البنك المركزي يشدد ضوابط تعامل البنوك مع شركات التمويل غير المصرفي ويربطها بـ "آي سكور"
أقر البنك المركزي المصري حزمة من الإجراءات والتعليمات الجديدة المشددة المنظمة لتعامل البنوك العاملة في السوق المحلية مع شركات التمويل غير المصرفي "التمويل الاستهلاكي، والمشروعات متناهية الصغر والصغيرة".
وتأتي هذه الخطوة الرقابية في ظل التوسع المتسارع وغير المسبوق لأنشطة الائتمان خارج القطاع المصرفي، وتصاعد التحذيرات من ارتفاع المخاطر الائتمانية واحتمالات التعثر الناتجة عن القروض الاستهلاكية الممنوحة للأفراد والمشروعات.
وكشف خطاب دوري صادر عن البنك المركزي المصري عن إلزام البنوك بضرورة التأكد من وجود رقم تعريفي موحد لشركات التمويل لدى كل من البنك المركزي وشركة الاستعلام الائتماني "آي سكور" "I-Score".
وتستهدف هذه الآلية ضمان إدراج كافة هذه الشركات ضمن الجهات المقرضة والشرعية في البيان الائتماني المجمع للعملاء، بما يمنع حصول العميل الواحد على تمويلات تفوق قدرته المالية السدادية من عدة جهات مختلفة في آن واحد.
وتضمنت التعليمات الجديدة ضوابط تنفيذية صارمة؛ حيث ألزم المركزي البنوك بالحصول على خطاب تعهد رسمي وموقع من العضو المنتدب لشركة التمويل غير المصرفي، يقر فيه بالالتزام الكامل بالإفصاح الدوري واللحظي عن بيانات العملاء ومحفظتهم الائتمانية لدى "آي سكور"، وتحديث هذه القواعد بشكل مستمر وفقا للقوانين المنظمة المفروضة من الهيئة العامة للرقابة المالية.
ولم تقتصر الإجراءات على الخطابات الرسمية، بل أوجب البنك المركزي على البنوك التجارية إجراء تحريات وفحوصات ميدانية ومباشرة للتأكد من جدية التزام شركات التمويل بالإفصاح عن البيانات، وسيكون على البنوك سحب عينات عشوائية وبصفة دورية من قوائم عملاء تلك الشركات والمشروعات، والاستعلام عنها للتأكد من ظهور مديونياتهم بدقة داخل قاعدة البيانات الائتمانية الموحدة.
تأتي هذه التحركات الرقابية من جانب البنك المركزي وهيئة الرقابة المالية في وقت يثير فيه التوسع الكبير للقطاع غير المصرفي جدلا واسعا في الأوساط الاقتصادية، حيث حذر قيادات مصرفيون وخبراء من احتمالات نشوء "فقاعة ائتمانية" نتيجة سهولة إجراءات منح القروض الاستهلاكية والتقسيط عبر التطبيقات الذكية والشركات دون اشتراطات جدارة ائتمانية صارمة كالمتبعة في البنوك، بالرغم من تأكيدات الهيئة بأن نسب التعثر الحالية في القطاع لا تزال آمنة ودون مستوى الـ 3%.
وتعكس البيانات الرسمية طفرة قياسية في حجم هذا القطاع، حيث ارتفعت تمويلات المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر بنسبة 27% خلال عام 2025 لتسجل 95.8 مليار جنيه.
وفي الوقت نفسه، قفز التمويل الاستهلاكي "الشراء بالتقسيط" بنسبة 58% ليصل إلى 78.2 مليار جنيه، مما دفع إجمالي أرصدة محافظ التمويل غير المصرفي إلى نحو 417 مليار جنيه بنهاية عام 2025.
يذكر أن التمويلات التراكمية المقدمة من القطاع غير المصرفي بلغت نحو 1.4 تريليون جنيه، وهو ما يمثل قرابة 54% من إجمالي التمويلات الممنوحة داخل القطاع المالي المصري بشقيه المصرفي وغير المصرفي، ليتولى القطاع عبر 2532 شركة وجهة خاضعة لرقابة الدولة خدمة أكثر من 64 مليون عميل في السوق المصرية.