قفزة حادة في أسعار النفط وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية ومخاوف اضطراب الإمدادات
سجلت أسعار النفط ارتفاعًا قويًا خلال تعاملات يوم الخميس، متجاوزة 7%، لتبلغ أعلى مستوياتها في نحو أربعة أعوام، في وقت تراجعت فيه الأسهم العالمية على خلفية تصاعد التوترات الجيوسياسية المرتبطة بإيران.
وجاء ذلك بعد تحذيرات أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن احتمال استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية لأشهر، إلى جانب تقارير تفيد بدراسة واشنطن خيارات عسكرية جديدة لكسر الجمود في المفاوضات المتعلقة ببرنامج طهران النووي.
مخاوف تعطل الإمدادات
وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن ترامب طلب من مسؤولي الأمن القومي الاستعداد لسيناريو حصار طويل الأمد، بهدف الضغط على إيران للتخلي عن برنامجها النووي، وهو ما زاد من مخاوف الأسواق بشأن تعطل إمدادات النفط من منطقة الشرق الأوسط.
تفاصيل أسعار النفط
وفي تفاصيل الأسعار، ارتفع خام برنت تسليم يونيو بنسبة 7.1% ليصل إلى 126.41 دولارًا للبرميل في التعاملات المبكرة، بعد مكاسب بلغت 6.1% في الجلسة السابقة، مسجلًا بذلك ارتفاعه التاسع على التوالي، بالتزامن مع انتهاء تداول عقد يونيو اليوم. كما صعد عقد يوليو الأكثر تداولًا إلى 113.85 دولارًا بزيادة 3.1%، عقب مكاسب قدرها 5.8% في الجلسة الماضية.
وقبل اندلاع الحرب في أواخر فبراير، كان خام برنت يُتداول قرب مستوى 70 دولارًا للبرميل، ما يعكس حجم القفزة الكبيرة في الأسعار خلال الفترة الحالية.
وفي السياق ذاته، ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم يونيو بنسبة 3.4% لتصل إلى 110.31 دولارًا للبرميل، بعد أن كانت قد قفزت بنحو 7% في الجلسة السابقة، وفق بيانات وكالة "رويترز". ويتجه الخامان لتسجيل مكاسب للشهر الرابع على التوالي.
استمرار تعثر الجهود الدبلوماسية
ويرى محللون أن الأسواق بدأت تميل إلى الاعتقاد بأن الأزمة الراهنة لن تكون قصيرة الأمد كما كان متوقعًا في بدايتها، خاصة مع استمرار تعثر الجهود الدبلوماسية.
وفي تطور متصل، أفاد موقع "أكسيوس" بأن ترامب من المقرر أن يتلقى إحاطة بشأن خطط محتملة لتنفيذ ضربات عسكرية ضد إيران، بهدف دفعها للعودة إلى طاولة المفاوضات. كما أشار مسؤول في البيت الأبيض إلى أن الإدارة الأميركية تواصلت مع شركات نفط لبحث سبل الحد من تأثير الحصار المحتمل على الموانئ الإيرانية، حال استمر لفترة طويلة.
وقال توني سيكامور، محلل الأسواق لدى شركة "آي.جي"، إن احتمالات التوصل إلى حل قريب للأزمة أو إعادة فتح مضيق هرمز لا تزال محدودة، ما يعزز حالة القلق في الأسواق العالمية.
وعلى صعيد الإمدادات، توقعت مصادر أن يتفق تحالف "أوبك+" خلال اجتماعه المرتقب يوم الأحد على زيادة طفيفة في الإنتاج بنحو 188 ألف برميل يوميًا. ويأتي هذا الاجتماع في أعقاب إعلان الإمارات الانسحاب من منظمة "أوبك"، وهو ما قد يفتح المجال أمام زيادة الإنتاج مستقبلًا، إلا أن محللين يرون أن هذه الخطوة لن يكون لها تأثير كبير على توازن السوق خلال العام الجاري، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز والاضطرابات المرتبطة بالإنتاج نتيجة الحرب.

