النفط يرتفع مجددًا.. برنت يقفز بنحو 2.3% مع عودة المخاوف بشأن انقطاع الإمدادات
شهدت أسواق الطاقة العالمية ارتدادًا صعوديًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الخميس 26 مارس، حيث ارتفعت أسعار النفط بنحو 2.3% تقريبًا، لتعوض بذلك الخسائر التي منيت بها في الجلسة السابقة.
ويأتي هذا الصعود مدفوعًا بتجدد القلق بشأن استدامة تدفقات الطاقة العالمية في ظل حالة الضبابية التي تخيم على المشهد العسكري والسياسي في منطقة الشرق الأوسط.
أداء العقود الآجلة
سجلت العقود الآجلة لخام برنت القياسي (تسليم مايو/أيار 2026) ارتفاعاً بنسبة 2.32% ليصل سعر البرميل إلى 104.59 دولاراً. وفي السياق ذاته، صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 2.25% ليبلغ 92.35 دولاراً للبرميل. وتعكس هذه الأرقام تحولاً سريعاً في معنويات السوق بعد تراجع الخامين بالأمس بنسب تجاوزت 2% إثر أنباء أولية عن هدنة محتملة لم تكتمل ملامحها بعد.
تلاشي آمال الهدنة وتصاعد التوتر
أكد خبراء اقتصاديون أن التفاؤل بشأن وقف إطلاق النار بدأ يتلاشى تدريجيًا، خاصة مع إعلان الخارجية الإيرانية أن طهران لا تزال تدرس المقترح الأمريكي دون وجود نية فعلية للدخول في مفاوضات شاملة لإنهاء الصراع حاليًا. وقد ساهم هذا الموقف في إعادة تسعير مخاطر الإمدادات، لا سيما مع استمرار العمليات العسكرية التي تهدد أمن الطاقة الإقليمي.
الشروط الأمريكية والضغوط السياسية
وتتمسك واشنطن بخطة مؤلفة من 15 نقطة تتضمن مطالب جوهرية، أبرزها تفكيك البرنامج النووي الإيراني، ووقف دعم الفصائل الإقليمية، وتأمين الملاحة في مضيق هرمز. وفي تصعيد لافت، لوحت الإدارة الأمريكية بزيادة الضغط العسكري في حال عدم اعتراف طهران بالواقع الميداني، وهو ما اعتبره محللون "سقفاً مرتفعاً" للمطالب يزيد من حدة تقلبات الأسعار ويجعل الأسواق رهينة للتطورات الميدانية.
وتترقب الأسواق بحذر وضع مضيق هرمز، الذي يشهد توقفاً شبه كامل للشحنات نتيجة الحرب، علماً بأنه الممر الحيوي لنحو خُمس إمدادات النفط والغاز المسال عالمياً. وبحسب وكالة الطاقة الدولية، فإن هذا الانقطاع يمثل الأزمة الأكبر في تاريخ إمدادات النفط، مما يضع الاقتصاد العالمي أمام تحديات حقيقية في حال استمرار القتال أو فشل الوساطات الدبلوماسية.
