تباطؤ مفاجئ لنشاط المصانع الصينية لأدنى مستوى في 4 أشهر رغم قوة الصادرات
تراجع نشاط قطاع التصنيع في الصين بأكثر من التوقعات خلال فبراير الماضي، متأثراً بأطول عطلة لرأس السنة القمرية الجديدة، ما انعكس سلباً على وتيرة الإنتاج في قطاعي الصناعة والبناء.
نشاط المصانع الصينية
وأظهرت بيانات صادرة عن المكتب الوطني للإحصاء انخفاض مؤشر مديري المشتريات الرسمي لقطاع التصنيع إلى 49 نقطة، مقابل 49.3 نقطة في يناير، ليسجل أدنى مستوى له في أربعة أشهر، ويأتي دون التوقعات البالغة 49.2 نقطة، وتشير قراءة المؤشر دون مستوى 50 نقطة إلى انكماش النشاط.
كما ارتفع المؤشر غير التصنيعي، الذي يقيس أداء قطاعي الخدمات والبناء، بشكل طفيف إلى 49.5 نقطة، لكنه ظل دون مستوى النمو، في حين هبط مؤشر قطاع البناء إلى أدنى مستوياته في ستة أعوام، ما يعكس استمرار الضغوط على الأنشطة غير الصناعية.
ضغوط داخلية وخارجية
تواجه المصانع الصينية تحديات متزايدة، في ظل ضعف الطلب المحلي واستمرار الضبابية بشأن الرسوم الجمركية الأمريكية.
كما أن تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط يثير مخاوف من اضطرابات جديدة في سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الإنتاج.
وقال ريموند يونغ، كبير خبراء الاقتصاد لمنطقة الصين الكبرى لدى بنك Australia & New Zealand Group، إن البيانات “مشوهة جزئياً نتيجة انخفاض عدد أيام العمل خلال العطلة”، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن وتيرة النشاط تتباطأ بشكل عام، مع استمرار المخاطر المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية والرسوم التجارية.
وتستعد بكين لانطلاق اجتماعاتها السياسية السنوية، التي يُتوقع أن تكشف خلالها عن مستهدف النمو الاقتصادي للعام الجاري، في وقت يترقب فيه المستثمرون قمة مرتقبة بين الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الأمريكي دونالد ترامب، لبحث مستقبل العلاقات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم.
من جانبها، أرجعت هوو ليهوي، خبيرة الإحصاء بالمكتب الوطني للإحصاء، تراجع المؤشر إلى طول عطلة رأس السنة القمرية، موضحة أن الإنتاج والعمليات التشغيلية تأثرت مؤقتاً بانخفاض أيام العمل.
مسح خاص يرسم صورة مغايرة
في المقابل، أظهر مسح خاص نتائج أكثر تفاؤلاً. فقد ارتفع مؤشر “ريتِنغ دوغ” (RatingDog) لمديري المشتريات في قطاع التصنيع إلى 52.1 نقطة، مسجلاً أقوى مستوى له في أكثر من خمسة أعوام، مقارنة بـ50.3 نقطة في يناير. كما صعد مؤشر قطاع الخدمات إلى 56.7 نقطة من 52.3 نقطة خلال الفترة نفسها.
وغالباً ما تأتي نتائج المسح الخاص أقوى من المؤشر الرسمي، نظراً لاختلاف منهجية القياس، إذ يركز على عينة أصغر تميل إلى الشركات الصغيرة والموجهة للتصدير، في حين يغطي المسح الرسمي نطاقاً أوسع من الشركات والقطاعات.
وتعكس التباينات بين المؤشرين استمرار حالة عدم اليقين التي تحيط بالاقتصاد الصيني، بين ضغوط الطلب المحلي من جهة، ودعم الصادرات من جهة أخرى.

