جدل "الشادو بانكينج".. حوار مالي هادئ بين ضبط الائتمان ومطالب السوق المصري

التمويلات المصرفية
التمويلات المصرفية وغير المصرفية

شهدت الأوساط المالية مؤخرا نقاشا واسعا ومثمرا حول قطاع التمويل غير المصرفي "شركات التقسيط والتمويل الاستهلاكي"، بعد تصريحات قادها مصرفيون وإعلاميون وتنفيذيون، وهذا الحوار لا يعكس وجود أزمة، بل يمثل مراجعة صحية تسعى لتحقيق التوازن بين نمو هذا القطاع الحيوي كشريان حياة للمواطنين، وضمان استقرار الدورة الائتمانية لحماية الاقتصاد من أي فجوات تنظيمية.

مخاوف استباقية

بدأ النقاش بتصريحات لهشام عز العرب، الرئيس التنفيذي للبنك التجاري الدولي "CIB"، عبر فيها عن قلقه الاستباقي من نمو ما يعرف بـ "القطاع المصرفي الموازي".

وقال عز العرب إن ظاهرة "الشادو بانكينج" تشهد تفاوتا في مستويات الرقابة مقارنة بالبنوك التي تخضع لمعايير صارمة مثل نسب الاحتياطي وكفاءة رأس المال، مشيرا إلى وجود حالات حصل فيها عملاء على قروض دون تقييم ائتماني كاف، ومحذرا من أن أي اضطراب قد ينعكس على الاقتصاد ككل.

وعاد عز العرب لاحقا ليؤكد في تصريحات مهدئة أن حديثه لا يستهدف التشكيك في القطاع، بل يأتي كإجراء وقائي لرصد المؤشرات مبكرا وضمان النمو وفق قواعد سليمة تحمي العملاء.

التقسيط كأداة لمواجهة الضغوط التضخمية

في المقابل، طرحت وجهة نظر مغايرة تدافع عن الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية للتقسيط، تبناها الإعلامي عمرو أديب، حيث قال مستنكرا التضييق على خيارات المواطن: "احنا مالنا بخناقة البنك المركزي والرقابة المالية على التقسيط.. احنا أحرار نشتري براحتنا"، مؤكدا أن التمويل الاستهلاكي بات ضرورة معيشية أساسية للمواطنين لمواجهة الغلاء. 

وتوجه أديب بتساؤل مباشر حول مشروعية هذه الكيانات قائلا: "ليه شركات التمويل الاستهلاكي خطر؟ وسايبينها ليه طالما بتقولوا عليها خطر؟"، مشيرا إلى البيانات المتداولة التي توضح أن نصف القروض في مصر باتت تأتي من شركات التمويل، مما يعكس الاعتماد الضخم لشرائح واسعة من المجتمع عليها.

المؤشرات الرسمية في "المنطقة الآمنة"

من جانبها، دخلت الشركات التنفيذية والهيئة العامة للرقابة المالية لطمأنة الأسواق بلغة الأرقام والضوابط الفنية؛ حيث أوضح وليد حسونة، الرئيس التنفيذي لشركة "فاليو"، أن شركات التمويل الاستهلاكي تلتزم بضوابط صارمة تشمل إجراء استعلام ائتماني إلزامي عبر "I-Score" وعدم تجاوز الأقساط لنصف دخل العميل، معلنا أن نسبة التعثر في شركته لا تتجاوز 1.25%.

وحسمت هيئة الرقابة المالية الجدل ببيان رسمي أكدت فيه أن نسبة التعثر في محافظ القطاع آمنة للغاية وتقل عن 3% بنهاية عام 2025، مشيرة إلى أن هذا القطاع يدير محفظة بقيمة 417 مليار جنيه ويقدم خدماته لأكثر من 64 مليون عميل، مما يجعله محركا رئيسيا للشمول المالي والنمو تحت مظلة رقابية محكمة.

تم نسخ الرابط