أزمة هرمز تعيد رسم خريطة الثروة في سوق الطاقة العالمي
تسببت التوترات المتصاعدة في منطقة الخليج وإغلاق أو تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز في إحداث تحولات كبيرة داخل سوق الطاقة العالمي، حيث باتت الأزمة لا تقتصر على الجانب العسكري أو الجيوسياسي فقط، بل امتدت لتعيد تشكيل خريطة الأرباح والخسائر بين الدول والشركات في قطاع النفط والغاز.
أزمة هرمز تعيد رسم خريطة الثروة في سوق الطاقة العالمي
ويمر عبر مضيق هرمز ما يقرب من 18 مليون برميل نفط يومياً، وهو ما يمثل جزءاً كبيراً من إمدادات الطاقة العالمية. ومع تعطل حركة جزء من هذه الإمدادات، قفزت أسعار النفط متجاوزة حاجز 100 دولار للبرميل، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على موازين الربح في القطاع.
وتعد شركات النفط الصخري في الولايات المتحدة من أبرز المستفيدين من هذه التطورات، إذ تحقق أرباحاً إضافية مع ارتفاع الأسعار دون أن تكون أصولها التشغيلية معرضة لمخاطر مباشرة في منطقة الخليج. وتشير تقديرات شركة Rystad Energy إلى أن شركات النفط الصخري قد تحقق مكاسب كبيرة خلال عام 2026 نتيجة ارتفاع الأسعار، في وقت عززت فيه واشنطن موقعها كأحد أكبر المنتجين العالميين.
في المقابل، تواجه شركات النفط الدولية الكبرى مثل BP وShell تحديات معقدة. فبينما تستفيد أسهمها في الأسواق المالية من ارتفاع الأسعار وتقلبات التداول، تتعرض عملياتها التشغيلية في الشرق الأوسط لضغوط بسبب اضطراب الإمدادات وتعطل بعض المشروعات.
أما الاقتصادات الصناعية الكبرى، خصوصاً في آسيا وأوروبا، فتتحمل الجانب الأكبر من تكلفة الأزمة. فقد بدأت اليابان استخدام جزء من احتياطياتها النفطية الاستراتيجية لمواجهة نقص الإمدادات، في حين تواجه صناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة في الهند وأوروبا ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار الغاز والنفط.
وفي ظل هذه التطورات، تسعى الدول والشركات إلى البحث عن مسارات بديلة لنقل الطاقة، سواء عبر خطوط الأنابيب البرية أو من خلال موانئ بديلة في المنطقة. لكن خبراء الطاقة يرون أن استمرار تعطل الملاحة في مضيق هرمز لفترة طويلة قد يؤدي إلى تغييرات أعمق في خريطة تجارة الطاقة العالمية، ويعيد توزيع المكاسب والخسائر بين المنتجين والمستهلكين على حد سواء.
