عضو بغرفة التطوير العقاري: تغيير إسم العاصمة الادارية تحوّلًا هيكليًا لإدارة الدولة عمرانيا وإداريا
أكد محمد راشد، عضو مجلس إدارة غرفة الاستثمار والتطوير العقاري بالاتحاد العام للمستثمرين الإفرو-آسيوي، أن الجدل الدائر داخل البرلمان بشأن اعتبار العاصمة الإدارية الجديدة «مقاطعة ذات طبيعة خاصة» لا ينبغي تفسيره باعتباره مجرد تغيير شكلي في المسمى، بل خطوة تنظيمية تعكس تحولًا هيكليًا في إدارة الدولة المصرية على المستويين العمراني والإداري.
عضو بغرفة التطوير العقاري: تغييرً اسم العاصمة الادارية يعد تحوّلًا هيكليًا في إدارة الدولة المصرية عمرانيًا وإداريًا
وأوضح راشد في تصريحات خاصة لـ سمارت فاينانس، أن العاصمة الإدارية الجديدة لا تمثل مجرد امتداد عمراني، وإنما تُعد مشروعًا قوميًا ضخمًا تبلغ مساحته نحو 170 ألف فدان، بما يعادل قرابة 700 كيلومتر مربع، ومن المخطط أن تستوعب نحو 6.5 مليون نسمة عند اكتمالها. كما أشار إلى انتقال أكثر من 30 وزارة والبرلمان وعدد من المقرات السيادية إليها، إلى جانب نقل عشرات الآلاف من الموظفين الحكوميين بشكل تدريجي، مؤكدًا أن حجم الاستثمارات المنفذة والمستهدفة يُقدّر بمئات المليارات من الجنيهات، ما يجعل المشروع من أكبر مشروعات التحول العمراني في تاريخ مصر الحديث.
وأضاف راشد أن إنشاء «مقاطعة ذات طبيعة خاصة» لا يعني بالضرورة استحداث محافظة جديدة، موضحًا أن المحافظة ككيان إداري منصوص عليها في قانون الإدارة المحلية ولا يتم إنشاؤها إلا بتشريع صريح يضيفها إلى التقسيم الإداري للدولة. أما المقاطعة ذات الطبيعة الخاصة، فهي نموذج إداري مرن يُطبق عادة في العواصم أو المناطق ذات الحساسية السيادية، بهدف ضمان كفاءة الإدارة وسرعة اتخاذ القرار.
وشدد، بصفته عضو المجلس التنفيذي المصري للبناء الأخضر والمدن المستدامة، على أن القاهرة ستظل العاصمة الدستورية للدولة ما لم يتم تعديل النص الدستوري بشكل صريح، مؤكدًا أن انتقال مؤسسات الحكم إلى العاصمة الإدارية لا يُلغي مكانة القاهرة، بل يعكس توزيعًا وظيفيًا للأدوار بين العاصمة التاريخية ذات الثقل السكاني والاقتصادي، والعاصمة الإدارية الجديدة كمركز حديث للحكم والإدارة.
وفيما يتعلق بدستورية انعقاد البرلمان في العاصمة الإدارية، أوضح راشد أن الأمر لا يرتبط بمسألة البطلان، وإنما بمدى استيفاء الإجراءات القانونية السليمة. فإذا صدر تشريع ينظم الوضع الإداري الجديد ويعتمد العاصمة الإدارية مقرًا لمؤسسات الحكم، فإن انعقاد البرلمان بها يصبح متسقًا مع الإطار القانوني، لا سيما أن الدستور يجيز تنظيم أماكن الانعقاد وفق ضوابط محددة.
وأشار إلى أن القضية تتجاوز الجدل القانوني إلى أبعاد تنموية واستراتيجية أوسع، إذ تمثل العاصمة الإدارية نموذجًا لمدن الجيل الرابع القائمة على معايير الاستدامة، والبنية التحتية الذكية، والتحول الرقمي، وكفاءة الطاقة، بما يتماشى مع رؤية الدولة للتحول نحو مدن منخفضة الانبعاثات وأكثر جذبًا للاستثمارات.
وأكد راشد أن منح العاصمة الإدارية وضعًا إداريًا خاصًا قد يدعم الحوكمة الرشيدة، ويعزز تكامل التخطيط العمراني، ويسهل إدارة الأصول العامة، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على مناخ الاستثمار والاستدامة البيئية. كما أشار إلى أن هذا الإطار الإداري يوفر مرونة أكبر في إدارة الموارد، وتطبيق معايير البناء الأخضر، وتحقيق كفاءة استخدام الطاقة والمياه، وهي أولويات رئيسية ضمن أجندة المدن المستدامة عالميًا.
واختتم الدكتور محمد راشد تصريحاته بالتأكيد على أن ما تشهده مصر حاليًا يمثل إعادة صياغة شاملة لمنظومة العاصمة سياسيًا وعمرانيًا، مشددًا على ضرورة أن توازن أي خطوة تشريعية بين الالتزام بالنصوص الدستورية ومتطلبات التطوير المؤسسي، مع الحفاظ على استقرار الهيكل الإداري للدولة وضمان وضوح الصفة القانونية للعاصمة، بما يعزز الثقة المؤسسية ويدعم أهداف التنمية المستدامة طويلة الأجل.
