الخبير الاقتصادي: القمع المالي الناعم يقلل من قيمة مدخرات المواطنين
أوضح الخبير الاقتصادي إيهاب سعيد أن القمع المالي (Financial Repression) هو مجموعة من السياسات التي تستخدمها الحكومات لتمويل عجزها وتقليل عبء ديونها بطريقة غير مباشرة على حساب القوة الشرائية لمدخرات المواطنين، ما يجعلها أشبه بـ “ضريبة غير مباشرة” على المدخرات.
أدوات القمع المالي ونتائجه
ويحدث القمع المالي عبر عدة أدوات، أبرزها:
إبقاء أسعار الفائدة أقل من معدل التضخم.
تقييد الوصول إلى العملات الأجنبية.
توجيه أموال البنوك لتمويل الدين الحكومي.
التحكم في سعر الصرف.
النتيجة النهائية، كما يوضح سعيد، أن حتى لو كان المواطن يكسب فائدة، فإن القيمة الحقيقية لأمواله تتآكل مع الوقت.
هل ينطبق هذا على مصر الآن؟
يشير الواقع الحالي إلى عدة مؤشرات مهمة:
العائد على الشهادات البنكية يدور حول 16%، بينما معدل التضخم بعد خفض قيمة الجنيه ورفع أسعار المحروقات يتجاوز ذلك بكثير، ما يجعل العائد الحقيقي قريبًا من صفر أو سالب.
الوصول إلى الدولار ليس حرًا بالكامل، وهناك قيود على التحويل والشراء، ما يقلل من قدرة الأفراد على حماية مدخراتهم.
انخفاض قيمة العملة بشكل ملحوظ خلال فترات قصيرة، دون تعويض بعوائد حقيقية مناسبة.
تثبيت أسعار الفائدة مؤخرًا رغم ضغوط تضخمية واضحة، ما يعكس أولوية تقليل عبء الدين على العائد الحقيقي للمواطن.
ويقول سعيد: حتى لو لم يُعلن رسميًا عن "قمع مالي" في مصر، فإن النتائج الفعلية واضحة: مدخرات تفقد قيمتها، العائد لا يغطي التضخم، ووجود قيود على التحرك نحو عملات بديلة. كل هذه المؤشرات تشكل ما يمكن تسميته بـ “القمع المالي الناعم”.

