لغز “مكسيم الساحل”.. 8 سنوات من التأخير وحقوق العملاء على المحك
تصاعدت أزمة مشروع مكسيم الساحل الشمالي مجددًا إلى صدارة المشهد، بعد خروج عدد من العملاء في وقفة احتجاجية للمطالبة بتسليم وحداتهم السكنية التي تأخر استلامها لسنوات، في واحدة من أكثر الأزمات العقارية تعقيدًا في السوق المصري خلال السنوات الأخيرة.
القصة تعود إلى عامي 2016 و2017، عندما أعلنت مكسيم للاستثمار العقاري إطلاق المشروع بمراحله المختلفة، مع وعود واضحة بتسليم الوحدات خلال فترة زمنية لا تتجاوز 3 إلى 4 سنوات.
وأقدم عدد كبير من العملاء على التعاقد وسداد الأقساط، اعتمادًا على هذه الجداول الزمنية، إلا أن الواقع جاء مغايرًا تمامًا، حيث لم يتم التسليم حتى الآن، وسط شكاوى من غياب الخدمات الأساسية وتأخر التنفيذ بشكل شبه كامل.
ومع تفاقم الأزمة، شهد المشروع تحولات هيكلية كبيرة، كان أبرزها انتقال الملكية في عام 2023 إلى ذا مارك للمجتمعات العمرانية، بعد استحواذها على كامل أسهم الشركة، لتصبح الجهة المسؤولة قانونيًا عن استكمال المشروع وتنفيذ الالتزامات تجاه العملاء.
وفي محاولة لإعادة إحياء المشروع، دخلت ماونتن فيو للتطوير العقاري في 2024 لتطوير مرحلة جديدة تحت اسم “بلاج”، وهو ما أعاد بعض الآمال لدى العملاء، لكنه لم ينعكس على حل مشكلات المراحل القديمة.
ورغم هذه التحركات، ظلت الأزمة قائمة، حيث لم يتم إحراز تقدم ملموس في تسليم وحدات مرحلتي “بو آيلاند” و“بو ساندس”، وهو ما دفع العملاء إلى تصعيد الموقف، مطالبين بتوضيحات رسمية حول مصير أموالهم ووحداتهم، خاصة بعد سنوات من الالتزام بالسداد دون مقابل فعلي.
وتدخلت وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية لعقد اجتماع موسع مع ممثلي الشركات والعملاء، لمناقشة الموقف التنفيذي والقانوني للمشروع، حيث تم التأكيد على أن شركة “ذا مارك” تتحمل المسؤولية الكاملة عن تنفيذ وتسليم المراحل المتعثرة، بينما يقتصر دور “ماونتن فيو” على تطوير مشروعها الخاص فقط.
كما تم الاتفاق على عقد اجتماع جديد خلال فترة قريبة، بمشاركة جميع الأطراف، لوضع خارطة طريق واضحة وملزمة تتضمن جدولًا زمنيًا للتنفيذ والتسليم، في محاولة لإنهاء الأزمة التي استمرت لسنوات.
وتبقى الأزمة اختبارًا حقيقيًا لمدى قدرة السوق العقاري المصري على التعامل مع المشروعات المتعثرة، وحماية حقوق العملاء، خاصة في ظل تزايد الاعتماد على الاستثمار العقاري كملاذ آمن.
ويرى مراقبون أن الحل لن يقتصر فقط على استكمال المشروع، بل يمتد إلى ضرورة تعزيز الشفافية والرقابة، وضمان التزام المطورين بالجداول الزمنية، بما يعيد الثقة بين الشركات والعملاء في السوق.
