بعد جمع 129 مليار دولار.. القضاء الأمريكي ينسف خطة ترامب التجارية الكبرى
في قرار تاريخي زلزل أركان "السياسة التجارية" للبيت الأبيض، وجهت المحكمة العليا الأمريكية اليوم الجمعة، 20 فبراير، ضربة قاضية لبرنامج الرئيس دونالد ترامب الخاص بالتعريفات الجمركية الشاملة. وبأغلبية (6 أصوات مقابل 3)، قضت المحكمة بأن القانون الذي استند إليه ترامب لفرض هذه الرسوم على الواردات العالمية "لا يمنح الرئيس السلطة" للقيام بذلك، مما يضع إدارة ترامب في مأزق قانوني واقتصادي غير مسبوق.
نهاية "التعريفات التبادلية" ومعركة الـ 600 مليار
واعتبر رئيس المحكمة العليا، جون روبرتس، في رأي الأغلبية، أن قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية (IEEPA) لا يُخوّل الرئيس فرض رسوم جمركية من جانب واحد. ويأتي هذا الحكم لينسف خطط ترامب التي أعلن عنها في أبريل الماضي فيما وصفه بـ "يوم تحرير أمريكا"، حيث زعم الرئيس مؤخراً أنه جمع وسيحصل قريباً على أكثر من 600 مليار دولار من هذه التعريفات، بينما تشير تقديرات الجمارك الأمريكية إلى جمع نحو 200 مليار دولار فقط في عام 2025.
تبخر "شيكات الأرباح" وأزمة الفنتانيل
القرار القضائي لم يكتفِ بإبطال الرسوم "التبادلية" فحسب، بل طال أيضاً التعريفات التي فرضها ترامب ضد المكسيك وكندا والصين بذريعة مكافحة تهريب مخدر "الفنتانيل". ومع هذا الحكم، تتبخر وعود ترامب بإرسال "شيكات أرباح تعريفية" بقيمة 2000 دولار لكل أمريكي، وهي الفكرة التي روج لها كبديل لضريبة الدخل، بعد أن أكدت المحكمة أن المستوردين الأمريكيين هم من يتحملون هذه الأعباء فعلياً، وليس الدول الأجنبية كما ادعى الرئيس.
ترامب في "ورطة كبيرة" واضطراب بالأسواق
وقبل صدور الحكم، حذر ترامب عبر منصة "تروث سوشيال" من أن أي قرار ضد إدارته سيضع الولايات المتحدة في "ورطة كبيرة" على مستوى الأمن القومي. ورغم تفاؤل وزير الخزانة سكوت بيسنت بأن القضاء لن يمس "السياسة المميزة" للرئيس، إلا أن الواقع الجديد يفرض حالة من الارتباك في شبكة السياسات التجارية المعقدة. ويرى مراقبون أن هذا الحكم سيعيد تشكيل موازين القوى في واشنطن، ويجبر الإدارة على العودة إلى الكونجرس إذا ما أرادت الاستمرار في نهج "الحمائية التجارية" الذي يتبناه ترامب.

