موعد مراجعة صندوق النقد الدولي القادمة لمصر.. ما المنتظر منها؟

مصر وصندوق النقد
مصر وصندوق النقد الدولي

في خطوة تعكس التقدم المتواصل في برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري، حدد صندوق النقد الدولي موعدًا رسميًا للمراجعة السابعة لاتفاق "تسهيل الصندوق الممدد" (EFF) مع مصر، وهي المراجعة قبل الأخيرة قبل انتهاء البرنامج.

ويأتي ذلك بعد أقل من شهرين من إعلان نتائج المراجعتين الخامسة والسادسة في فبراير الماضي، والتي فتحت الباب أمام صرف 2.3 مليار دولار، واليوم يترقب الاقتصاد المصري والأسواق الدولية هذه المراجعة التي ستكون بمثابة اختبار حاسم لالتزام الحكومة بالإصلاحات الهيكلية في المرحلة النهائية من البرنامج.

وفي هذا التقرير، من سمارت فاينانس، نستعرض موعد المراجعة الحاسمة القادمة، وماذا ينتظر الاقتصاد المصري منها؟.

موعد المراجعة السابعة لصندوق النقد في مصر

ووفقًا لوثائق تقرير المراجعتين الخامسة والسادسة الذي نشره صندوق النقد الدولي في 26 مارس 2026، من المقرر إجراء المراجعة السابعة يوم 15 يونيو 2026، حيث سترتبط هذه المراجعة بأهداف كمية لنهاية مارس 2026، وستتيح صرف شريحة تمويلية جديدة بقيمة 1.11 مليار وحدة حقوق سحب خاصة، تعادل نحو 1.47 مليار دولار أمريكي.

وبعد ذلك مباشرة، تأتي المراجعة الثامنة والأخيرة في 15 نوفمبر 2026، مرتبطة بأهداف نهاية يونيو من العام نفسه، وستحمل قيمة صرف مشابهة.

ويأتي هذا الجدول الزمني بعد تمديد البرنامج الرسمي حتى 15 ديسمبر 2026، ليصبح إجمالي مدته 48 شهرًا بدلاً من 46 شهرًا الأصلية.

وحتى الآن، حصلت مصر على نحو 5.2 مليار دولار (أكثر من 60% من إجمالي البرنامج البالغ 8 مليارات دولار تقريبًا)، مما يعني أن المراجعتين المتبقيتين ستشكلان الجزء الأكبر من التمويل في المرحلة الختامية.

من الإنقاذ إلى الاستدامة

وبدأ اتفاق "تسهيل الصندوق الممدد" في ديسمبر 2022 بقيمة أولية 3 مليارات دولار، ثم ارتفع إلى 8 مليارات دولار في مارس 2024 بعد صفقة رأس الحكمة الاستثمارية وتوحيد سعر الصرف.

وأضيف إليه برنامج "المرونة والاستدامة" (RSF) بقيمة 1.3 مليار دولار في 2025، حيث نجحت مصر في استعادة الاستقرار الكلي: انخفض التضخم من ذروته عند 38% في 2023 إلى مستويات أكثر استقرارًا، وارتفع معدل النمو إلى 4.4% في العام المالي 2024/2025، ووصل الاحتياطي النقدي الأجنبي إلى 56.9 مليار دولار.

ولكن الصندوق أشار في تقريره الأخير إلى أن التقدم في الإصلاحات الهيكلية لا يزال "محدودًا"، خاصة في برنامج التخارج الحكومي من الأصول.

صندوق النقد الدولي
صندوق النقد الدولي

ما المنتظر من المراجعة السابعة؟

وتركز المراجعة السابعة على "تمكين القطاع الخاص" كمحور أساسي، حيث يتوقع الصندوق من الحكومة المصرية إتمام 4 صفقات كبرى للتخارج قبل نهاية البرنامج في ديسمبر 2026، بحصيلة متوقعة تصل إلى 1.5 مليار دولار، يخصص نصفها لخفض الديون العامة مباشرة.

كما يشمل التقييم الالتزام بـ"وثيقة ملكية الدولة" وضمان "الحياد التنافسي" بين القطاع العام والخاص.

وعلى الصعيد المالي، ينتظر إقرار حزمة ضريبية جديدة ضمن موازنة 2026/2027، تهدف إلى رفع نسبة الإيرادات الضريبية إلى الناتج المحلي الإجمالي بنحو 2% خلال الفترة من 2024/2025 إلى 2026/2027، حيث سيدمج هذا مع إجراءات سابقة مخططة للعام المالي 2025/2026، مع الحصول على موافقة البرلمان بحلول نهاية يونيو 2026.

وبالإضافة إلى ذلك، يركز الصندوق على إصلاح البنوك الحكومية وخفض احتياجات التمويل الحكومي غير السوقي.

التأثير المتوقع على الاقتصاد المصري

وإذا اجتازت مصر هذه المراجعة بنجاح – وهو ما يبدو مرجحًا بناءً على التقدم السابق – فإن صرف الشريحة الجديدة سيعزز من الاحتياطيات الأجنبية، ويحسن تصنيف الديون السيادية، ويفتح الباب أمام تدفقات استثمارية أجنبية مباشرة.

ويؤكد خبراء اقتصاديون أن النجاح في المراجعة سيدعم استقرار سعر الصرف ويقلل من تكلفة الاقتراض الخارجي، خاصة مع سداد مصر نحو 851 مليون دولار للصندوق في الربع الثاني من 2026.

أما على المدى المتوسط، فإن تنفيذ الإصلاحات الهيكلية سيحفز نموًا مستدامًا يقوده القطاع الخاص، بعيدًا عن الاعتماد على الدعم الحكومي.

ورغم التقدم، أشار تقرير الصندوق إلى مخاطر مرتفعة في التنفيذ، خاصة في ظل الضغوط الجيوسياسية الإقليمية والتأثيرات المحتملة للتغيرات المناخية.

من جانبها، أكدت الحكومة، التزامها الكامل بالإصلاحات، مشيرة إلى أن البرنامج ساهم بالفعل في "استعادة الاستقرار الاقتصادي"، لكنها تواجه ضغوطًا اجتماعية تتطلب توازنًا بين الإصلاحات والإنفاق الاجتماعي.

نحو مرحلة ما بعد الصندوق

وتمثل المراجعة السابعة في يونيو 2026 نقطة تحول مهمة، ليس فقط لصرف التمويل، بل لتقييم مدى جاهزية الاقتصاد المصري للانتقال إلى مرحلة "الرقابة الدورية" بعد ديسمبر 2026.

ومع تركيز الصندوق على النتائج الملموسة في تمكين القطاع الخاص وتعزيز الإيرادات، فإن نجاح هذه المرحلة قد يمهد لخروج مصر التدريجي من برامج التمويل التقليدية، نحو نموذج اقتصادي أكثر استقلالية واستدامة.

تم نسخ الرابط