أسعار النفط تواصل ارتفاعها عالمياً مع تصاعد حدة التوتر بالشرق الأوسط
في ظل تصاعد غير مسبوق للتوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، واصلت أسعار النفط العالمية مسارها الصعودي، مسجلة أعلى مستوياتها في نحو 4 سنوات. وجاء هذا الارتفاع مدفوعاً بتبادل التهديدات الحادة بين الولايات المتحدة وإيران باستهداف منشآت الطاقة الحيوية، مما خلق حالة من "الضبابية الحادة" في الأسواق. وقد أغلقت العقود الآجلة لخام برنت تسليم مايو عند مستوى 112.19 دولاراً للبرميل، محققة مكاسب يومية بنسبة 3.26%، وسط مخاوف من استمرار تعطل سلاسل الإمداد العالمية.
ترامب يلوح بـ"تدمير" المنشآت الإيرانية وإدارة واشنطن تدرس حصار جزيرة خرج
صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته بشكل لافت، ملوّحاً بتدمير محطات الكهرباء الإيرانية إذا لم تقم طهران بإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل خلال 48 ساعة. وفي المقابل، توعدت إيران باستهداف البنية التحتية للطاقة وتحلية المياه في دول الخليج، مما وسع دائرة التهديدات لتشمل مرافق حيوية تمس الحياة اليومية لملايين السكان. وأفادت تقارير لموقع "أكسيوس" بأن الإدارة الأمريكية تدرس خيارات عسكرية استراتيجية، تشمل فرض حصار على جزيرة خرج الإيرانية أو السيطرة عليها للضغط على طهران لإنهاء أزمة المضيق.
تعطل إمدادات النفط العالمية وآثار كارثية على المدن الخليجية
أدت الهجمات المتبادلة التي استهدفت موانئ ومصافي في السعودية والكويت والبحرين والإمارات وقطر إلى تعطّل إمدادات نفطية عالمية تُقدّر بنحو 440 مليون برميل منذ بداية الأزمة قبل 22 يوماً. وحذّر "المجلس الأطلسي" من أن أي استهداف واسع النطاق لمحطات تحلية المياه قد يحول بعض المدن الخليجية إلى مناطق غير صالحة للسكن خلال أسابيع، مما يثير مخاوف من عمليات إجلاء جماعية. من جانبه، أكد فاتح بيرول أن العودة الكاملة لتدفقات النفط والغاز من المنطقة قد تستغرق ما يصل إلى 6 أشهر، وهو ما يعقد المشهد الاقتصادي العالمي.
الضبابية تسيطر على الأسواق والرهان على التهدئة يتضاءل
يرى محللو الأسواق، وفي مقدمتهم توني سيكامور وأمريتا سين، أن التصعيد الحالي يعزز الاتجاه الصعودي للأسعار، معتبرين أن الرهان على تراجع إيران في المدى القريب يبدو غير واقعي في ظل إصرار واشنطن على استعراض قدرتها على التصعيد. إن استمرار حالة الشد والجذب بين القوى المتصارعة يضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي، حيث تترقب الأسواق نتائج المهلة الأمريكية، وسط توقعات بمزيد من التقلبات الحادة التي قد تدفع الأسعار لأرقام قياسية جديدة إذا ما تطورت الأمور إلى مواجهة عسكرية شاملة.

