البعثة الأثرية المصرية تنجح في الكشف عن "دار ضيافة" رهبانية نادرة بالبحيرة

البعثة الأثرية المصرية
البعثة الأثرية المصرية

نجحت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، اليوم الجمعة 27 مارس 2026، في الكشف عن مبنى أثري هام بمنطقة الرباعيات بالقلايا التابعة لمركز حوش عيسى بمحافظة البحيرة. ويُرجح أن المبنى المكتشف كان يُستخدم كـ "دار للضيافة" خلال الفترة المبكرة من الرهبنة القبطية، حيث يعود تاريخه إلى القرن الخامس الميلادي. ويأتي هذا الاكتشاف في إطار أعمال الحفائر الجارية بالموقع، ليمثل إضافة علمية وتاريخية كبرى لدراسة تطور العمارة الديرية في مصر، خاصة وأن منطقة "القلايا" تُصنف كثاني أكبر تجمع رهباني في التاريخ المسيحي.

وأوضح التقرير الأثري أن الطراز المعماري للمبنى يعكس النواة الأولى لتأسيس الأديرة المصرية، حيث يتكون من 13 حجرة متعددة الوظائف، تشمل حجرات لسكن الرهبان بشكل فردي وجماعي، وأخرى مخصصة لاستقبال الضيوف وأغراض التعليم. وتتميز هذه الحجرات بمساحات واسعة مقسمة بواسطة عقود معمارية هندسية، بالإضافة إلى وجود مرافق خدمية متكاملة ملحقة بالمبنى تضم مطبخاً ومخازن لتشوين الاحتياجات اليومية للرهبان والزوار.

زخارف وتصاوير تجسد عبقرية الفن القبطي المبكر

وتُعد الزخارف والتصاوير التي عُثر عليها داخل المبنى من أبرز المصادر العلمية المتاحة حالياً لدراسة الفن القبطي في مراحله الأولى بمصر. وتحمل هذه الرسوم دلالات تاريخية وأثرية عميقة تسلط الضوء على طبيعة الحياة الرهبانية وتطور الفنون التشكيلية والمعمارية في القرن الخامس الميلادي. ويؤكد الخبراء أن هذا الكشف يبرز الدور الحضاري لمنطقة البحيرة في حفظ التراث الرهباني، ويقدم إجابات جديدة حول كيفية تنظيم الأديرة وإدارة شؤون الضيافة والتعليم في تلك الحقبة الزمنية البعيدة.

أهمية منطقة "القلايا" في تاريخ الرهبنة العالمية

تكتسب منطقة القلايا بالبحيرة أهمية استثنائية في خريطة الآثار القبطية، لكونها مركزاً إشعاعياً للرهبنة انتشرت منه الأفكار الديرية إلى مختلف أنحاء العالم. ومن المتوقع أن يفتح هذا الكشف الباب لمزيد من الدراسات الأكاديمية حول العمارة الطينية والحجرية في تلك الفترة، وكيفية تكيف الرهبان مع البيئة المحيطة لتشييد مجمعات سكنية وخدمية متكاملة. وتواصل البعثة الأثرية أعمالها بالموقع لاستكمال الكشف عن بقية أجزاء المبنى والمرافق المحيطة به، لتوثيقها وترميمها بما يليق بقيمتها التاريخية في مصر.

تم نسخ الرابط