تداعيات التوترات السياسية على السوق العقاري المصري.. تحوط قصير الأجل وفرص استثمارية مرتقبة
في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية بالمنطقة وتنامي حالة عدم اليقين الاقتصادي، يترقب المستثمرون تأثيرات المشهد الإقليمي على السوق العقاري المصري، وسط تساؤلات حول حركة المبيعات، وتكلفة البناء، واتجاهات رؤوس الأموال خلال الفترة المقبلة.
تداعيات التوترات السياسية على السوق العقاري المصري.. تحوط قصير الأجل وفرص استثمارية مرتقبة
وأكدت د. عبير عصام عضو مجلس إدارة الاتحاد المصري للمستثمرين أن الاضطرابات السياسية التي تمر بها المنطقة ستنعكس بشكل مباشر على أداء السوق العقاري المصري، خاصة فيما يتعلق بتحويلات المصريين العاملين بالخارج، والتي تمثل أحد أهم مصادر تمويل شراء الوحدات السكنية.
وأوضحت أن حالة عدم اليقين الإقليمي قد تدفع شريحة من العملاء إلى تبني سياسة التحوط وتأجيل قرارات الشراء لحين استقرار الأوضاع، وهو ما قد يخلق حالة من الركود النسبي المؤقت. وفي المقابل، أشارت إلى وجود ميزة نسبية للسوق المصري لدى بعض المستثمرين العرب، في ظل ما يتمتع به من استقرار سياسي مقارنة بدول أخرى في المنطقة، ما قد يعزز توجه رؤوس الأموال الباحثة عن ملاذات آمنة نحو مصر.

من جانبه، أكد د. محمد الدويني، رئيس القطاع التجاري بشركة RedMinds، أن تداعيات التوترات السياسية في المنطقة العربية، على خلفية الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، سيكون لها تأثيرات غير مباشرة على الأسواق المحلية، من خلال تحركات أسعار الذهب والنفط، فضلًا عن ارتفاع محتمل في أسعار مواد البناء، خاصة الخامات المستوردة.
وأضاف أن أي اضطراب في إمدادات الطاقة، بما في ذلك قرار إسرائيل بوقف إمدادات الغاز إلى مصر، سينعكس على تكاليف التشغيل والنقل في المصانع، وهو ما يؤدي بدوره إلى زيادة أسعار مدخلات البناء، ويؤثر على الصناعات المكملة والمرتبطة بقطاع التشييد.
وتوقع الدويني أن يشهد السوق مزيدًا من التباطؤ البيعي على المدى القصير، نتيجة اتجاه بعض المستثمرين إلى الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا في أوقات الأزمات والحروب، ما يقلل من السيولة الموجهة إلى شراء الوحدات العقارية.
ورغم ذلك، شدد على أن القطاع العقاري المصري لم يتعرض لصدمات عنيفة خلال الفترة الأخيرة، في ظل خروج شريحة المضاربين وعودة النشاط البيعي إلى معدلاته الطبيعية، وهو ما ساهم في خلق سوق أكثر توازنًا واستدامة.

كما رجّح أن تتجه الاستثمارات الخليجية والعربية نحو الأسواق الأكثر أمانًا في المنطقة، مؤكدًا أن مصر تُعد في الوقت الراهن من أكثر الدول جذبًا للاستثمار العقاري، سواء للمستثمر المحلي أو الأجنبي، مع استمرار اعتبار العقار ملاذًا آمنًا طويل الأجل.
واختتم بالتأكيد على أن الرؤية السياسية في دعم وتسليح القوات المسلحة المصرية خلال السنوات الماضية انعكست إيجابًا على تعزيز الاستقرار الداخلي، بما يحمي الاقتصاد الوطني ويخفض مستوى المخاطر الاستثمارية، مشيرًا إلى أن “رأس المال بطبيعته يبحث عن الأمان”، وأن القطاع العقاري سيظل نقطة مضيئة داخل الاقتصاد المصري رغم التحديات الإقليمية.
