تشويش إلكتروني يربك حركة السفن قرب مضيق هرمز وسط تصاعد التوترات

مضيق هرمز
مضيق هرمز

شهدت المنطقة المحيطة بمضيف هرمز ظهور ما لا يقل عن 12 تجمعًا كبيرًا للسفن، في مؤشر على تصاعد عمليات التشويش الإلكتروني في الممر البحري الحيوي، وذلك في ظل التوترات المرتبطة بالحرب التي تخوضها الولايات المتحدة الأمريكية ضد إيران.

المنطقة المحيطة بمضيق هرمز

وتشير بيانات تتبع الملاحة التي جمعتها "بلومبرج" إلى أن بعض هذه التجمعات تضم مئات السفن من أنواع مختلفة، بينما تظهر على أنظمة التتبع بسرعات غير منطقية تتجاوز 100 عقدة، وهو ما يعزز فرضية تعرض أنظمة الملاحة لتشويش أو تلاعب إلكتروني.

اضطراب في سوق الطاقة

ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط عالميًا، ولذلك يراقبه المستثمرون عن كثب. وقد أدى تعطل التدفقات الطبيعية عبر المضيق خلال الأيام الأولى من الصراع إلى اضطرابات في سوق الطاقة، ما دفع منتجي النفط في دول الخليج إلى تقليص الإنتاج مؤقتًا مع امتلاء مرافق التخزين.

وفي هذا السياق، قفزت العقود الآجلة لخام برنت إلى نحو 120 دولارًا للبرميل قبل أن تتراجع لاحقًا، بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب أشار فيها إلى احتمال اقتراب نهاية الحرب.

 

بيانات التتبع تصبح غير دقيقة

وقال مارك دوغلاس، محلل القطاع البحري لدى شركة Starboard Maritime Intelligence، إن الوضع أصبح معقدًا للغاية خلال الساعات الأخيرة، مشيرًا إلى أن تحديد الموقع الحقيقي للسفن في المنطقة بات شبه مستحيل باستخدام بيانات التتبع التقليدية.

وأظهرت بيانات الملاحة أن بعض السفن تبدو وكأنها تتحرك في تشكيلات غير معتادة، مثل دوائر أو خطوط على شكل حرف "Z" مقلوب قرب السواحل الإماراتية، خاصة في مناطق قريبة من Abu Dhabi وRuwais.

كما ظهرت تجمعات أخرى من السفن في Gulf of Oman، وهو ما قد يشير إلى انتظار بعض السفن استقرار الأوضاع قبل عبور المضيق.

تزييف مواقع السفن

ويرجح الخبراء أن تكون هذه التشكيلات غير الطبيعية نتيجة تشويش إلكتروني على أنظمة الملاحة، ما يؤدي إلى ظهور السفن على منصات التتبع في مواقع غير مواقعها الحقيقية.

ومن الأمثلة على ذلك ناقلة المشتقات النفطية Asprouda oil tanker، التي أظهرت بيانات الملاحة أنها تتحرك بسرعة بلغت 102 عقدة قرب منطقة Jebel Ali، أي ما يعادل نحو 190 كيلومترًا في الساعة، في حين أن السرعة القصوى المعتادة لمثل هذه السفن لا تتجاوز 16 عقدة.

قلق متزايد في قطاع الشحن

وقد يزيد ظهور هذه التجمعات الضخمة من قلق ملاك السفن وشركات الشحن العاملة في المنطقة، خاصة مع ارتفاع أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب بعد تعرض عدد من السفن لهجمات صاروخية خلال الفترة الأخيرة.

وتشير بيانات شركة Windward المتخصصة في تحليل بيانات الملاحة إلى أن التشويش الإلكتروني أثّر بالفعل على أكثر من 1100 سفينة في الخليج العربي منذ اندلاع الصراع.

كما أظهرت البيانات تراجع حركة المرور عبر مضيق هرمز بشكل حاد، حيث عبرت خمس سفن فقط المضيق في الرابع من مارس، مقارنة بنحو 120 سفينة في 26 فبراير.

مقترحات أميركية لتأمين الملاحة

وفي محاولة لإعادة حركة الملاحة، طرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب فكرة تقديم تأمينات للسفن وتوفير مرافقة بحرية عسكرية لعبورها بأمان عبر المضيق.

كما أشار في تصريحات لشبكة CBS إلى أنه يدرس إمكانية السيطرة على المضيق، دون توضيح الإجراءات التي قد تتخذها الولايات المتحدة لتحقيق ذلك.

ويرى خبراء الملاحة أن استمرار التشويش على أنظمة تحديد المواقع مثل Global Positioning System سيزيد من تعقيد الوضع الأمني في المنطقة، خصوصًا في ظل تعرض بعض السفن لهجمات مباشرة خلال الفترة الأخيرة.

تم نسخ الرابط