خبير طاقة كهربائية: التحول للطاقة النظيفة مفتاح خفض الانبعاثات الكربوني
أكد الدكتور أحمد الشناوي، خبير الطاقة الكهربائية، أن تداعيات تغيير المناخ لم تعد مجرد توقعات علمية، بل واقع ملموس تعكسه الظواهر المناخية المتطرفة التي يشهدها العالم.
خبير طاقة كهربائية: التحول للطاقة النظيفة مفتاح خفض الانبعاثات الكربوني
وأوضح الشناوي أن أبرز مظاهر تغير المناخ تتمثل في ارتفاع مستوى سطح البحر، وتزايد حدة الظواهر الجوية العنيفة مثل الأعاصير والسيول والفيضانات، إلى جانب موجات الحر والبرد غير المسبوقة، والتي أسفرت عن خسائر بشرية واقتصادية جسيمة، وأسهمت في ارتفاع معدلات الفقر وتفاقم الأزمات البيئية والغذائية في العديد من الدول.
وأشار إلى أن الأنشطة البشرية غير المستدامة تعد السبب الرئيسي وراء تفاقم ظاهرة تغير المناخ، وعلى رأسها الاعتماد المكثف على الوقود الأحفوري، والعمليات الصناعية، وإزالة الغابات، ما أدى إلى زيادة انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي، وارتفاع متوسط درجات الحرارة العالمية عن معدلاتها الطبيعية.
وأضاف الشناوي أن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون تمثل النسبة الأكبر من الغازات الدفيئة، إذ تشكل نحو ثلاثة أرباع إجمالي الانبعاثات، موضحًا أن هذه الانبعاثات لا تؤدي فقط إلى احتباس الحرارة، بل تسهم أيضًا في تفاقم تلوث الهواء وانتشار أمراض الجهاز التنفسي، فضلًا عن اضطراب الإمدادات الغذائية، وارتفاع معدلات حرائق الغابات، وزيادة وتيرة الطقس المتطرف.
وشدد خبير الطاقة الكهربائية على أن مواجهة التغيرات المناخية لم تعد خيارًا، بل ضرورة حتمية تفرضها متطلبات الأمن البيئي والاقتصادي، مشيرًا إلى أن مصر اتخذت خطوات مهمة في هذا الاتجاه، حيث أعلنت في تقرير المساهمات الوطنية المحدث في يوليو 2022 استهداف خفض الانبعاثات بنحو 8.9 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون بحلول عام 2030، بما يعادل خفضًا بنسبة 7%.
وأوضح الشناوي أن دول العالم بدأت بالفعل في تبني سياسات للحد من الانبعاثات الكربونية، من خلال التوسع في استخدام السيارات الكهربائية، واستبدال المركبات التي تعمل بالبنزين والغاز الطبيعي ببدائل نظيفة، إلى جانب تطوير منظومات النقل الجماعي الكهربائية، وهو ما أفرز مفهوم “النقل الأخضر” أو “النقل النظيف”، الذي يعتمد على الكهرباء ولا ينتج انبعاثات كربونية.
وأشار إلى أن الدولة المصرية اتخذت سلسلة من الإجراءات في مختلف القطاعات للحد من الانبعاثات، في إطار رؤية مصر 2030 وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، حيث جرى حشد استثمارات كبيرة من الموارد الحكومية والقطاع الخاص لتنفيذ مشروعات خفض الانبعاثات في قطاعات الطاقة والنقل والسياحة والصناعة وإدارة المخلفات.
وأكد الشناوي أن قطاع النقل يشهد حاليًا تحولًا نوعيًا غير مسبوق، من خلال تنفيذ عدد من المبادرات والسياسات التي تستهدف تقليل الانبعاثات الكربونية، أبرزها إطلاق برامج النقل المستدام والنقل الذكي، التي تهدف إلى تقليل الاعتماد على السيارات الخاصة، وزيادة الاعتماد على السكك الحديدية والمجاري المائية الداخلية في نقل البضائع، بما يسهم في خفض استهلاك الوقود وتقليل البصمة الكربونية وتعزيز كفاءة منظومة النقل
