5 مليارات دولار.. استثمارات مصرية كبيرة في الذهب الأخضر | التفاصيل كاملة

الأمونيا الخضراء
الأمونيا الخضراء

تسارع مصر خطواتها نحو التحول إلى مركز إقليمي للطاقة النظيفة، بعد الإعلان عن مشروع ضخم جديد لإنتاج الأمونيا الخضراء باستثمارات مبدئية تصل إلى 5 مليارات دولار، مع خطط للتوسع لاحقًا إلى نحو 10 مليارات دولار عند التشغيل الكامل.

ويأتي هذا التحرك في إطار استراتيجية الدولة لجذب الاستثمارات الأجنبية، وتعزيز الصادرات، والاستفادة من الموقع الجغرافي المتميز والبنية التحتية المتطورة في قطاعي الطاقة والموانئ.

وفي هذا التقرير، من سمارت فاينانس، نستعرض تفاصيل الاستثمارات المصرية الكبيرة في الأمونيا الخضراء.

ما هو مشروع الأمونيا الخضراء الجديد في مصر؟

وبحسب المعلومات المعلنة، يبحث ائتلاف "إيجيبت آمون"، الذي يضم شركة هينفرا البولندية وشركة كوكسوينز المصرية، تنفيذ مشروع جديد لإنتاج الأمونيا الخضراء داخل مصر، في واحدة من أكبر الصفقات المرتبطة بالاقتصاد الأخضر خلال الفترة الأخيرة.

وينتظر أن يشكل المشروع إضافة قوية لمسار مصر في قطاع الهيدروجين الأخضر ومشتقاته، والذي أصبح من أكثر القطاعات جذبًا للاستثمارات عالميًا.

لماذا تسمى الأمونيا الخضراء بـ"الذهب الأخضر"؟

زيطلق خبراء الطاقة على الأمونيا الخضراء اسم الذهب الأخضر نظرًا لقيمتها الاقتصادية المتزايدة عالميًا، واعتمادها على مصادر طاقة متجددة مثل الشمس والرياح في عملية الإنتاج، بدلًا من الوقود الأحفوري التقليدي.

وتستخدم الأمونيا الخضراء في تشغيل السفن، وصناعة الأسمدة النظيفة، وتخزين ونقل الهيدروجين، ما يجعلها عنصرًا رئيسيًا في مستقبل الطاقة منخفضة الانبعاثات.

ومع ارتفاع الطلب الأوروبي والآسيوي على الوقود النظيف، أصبحت الدول المنتجة للأمونيا الخضراء مرشحة لتحقيق عوائد تصديرية ضخمة خلال السنوات المقبلة.

أين سيقام المشروع الجديد؟

زمن المخطط تنفيذ المشروع في منطقة رأس بناس بجنوب شرق مصر، وهي منطقة استراتيجية تطل على البحر الأحمر، ما يمنحها ميزة تنافسية كبيرة في عمليات الشحن والتصدير إلى أوروبا وآسيا.

كما سيقام المشروع على مساحة تصل إلى 100 كيلومتر مربع، بما يسمح بإقامة محطات طاقة متجددة ومرافق صناعية ولوجستية متكاملة.

الأمونيا الخضراء
الأمونيا الخضراء

طاقة إنتاجية ضخمة تبدأ في 2031

وتشير البيانات إلى أن المشروع يستهدف بدء الإنتاج بحلول عام 2031، بطاقة سنوية أولية تبلغ 400 ألف طن من الأمونيا الخضراء، مع إمكانية رفع الطاقة الإنتاجية تدريجيًا إلى مليون طن سنويًا في المراحل اللاحقة.

وهذا الحجم من الإنتاج يضع مصر ضمن قائمة الدول الكبرى في هذا القطاع الواعد، خاصة مع التوقعات بنمو الطلب العالمي على الأمونيا النظيفة خلال العقد المقبل.

الاعتماد الكامل على الطاقة الشمسية والرياح

وأحد أبرز عناصر قوة المشروع أنه سيعتمد على نظام هجين للطاقة المتجددة بقدرة إجمالية تصل إلى 2000 ميجاوات، موزعة بين: 1000 ميجاوات طاقة شمسية - 1000 ميجاوات طاقة رياح.

وسيتم تشغيل المشروع دون الاعتماد على الشبكة القومية للكهرباء، ما يقلل الضغط على موارد الدولة، ويعزز مفهوم الاستدامة الصناعية.

صادرات سنوية بمئات الملايين

ومن المنتظر أن يحقق المشروع عوائد تصديرية قوية منذ مرحلته الأولى، إذ تشير التقديرات إلى إمكانية تحقيق 490 مليون دولار صادرات سنوية، خاصة مع وجود عقود تصديرية موقعة بالفعل لتسويق كامل الإنتاج في أسواق وسط وشرق أوروبا.

ويمثل ذلك دفعة قوية للاقتصاد المصري من حيث توفير العملة الأجنبية، وتقليل فجوة الواردات، ورفع قيمة الصادرات الصناعية ذات القيمة المضافة المرتفعة.

آلاف فرص العمل وتعميق الصناعة المحلية

ولا تتوقف فوائد المشروع عند التصدير فقط، بل يمتد تأثيره إلى سوق العمل، حيث يتوقع أن يوفر، 
500 فرصة عمل مباشرة، وأكثر من 3500 فرصة عمل غير مباشرة

كما يتضمن المشروع توجهًا نحو تعميق التصنيع المحلي لبعض المكونات، وهو ما يدعم نقل التكنولوجيا ورفع نسبة المكون المحلي في الصناعات الحديثة.

لماذا تراهن مصر على الطاقة الخضراء الآن؟

وتعمل مصر خلال السنوات الأخيرة على استغلال إمكاناتها الكبيرة في الشمس والرياح، إلى جانب موقعها القريب من أوروبا، لتصبح مركزًا رئيسيًا لتصدير الطاقة النظيفة.

وبعد نجاح مشروعات كبرى في السخنة والعلمين والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، يأتي مشروع رأس بناس ليؤكد استمرار الزخم الاستثماري في هذا القطاع الحيوي.

مستقبل واعد للاقتصاد المصري

ويمثل مشروع الأمونيا الخضراء الجديد رسالة واضحة بأن مصر تتحرك بقوة نحو اقتصاد أكثر تنوعًا واستدامة، فاستثمارات بقيمة 5 مليارات دولار في مرحلة أولى، مع قابلية مضاعفتها لاحقًا، تعكس ثقة المستثمرين في السوق المصرية وقدرتها على قيادة قطاع الطاقة النظيفة في المنطقة.

ومع دخول المشروع حيز التنفيذ، قد تصبح الأمونيا الخضراء أحد أهم مصادر الدخل والصادرات المصرية خلال السنوات المقبلة، ليصبح "الذهب الأخضر" رهانًا اقتصاديًا جديدًا لمصر.

تم نسخ الرابط