إيهاب سعيد: تراجع الجنيه 16.5% وراء عودة الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين
أكد الخبير الاقتصادي إيهاب سعيد أن السوق المصرية شهدت عودة قوية لتدفقات الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين الحكومية، حيث سجلت مشتريات الأجانب نحو 3 مليارات و350 مليون دولار خلال ست جلسات فقط، خلال الفترة من الثلاثاء 7 أبريل 2026 وحتى الخميس 16 أبريل 2026، مع الأخذ في الاعتبار أيام الإجازات، وهو ما يعكس عودة الاهتمام بالاستثمار في أسعار الفائدة المحلية.
وأشار سعيد إلى أن هذه التطورات تأتي بعد موجة تخارج كبيرة شهدتها السوق بداية من منتصف فبراير الماضي، بلغت نحو 8 مليارات دولار، والتي كانت من أبرز أسباب التراجع الحاد في قيمة الجنيه بنسبة وصلت إلى نحو 16.5%.
تحذيرات من الاعتماد على الأموال الساخنة كمؤشر على استقرار الاقتصاد
وأوضح أن هذا الانخفاض في قيمة العملة شكّل عامل جذب مهم للمستثمرين الأجانب، خاصة إذا استمر تحسن سعر الصرف بعد دخولهم، بما يتيح لهم تحقيق مكاسب مزدوجة، من خلال الاستفادة من أسعار الفائدة المرتفعة، إلى جانب تحقيق أرباح من فروق العملة، حيث يدخلون السوق عند مستويات منخفضة للجنيه ويخرجون عند تحسن قيمته.
وفي المقابل، شدد الخبير الاقتصادي إيهاب سعيد على أن المواطن كان الطرف الذي تحمّل التكلفة الفعلية لهذه التطورات، سواء من خلال خفض قيمة العملة أو تطبيق مرونة سعر الصرف، خاصة أن نسبة التراجع لم تكن محدودة كما في بعض الدول، بل بلغت نحو 16.5%.
وأضاف أن ذلك انعكس بشكل مباشر على الأسعار، حيث شهدت الأسواق زيادات تراوحت بين 30% و40%، فيما وصلت في بعض السلع إلى نحو 100%، نتيجة اتجاه الأسواق للتحوط من تكرار سيناريو أزمات سابقة خلال عامي 2022 و2023.
ولفت إلى أن الأسواق المحلية تتسم بسرعة ارتفاع الأسعار، بينما يكون التراجع – إن حدث – بطيئًا وعلى مراحل تمتد لعدة أشهر، ما يزيد من الأعباء المعيشية على المواطنين.
ورغم الإشادة بأداء البنك المركزي في إدارة الأزمة، أكد سعيد أنه لا يجب تجاهل حجم الضرر الذي وقع على المواطنين، مشيرًا إلى أن هذا الجانب لا يحظى بالاهتمام الكافي في النقاشات العامة.
واختتم الخبير الاقتصادي إيهاب سعيد تصريحاته بالتساؤل حول ضرورة إعادة النظر في أسلوب الإدارة الاقتصادية، ومدى الحاجة إلى تغيير النهج الحالي، مؤكدًا أهمية إدراك الواقع ونتائج السياسات السابقة، وعدم التسرع في إعلان تجاوز الأزمة الاقتصادية، أو اعتبار عودة ما يُعرف بـ"الأموال الساخنة" مؤشرًا كافيًا على نجاح السياسات أو استقرار سعر الصرف.

