أزمة الأدوية البيطرية.. شعبة الأدوية تحذر من قرارات تهدد الصناعة الوطنية
تصاعدت المخاوف داخل قطاع الدواء البيطري في مصر مع اتجاه هيئة الدواء لإصدار مشروع قرار يفرض تسعيراً إجبارياً على الأدوية البيطرية، في خطوة غير مسبوقة محلياً أو دولياً، وتأتي في وقت يطالب فيه خبراء الصناعة بضرورة الالتزام باقتصاديات السوق وليس بالتسعير الجبري.
وقال الدكتور على عوف، رئيس شعبة الأدوية بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن "مشروع القرار لا يحقق أي منفعة اقتصادية للقطاع، بل سيؤدي إلى زيادة تكلفة الإنتاج، ورفع أسعار المنتجات الغذائية على المواطنين، وتقليص هامش ربح الشركات الوطنية، وهو ما يمثل تهديداً مباشراً لاستدامة الصناعة المحلية".
وأوضح "عوف" في تصريحات خاصة لـ"سمارت فاينانس"، أن الأدوية البيطرية تعد مدخلاً أساسياً لإنتاج الدواجن، ومنتجات الألبان، واللحوم الحمراء، والأسماك، وهذه القطاعات لا تخضع للتسعير الجبري، بل تحكمها آليات العرض والطلب. وأضاف: "فرض التسعير الإجباري هنا يتناقض مع طبيعة السوق ويعكس تجاهلاً واضحاً لخصوصية القطاع".
وحول الهدف من القرار، أشار "رئيس الشعبة" إلى أن "المسألة تبدو أكثر ارتباطاً بتعظيم موارد هيئة الدواء، حيث يُتوقع أن تصل الرسوم الجديدة إلى 100 مليون جنيه، وهو ما يحوّل أداة تنظيمية إلى أداة جباية مالية على حساب الصناعة الوطنية".
كما حذر "عوف" من إلزام الشركات بإجراء ما يُسمى بدراسات التكافؤ الحيوي، واصفاً هذه الخطوة بأنها "غير قابلة للتطبيق عملياً في مصر، حيث تحتاج هذه الدراسات إلى تجهيزات ومعامل وتجارب على حيوانات وطيور غير متاحة، مما سيؤدي إلى تعطيل تسجيل المنتجات لسنوات طويلة".
وأضاف أن "فرض الرسوم والدراسات الجديدة يمنح أفضلية غير عادلة للأدوية المستوردة على حساب المنتج المحلي، ويؤدي إلى زيادة استيراد الأدوية واستنزاف العملة الصعبة".
وتطرق "عوف" أيضاً إلى أزمة تغيير الأسماء التجارية للمستحضرات القديمة قائلاً: "هذه المنتجات متداولة منذ أكثر من 10 سنوات ولها سمعة في السوق، وفجأة تُجبر الشركات على تغيير أسمائها، وفي حال الرفض يتم إلغاء المستحضر نهائياً، وهذه ممارسة غير موجودة عالمياً وتشكل اعتداءً على الحقوق التجارية والفكرية".
وحذر رئيس شعبة الأدوية من نتائج كارثية محتملة على السوق: "استمرار هذه السياسات سيؤدي إلى خروج عدد كبير من الشركات من السوق الرسمي، وزيادة التوسع في السوق الموازي وغير المنظم، وهو ما يهدد الأمن الغذائي ويرفع أسعار اللحوم والدواجن والألبان".
و طالب "عوف" بنقل ملف الأدوية البيطرية إلى الهيئة العامة للخدمات البيطرية، باعتبارها الجهة الأقدر فنياً وتنظيمياً على إدارة الملف، مؤكداً أن حماية الصناعة الوطنية ليست خياراً، بل ضرورة اقتصادية وأمن قومي.

