الخلافات الجيوسياسية تضغط على أسعار النفط وبرنت يتراجع بنسبة 1.79%
سجلت أسعار النفط حالة من التباين الواضح خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، 17 من فبراير2026، في ظل مشهد جيوسياسي معقد يجمع بين قرع طبول المناورات العسكرية في الممرات المائية الحيوية وبين أروقة الدبلوماسية في جنيف. وقد انعكست هذه الحالة من عدم اليقين على شاشات التداول؛ حيث تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.79% لتغلق عند مستوى 67.42 دولار للبرميل، بينما لحق بها الخام الأمريكي بانخفاض طفيف بنسبة 0.89% ليصل إلى 62.33 دولار للبرميل.
وتأتي هذه التحركات السعرية في وقت حساس يترقب فيه المستثمرون مدى قدرة القوى الكبرى على نزع فتيل الأزمات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط.
وتتجه أنظار مراقبي سوق الطاقة إلى مضيق هرمز، الممر المائي الأكثر أهمية لتجارة الخام عالمياً، وذلك بعد أن بدأت البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني تنفيذ مناورة "التحكم الذكي". هذه التحركات الميدانية جاءت قبل يوم واحد فقط من انطلاق جولة مفاوضات جديدة بين طهران وواشنطن، مما ألقى بظلاله على أسعار النفط وزاد من "علاوة المخاطر" الجيوسياسية.
وفي هذا السياق، أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تفاؤله الحذر بإمكانية التوصل إلى اتفاق، مؤكداً مشاركته "غير المباشرة" في محادثات جنيف، وهو التصريح الذي حاول تهدئة مخاوف الأسواق رغم نبرته المتشددة السابقة تجاه النظام الإيراني.
المفاوضات النووية وعلاوة المخاطر الجيوسياسية ترسم ملامح تداولات الطاقة العالمية
من جهته، أشار المحلل الاقتصادي دانيال هاينز إلى أن عدم الاستقرار سيظل السمة الغالبة على أسعار النفط طالما بقيت الملفات السياسية مفتوحة، سواء في الشرق الأوسط أو في ملف الأزمة الأوكرانية. وأوضح أن أي انفراجة دبلوماسية ملموسة قد تؤدي إلى تلاشي سريع لعلاوة المخاطر، مما قد يدفع الأسعار نحو التهدئة، لكن في المقابل، فإن أي تصعيد ميداني في مضيق هرمز قد يقلب الموازين ويدفع أسعار النفط نحو مستويات مرتفعة جديدة قد تضر بمعدلات النمو الاقتصادي العالمي.
وتمثل أهمية مضيق هرمز حجر الزاوية في تحديد اتجاهات أسعار النفط المستقبلي، إذ تمر عبره معظم إمدادات النفط الخام من كبار منتجي منظمة "أوبك" مثل السعودية والإمارات والكويت والعراق، متجهة بشكل أساسي إلى الأسواق الآسيوية المتعطشة للطاقة. وبناءً عليه، فإن بقاء هذا الممر آمناً بعيداً عن الصراعات العسكرية يعد مطلباً ملحاً لاستقرار الاقتصاد الدولي. وبينما تدعو دول الخليج العربية إلى الدبلوماسية لإنهاء النزاع، تظل الأسواق رهينة لما ستسفر عنه الساعات القادمة في جنيف، وما إذا كانت التهدئة ستنتصر أم أن تصاعد التوتر سيعيد رسم خريطة الأسعار من جديد.
