مدحت نافع: التعديل الحكومي فرصة لإعادة هيكلة الإدارة الاقتصادية وتحريك الملفات المتعثرة

مدحت نافع
مدحت نافع

قال الدكتور مدحت نافع، عضو هيئة التدريس بكلية الاقتصاد في جامعة القاهرة، إن التعديل الحكومي المرتقب في مصر يمثل فرصة مهمة لإعادة ترتيب الأولويات الاقتصادية، خاصة في ظل وجود برلمان جديد يمكن أن يسهم في تحريك عدد من الملفات المتعثرة التي ظلت مؤجلة خلال الفترة الماضية.

وأوضح نافع، أن الإشكالية الأساسية في الأداء الحكومي لا تتعلق بندرة الكفاءات أو غياب الخبرات، بقدر ما ترتبط بنقص الصلاحيات المتاحة للوزراء، وضعف الأطر المؤسسية الداعمة لعملية صنع القرار والتنفيذ. وأضاف أن العديد من الوزارات تعمل في نطاق ضيق من الاختصاصات، ما يحد من قدرتها على تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.

وأشار إلى أن التعديل الحكومي ينبغي أن يتضمن مراجعة هيكل الوزارات، مقترحاً استحداث وزارة مستقلة للصناعة وتكنولوجيا المعلومات، بما يعكس أهمية هذا القطاع في دعم النمو الاقتصادي وزيادة الصادرات وتعميق التصنيع المحلي. 

كما دعا إلى إنشاء وزارة للطاقة المتجددة تضم ملف البيئة، في خطوة تهدف إلى توحيد السياسات المرتبطة بالطاقة النظيفة والاستدامة البيئية، وتعظيم الاستفادة من الفرص الاستثمارية في هذا المجال.

وفي السياق نفسه، رأى نافع أن وزارة قطاع الأعمال العام يمكن الاستغناء عنها في إطار إعادة هيكلة الجهاز الإداري للدولة، نظراً لتداخل اختصاصاتها مع جهات أخرى. 

كما أشار إلى إمكانية إلغاء وزارة الاستثمار، مقابل تمكين الهيئة العامة للاستثمار ومنحها صلاحيات أوسع وأكثر مرونة، بما يساهم في تحسين مناخ الأعمال وتسهيل إجراءات جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.

ولفت نافع إلى أن التعديل المرتقب قد يشمل خروج بعض الوزراء، لا سيما في الحقائب الخدمية، بسبب ضعف الأداء وعدم القدرة على التعامل مع التحديات اليومية التي تمس حياة المواطنين، في حين شدد على ضرورة الإبقاء على وزراء معظم الحقائب الاقتصادية لضمان الاستقرار واستمرارية السياسات الاقتصادية، وعدم إرباك الأسواق أو المستثمرين.

وأكد على أن نجاح أي تعديل حكومي مرهون بتوفير صلاحيات حقيقية للوزراء، وبناء مؤسسات قوية قادرة على المتابعة والتنفيذ، بما يحقق أهداف الإصلاح الاقتصادي ويعزز ثقة المواطنين والمستثمرين على حد سواء.

تم نسخ الرابط