قفزة تاريخية في الشمول المالي بمصر.. 77% من المواطنين داخل النظام البنكي
شهد قطاع الشمول المالي في مصر خلال السنوات الأخيرة تطورًا كبيرًا وغير مسبوق، مدفوعًا باستراتيجية واضحة يقودها البنك المركزي المصري للتحول نحو اقتصاد رقمي وتقليل الاعتماد على النقد. ووفقًا للتقارير الرسمية، وصلت نسبة الشمول المالي إلى 77.6% بنهاية عام 2025، مسجلة نموًا ضخمًا بلغ 219% مقارنة بعام 2016، وهو ما يعكس حجم التغير في سلوك المواطنين وتوسع الخدمات البنكية والرقمية داخل الدولة.
وخلال هذه الفترة، تمكن القطاع المصرفي من إدماج أكثر من 55 مليون مواطن داخل النظام المالي الرسمي، مع فتح نحو 9.8 مليون حساب بنكي جديد، وإصدار حوالي 3.9 مليون بطاقة مدفوعة مقدمًا، بالإضافة إلى انتشار واسع للمحافظ الإلكترونية التي تجاوز عددها 60 مليون محفظة، ما ساهم في تسهيل عمليات الدفع والتحويل المالي بشكل كبير وسريع.
طفرة في المعاملات الرقمية
كما شهدت المعاملات المالية الرقمية طفرة هائلة، حيث بلغت قيمتها نحو 4 تريليونات جنيه، وهو ما يعكس التحول المتسارع نحو الخدمات الإلكترونية في مختلف التعاملات اليومية.
وفي الوقت نفسه، ارتفع حجم التمويل الموجه للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر بشكل ملحوظ، مما ساعد على دعم ريادة الأعمال وخلق فرص اقتصادية جديدة، خاصة للفئات التي كانت خارج النظام المصرفي سابقًا.
ويأتي هذا التطور ضمن رؤية الدولة لتعزيز الشمول المالي كأداة رئيسية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، من خلال دمج الاقتصاد غير الرسمي داخل المنظومة الرسمية، وتوسيع قاعدة المستفيدين من الخدمات المالية.
تطوير البنية التكنولوجية
كما تعمل الدولة على تطوير البنية التكنولوجية وتعزيز استخدام الهوية الرقمية والخدمات المصرفية الإلكترونية، بما يضمن سهولة الوصول للخدمات وتقليل الإجراءات التقليدية.
وتستهدف الاستراتيجية المقبلة (2026-2030) تعزيز مفهوم “الاستخدام الفعلي” للخدمات المالية، وليس فقط فتح الحسابات، مع التركيز على الابتكار، وتحسين جودة الخدمات، وتوسيع الشراكات بين البنوك والقطاعات المختلفة.
كما يتم العمل على دعم الأمن السيبراني وحماية بيانات العملاء لضمان بيئة مالية آمنة ومستقرة تدعم النمو المستدام للاقتصاد المصري.
