من عام 1907.. قصة أول صانع لـ "حاجات الزار" في مصر

 صانع الفضة الشهير
صانع الفضة الشهير عاطف واصف

 كشف صانع الفضة الشهير عاطف واصف عن تفاصيل مثيرة حول جذور عائلته في عالم المصوغات، مؤكداً أن صناعة الفضة التقليدية هي إرث يمتد لأكثر من قرن من الزمان. وروى واصف أن جد والدته كان الرائد الأول في ابتكار "حاجات الزار" منذ عام 1907، حيث تخصص في صياغة قطع نادرة ومميزة مثل "حجاب القلب" و"حجاب الرأس" والخلخال، وهي قطع كانت تمثل جزءاً أصيلاً من الثقافة الشعبية المصرية في ذلك الوقت.

 

أسرار الخلاخيل والمهر في ريف وصعيد مصر

وأوضح واصف أن صناعة الفضة التقليدية كانت مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بتقاليد الزواج في مصر، خاصة لدى الفلاحين والصعايدة الذين كانوا يحرصون على اقتناء "الخلاخيل الفضية" كجزء أساسي من المهر. وأشار إلى أن لديه قطعاً تاريخية نادرة تعود إلى الفترة ما بين 1870 و1890، وهي كنوز تعكس دقة الصانع المصري القديم وقدرته على تطويع المعدن ليصبح قطعاً فنية تتباهى بها النساء في المناسبات الاجتماعية الكبرى.

ويرى واصف أن سر استمرار هذه المهنة يكمن في توارث الأجيال لهذه الصنعة بدقة متناهية، مؤكداً أن صناعة الفضة التقليدية لم تندثر بمرور الزمن بفضل إخلاص الأحفاد الذين ما زالوا محافظين على أسرار "الخمسة وخميسة" والنقوش اليدوية المعقدة. ولفت إلى أن هذه الصناعة ليست مجرد تجارة، بل هي توثيق للهوية المصرية عبر العصور، حيث يمثل كل خلخال أو حجاب قصة اجتماعية تروي تفاصيل الحياة في عمق الريف والصعيد المصري القديم.

واختتم عاطف واصف حديثه بكلمات مؤثرة، مشيراً إلى أن فخره الأكبر يكمن في رؤية الشباب من أحفاد الصناع وهم يتمسكون بمطارقهم وأدواتهم التقليدية لإنتاج قطع تضاهي في جودتها وجمالها ما كان يصنعه الأجداد. فبرغم التطور التكنولوجي، تظل صناعة الفضة التقليدية محتفظة ببريقها الخاص الذي لا ينطفئ، لتظل شاهدة على براعة "الأسطى المصري" الذي استطاع أن يحول الفضة إلى قصائد محفورة ترتديها الأجيال المتعاقبة بكل فخر واعتزاز.

تم نسخ الرابط