من الأطفال إلى كبار السن.. واعي.نت ترسم خريطة الحماية الرقمية في المجتمع
برزت الحاجة إلى منصات متخصصة تعزز ثقافة الأمان الرقمي وتدعم الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا، ومن هذا المنطلق، جاءت منصة واعي.نت كمبادرة معرفية وتفاعلية تقدم محتوى عربيًا مُصنفًا حسب الفئة العمرية، يستهدف الأطفال والمراهقين والشباب وأولياء الأمور والمعلمين وكبار السن، بهدف بناء مجتمع رقمي أكثر أمانًا.
ما هي واعي.نت؟
تُعد «واعي.نت» منصة إلكترونية متكاملة تُعنى بالمواطنة الرقمية والحماية على الإنترنت، وتوفر محتوى متخصصًا يُخاطب احتياجات كل فئة عمرية بشكل منفصل. وتركز المنصة على تنمية مهارات التفكير النقدي، وتعزيز إدارة المخاطر الرقمية، وبناء الهوية الرقمية الآمنة، إلى جانب حماية البيانات الشخصية، كما تمد الأسر والمعلمين بالأدوات اللازمة لحماية الأطفال أثناء استخدامهم للفضاء الإلكتروني.
حضور رسمي ودولي في الإطلاق
شهد فعالية إطلاق المنصة المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والدكتورة سحر السنباطي رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، إلى جانب ناتاليا ويندر روسي ممثلة اليونيسف، وشيتوسي نيجوتشي الممثل المقيم لـبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، فضلاً عن عدد من قيادات الوزارة ومسؤولي منظمات المجتمع المدني.
وخلال الفعالية، جرى توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة الاتصالات والمجلس القومي للطفولة والأمومة لتعزيز التعاون في مجال حماية الأطفال على الإنترنت، ضمن جهود التحول الرقمي وبناء بيئة إلكترونية آمنة.
الهدف الاستراتيجي للمنصة
تسعى «واعي.نت» إلى دعم توجه الدولة نحو بناء مجتمع رقمي آمن، وتمكين الأطفال والنشء من استخدام التكنولوجيا بشكل مسؤول، مع التصدي لمخاطر مثل الإدمان الرقمي، والتنمر الإلكتروني، والتعرض لمحتوى غير ملائم، ومحاولات الاستغلال عبر المنصات المختلفة.
وتندرج هذه الجهود ضمن إطار الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني 2023-2027، التي توسّع مفهوم الحماية ليشمل الأفراد، وعلى رأسهم الأطفال، باعتبارهم الفئة الأكثر عرضة للمخاطر الرقمية.
رسالة جماعية للحماية
تحمل المنصة رسالة واضحة مفادها أن حماية الأطفال في الفضاء الرقمي مسؤولية مشتركة، لا تقتصر على الحلول التقنية، بل تشمل تمكين الأسرة والمدرسة من أدوات الإرشاد والمتابعة، وتوفير محتوى آمن مناسب لكل مرحلة عمرية، مع ترسيخ ثقافة الوعي بالمخاطر وتعزيز التفكير النقدي.
مبادرات وشراكات داعمة
ترتبط المنصة بحزمة من المبادرات، من بينها تطوير محتوى رقمي تفاعلي يراعي احتياجات جميع الأطفال، بما في ذلك ذوو الإعاقة، مع الالتزام الصارم بحماية الخصوصية. كما تشمل تنظيم ورش عمل وندوات تدريبية للأطفال وأولياء الأمور والمعلمين، وتوسيع الشراكات مع جهات محلية ودولية لضمان بيئة رقمية متكاملة.
خمسة محاور لمواجهة المخاطر
تعتمد خطة العمل على خمسة محاور رئيسية، تتضمن:
تطبيق معايير حماية عمرية على الألعاب والمواقع الإلكترونية.
حجب الألعاب التي تُشكل دوائر اجتماعية ضارة للأطفال.
توعية الأسر بآليات تفعيل إعدادات الأمان في التطبيقات والمتصفحات.
إدماج مفاهيم السلامة الرقمية في المناهج والأنشطة المدرسية بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم.
إلزام المنصات الرقمية بتوفير إعدادات افتراضية آمنة للأطفال.
أرقام تعكس حجم التأثير
على صعيد التنفيذ، تم تنظيم 38 دورة تدريبية ضمن برنامج الحماية من أخطار الإنترنت استفاد منها 1,727 معلمًا، إضافة إلى 13 دورة حول المهارات الأساسية للمواطنة الرقمية شارك فيها 658 شابًا، ليصل إجمالي المستفيدين من البرامج التدريبية إلى 2,385 متدربًا.
كما نُظمت 40 ندوة توعوية افتراضية شارك فيها 1,868 من أولياء الأمور والشباب، إلى جانب 41 ورشة عمل تفاعلية للأطفال والمراهقين استفاد منها 2,472 طفلًا، بالتعاون مع المدارس والمكتبات العامة ومراكز الشباب والجمعيات الأهلية في مختلف المحافظات.
وبذلك، تمثل «واعي.نت» خطوة عملية نحو بناء ثقافة رقمية شاملة تحمي جميع أفراد المجتمع، من أصغر مستخدم للإنترنت إلى أكبرهم سنًا، في مواجهة تحديات العالم الرقمي المتسارعة.

