مباشر في رفع قيمة الاحتياطي من المعدن النفيس، وفقًا للبيانات الرسمية الصادرة عن البنك المركزي المصري.
وسجل احتياطي العملات النقدية الأجنبية تراجعًا ليصل إلى 31.7 مليار دولار مقارنة بـ 33.3 مليار دولار في ديسمبر، بانخفاض قيمته 1.6 مليار دولار. ومع ذلك، ارتفع الاحتياطي الأجنبي الكلي لمصر بنحو 1.14 مليار دولار ليصل إلى 52.6 مليار دولار، ما يعكس تحسن السيولة الدولارية واستقرار الوضع النقدي في البلاد.
خبراء اقتصاديون ومصرفيون أوضحوا أن هذا الأداء يعكس نجاح استراتيجيات إدارة الاحتياطي لدى البنك المركزي المصري، مشيرين إلى أن ارتفاع قيمة الذهب يعطي الدولة قدرة أكبر على مواجهة تقلبات الأسواق العالمية، ويشكل وسيلة حماية فعالة ضد أي صدمات اقتصادية محتملة.
وأكد الخبراء أن تراجع الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية لا يعد مؤشرًا سلبيًا، وإنما يعكس استخدام جزء من السيولة لتغطية الاحتياجات المحلية للمعاملات الدولية، واستيراد السلع الأساسية، وتمويل النشاط الاقتصادي.
وأضافوا أن الجمع بين ارتفاع الذهب وانخفاض العملات النقدية يعكس استراتيجية البنك المركزي في تنويع الاحتياطي بين المعادن الثمينة والعملات الأجنبية، وهو ما يمنح الدولة مرونة أكبر ويقلل من المخاطر الاقتصادية.
وأشار الخبراء أيضًا إلى أن الارتفاع المستمر في الاحتياطي الأجنبي الكلي يعزز من قدرة مصر على دعم الاقتصاد المحلي، وضمان استقرار سعر الصرف، وتوفير قاعدة مالية قوية لتمويل المشروعات الاستثمارية الكبرى، بما ينعكس إيجابًا على النمو الاقتصادي وتعزيز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب.
ولفت الخبراء إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الذهب عالميًا خلال الأشهر المقبلة قد يسهم في تعزيز قيمة الاحتياطي أكثر، ما يجعل البنك المركزي قادرًا على استخدام المعدن النفيس كأداة استقرار مالي واستثماري، بالإضافة إلى أنه يمثل دعامة قوية للسياسات النقدية والمالية للدولة.

