«مصر لنشر المعلومات»: نظام تداول وتسوية المشتقات يضاهي الأنظمة العالمية ويجسد تحديًا تقنيًا مصريًا

د المهندس ياسر الألايلي
د المهندس ياسر الألايلي

أكد المهندس ياسر الألايلي، العضو المنتدب لشركة مصر لنشر المعلومات، أن منظومة التداول والتسوية الخاصة بسوق المشتقات المالية في مصر تم تصميمها وتنفيذها وفق معايير تقنية تضاهي كبرى الأنظمة العالمية، مشيرًا إلى أن المشروع مثّل تحديًا تقنيًا على مستوى دولي، لكنه نجح في تقديم نموذج متكامل يعكس قدرة الكفاءات المصرية على تنفيذ بنية تحتية مالية متطورة.

وأوضح الألايلي، في كلمته على هامش فعاليات إطلاق سوق المشتقات المالية، أن بناء نظام متكامل للتداول والتسوية في هذا النوع من الأسواق يتطلب جاهزية تكنولوجية فائقة، نظرًا لطبيعة أدوات المشتقات التي تعتمد على سرعة تنفيذ الأوامر، وإدارة المخاطر اللحظية، ودقة التسويات المالية في بيئة تتسم بالحساسية والتعقيد.

نقلة نوعية في عمق السوق

ويُعد إطلاق سوق المشتقات المالية خطوة جوهرية لتعزيز عمق وسيولة السوق المصري، إذ يوفر أدوات "العقود المستقبلية" التي تتيح للمستثمرين آليات التحوط (Hedging) وإدارة المخاطر السعرية وفق المعايير الدولية، بما يدعم استقرار المحافظ الاستثمارية ويحد من تأثير التقلبات الحادة.

وتكمن أهمية السوق الجديد في قدرته على جذب الاستثمارات الكبرى، وزيادة معدلات دوران رأس المال، ورفع كفاءة تسعير الأصول، وهو ما يعزز مكانة السوق المصري ضمن الأسواق الناشئة التي تمتلك أدوات مالية متطورة.

أنظمة مطورة ذاتيًا بنسبة 100%

وفي هذا السياق، أعلن الدكتور إسلام عزام، رئيس البورصة المصرية، عن البدء الرسمي للتداول عبر أنظمة تكنولوجية متكاملة تشمل «نظام التداول» و«نظام التسويات»، تم تطويرهما ذاتيًا بنسبة 100%، في خطوة تعكس الاستقلالية التقنية للبورصة المصرية في إدارة وتشغيل بنيتها التحتية.

واستند تدشين السوق إلى تكامل استراتيجي بين ثلاثة قطاعات فنية رئيسية؛ شملت شركة «تسويات» المسؤولة عن المقاصة وإدارة المخاطر اللحظية، وشركة EGID المطورة لمنصة التداول، إضافة إلى فرق العمل داخل البورصة المصرية التي نجحت في تشييد البنية التحتية الكاملة، وتأمين المنظومة سيبرانيًا، وضمان الربط التقني الشامل مع شركات السمسرة وأنظمة نشر المعلومات لضمان استقرار التشغيل.

إطار رقابي داعم للاستقرار

ويأتي إطلاق السوق بالتوازي مع الدور المحوري الذي تضطلع به الهيئة العامة للرقابة المالية، من خلال استكمال القواعد المنظمة والتراخيص والضوابط الرقابية اللازمة لضمان كفاءة وشفافية التعاملات داخل سوق المشتقات المستحدث، وبما يتماشى مع الأطر التشريعية المعمول بها لتعزيز استقرار النظام المالي وحماية حقوق المستثمرين.

ومع بدء التشغيل الرسمي، تمثل منظومة المشتقات الجديدة نموذجًا لتكامل التكنولوجيا المحلية مع الأطر التنظيمية الحديثة، في خطوة تعكس توجه الدولة نحو تطوير سوق مال أكثر عمقًا وتنافسية، قادر على مواكبة التطورات العالمية في إدارة المخاطر والأدوات المالية المتقدمة.

تم نسخ الرابط