من "المخازن" إلى "الجيوب".. هل تنجح كيمياء الدعم النقدي في ضبط بوصلة العدالة الاجتماعية؟
كشف الخبير الاقتصادي الدكتور مصطفى بدرة عن كواليس استراتيجية الدولة للتحول من نظام الدعم العيني إلى الدعم النقدي، مؤكدًا أن هذا الملف لم يكن وليد اللحظة، بل جرى الإعداد له بدقة منذ أكثر من 5 سنوات. وتهدف هذه النقلة النوعية إلى إعادة صياغة العلاقة بين الدولة والمستحقين، لضمان وصول الدعم مباشرة إلى "جيوب" الفئات الأكثر احتياجاً، وتقليص فجوات الهدر الناتجة عن تعقيدات السلاسل التوريدية.
ملامح المرحلة الانتقالية والأرقام الضخمة
أوضح بدرة أن الدولة لم تغامر بالتغيير المفاجئ، بل اعتمدت "نموذجاً مزدوجاً" يجمع بين الدعم النقدي والسلع التموينية لضمان استقرار الأسر خلال الفترة الانتقالية. وتعكس أرقام الموازنة العامة ضخامة المسؤولية؛ حيث تتراوح مخصصات الدعم الإجمالية بين 700 و800 مليار جنيه، يستحوذ دعم السلع التموينية وحده على 180 مليار جنيه منها.
كفاءة الإنفاق والعدالة الاجتماعية
يُنتظر أن يسهم التحول التدريجي للنظام النقدي في تفكيك التعقيدات الإدارية المزمنة، وتعزيز مبدأ العدالة الاجتماعية. فبدلاً من تخصيص حصص سلعية قد لا يحتاجها المستهلك، يمنح الدعم النقدي المواطن حرية الاختيار وتوجيه المورد المالي لاحتياجاته الفعلية، مما يرفع من كفاءة الإنفاق العام ويحقق أقصى استفادة من كل جنيه تضخه الدولة في منظومة الحماية الاجتماعية.
