دراسة تكشف تداول 15% من السجائر خارج السوق الرسمي

 مائدة مستديرة
مائدة مستديرة

شهدت مائدة مستديرة رفيعة المستوى مناقشات موسعة حول نتائج دراسة «تحليل سوق السجائر المصري: التجارة غير الرسمية وأثر السياسات الضريبية».

وتناولت الدراسة عددًا من الجوانب الاقتصادية والصحية والتنظيمية المرتبطة بسوق التبغ في مصر، مع التركيز على أهمية دعم كفاءة السوق الرسمية وتعزيز آليات التنظيم والمتابعة.

وأعد الدراسة فريق بحثي مصري بقيادة الدكتور خالد حنفي، وبمشاركة الدكتورة سارة الجزار، والدكتور محمود بركات، والدكتور شهاب صالح، والدكتور أحمد عيد، بالتعاون مع مركز السياسات الاجتماعية والتنمية (SPDC)، وكلية بلومبرغ للصحة العامة بجامعة جونز هوبكنز.

وتقدم الدراسة تقييماً اقتصادياً وتحليلياً لسوق السجائر المصري، مع التركيز على الأنشطة غير الرسمية، وديناميكيات أسعار البيع بالتجزئة، وأنماط التداول داخل السوق، إلى جانب الجوانب الاقتصادية والصحية المرتبطة بقطاع التبغ.

وأشارت الدراسة إلى أن جزءًا من تداول السجائر يتم عبر قنوات غير الرسمية، بما يمثل نحو 15.58% من إجمالي السوق، الأمر الذي يعزز أهمية دعم آليات التنظيم والتتبع بما يسهم في رفع كفاءة السوق الرسمية.

 مائدة مستديرة 
 مائدة مستديرة 

كما أوضحت الدراسة أن تعزيز حجم التداول داخل القنوات الرسمية يدعم كفاءة السوق، ويسهم في تحسين مستويات الامتثال عبر مختلف مراحل سلسلة التوزيع والتجزئة.

ورصدت الدراسة تغيرات في سلوك التسعير داخل السوق عقب بعض التعديلات التنظيمية والضريبية، بما يعكس تفاعل السوق مع المتغيرات المختلفة، ويبرز أهمية استمرار تطوير أدوات المتابعة وآليات تنظيم السوق.

وأكد الدكتور خالد حنفي، أمين عام اتحاد الغرف العربية ورئيس الفريق البحثي للدراسة، أن سوق السجائر لا يتأثر فقط بالعوامل السعرية، وإنما يتداخل فيه أيضًا العامل السلوكي والثقافي للمستهلك، موضحًا أن “الذوق الاستهلاكي” يدفع بعض المستهلكين للبحث عن بدائل ومنتجات مختلفة حال تغير الأسعار أو السياسات التنظيمية.

وأضاف حنفي أن التعامل مع التداول غير الرسمي يتطلب منظومة متكاملة تشمل تطوير أدوات التتبع والتوعية وتحديث التشريعات، بما يدعم استقرار السوق ويحافظ على التوازن بين الاعتبارات الاقتصادية والصحية.

 

وكشفت الدكتورة سارة الجزار، كبير مستشاري اتحاد الغرف العربية وعميد كلية النقل الدولي واللوجستيات بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، أن الدراسة تعكس أهمية دعم القنوات الرسمية وتعزيز تطبيق المعايير الفنية والصحية والتنظيمية داخل السوق، بما يسهم في رفع كفاءة التداول وتحسين بيئة المنافسة.

وأضافت أن الدراسة أوصت بتحديث التشريعات المنظمة للسجائر الإلكترونية ومنتجات التبغ الحديثة، مع تنظيم استخدامها في الأماكن العامة، خاصة في ظل التوسع الملحوظ في استخدامها بين بعض الفئات العمرية الأصغر سنًا.

من جانبه، قال الدكتور أشرف الزيات، رئيس قطاع الفحص ورئيس مركز كبار الممولين بمصلحة الضرائب المصرية، إن منظومة توزيع السجائر في السوق المحلية تمر عبر مستويات متعددة من الوكلاء والموزعين، ما يجعل عملية التتبع أكثر تعقيدًا.

وأوضح أن السوق شهد خلال بعض الفترات تفاوتات في أسعار البيع نتيجة تغيرات العرض والطلب وبعض الممارسات داخل السوق، مؤكدًا أن تطوير أدوات التتبع يسهم في تعزيز استقرار السوق.

وأشار الزيات إلى أن الضرائب تمثل مكونًا رئيسيًا داخل هيكل تسعير السجائر، بما يعكس أهمية هذا القطاع ضمن المنظومة الاقتصادية.

بدوره، قال الدكتور جابر خليل، الأمين العام لمجلس إدارة نقابة العاملين بمصلحة الضرائب المصرية بالإسكندرية، إن التغيرات الاقتصادية الأخيرة دفعت بعض المستهلكين إلى الاتجاه نحو المنتجات الأقل سعرًا، وهو ما يعزز أهمية دعم التنظيم داخل الأسواق ومنافذ البيع.

وأكد خليل أهمية دعم جهود التوعية الصحية إلى جانب تطوير آليات التنظيم داخل السوق، مع ضرورة تكثيف التوعية الصحية بأضرار السجائر الإلكترونية، والتركيز على الفئة العمرية من 12 إلى 18 عامًا، في ظل تحولها إلى شريحة كبيرة من المدخنين سواء في التدخين التقليدي أو الإلكتروني، بما يستحق مزيدًا من الدراسة والاهتمام.

وفي السياق ذاته، أكد الدكتور وائل صفوت، استشاري الطب الباطني وتعزيز الصحة ورئيس مؤسسة صحة مصر، أن الدراسة تعكس بصورة واقعية طبيعة السوق الحالية، وتسهم في دعم النقاشات المرتبطة بتطوير السياسات التنظيمية والصحية الخاصة بقطاع التبغ، بما يشمل تعزيز كفاءة متابعة الأسواق، ودعم جودة المنتجات المتداولة داخل القنوات الرسمية، وتوجيه جزء من العوائد لدعم برامج التوعية والمكافحة والعلاج، إلى جانب تطوير الخدمات الصحية.

وأضاف أن هذه التوصيات تتسق مع عدد من الدراسات والتقارير الدولية السابقة المرتبطة بالآثار الاقتصادية والصحية للتدخين، ومن بينها دراسات صادرة عن منظمة الصحة العالمية تناولت الجدوى الاقتصادية للاستثمار في برامج مكافحة التبغ.

من جانبه، أكد النائب الدكتور أحمد إدريس، عضو لجنة الصحة بمجلس الشيوخ، أن ملف مكافحة التدخين يرتبط بشكل مباشر بدعم منظومة التأمين الصحي الشامل وتحسين جودة الحياة للمواطنين.

وأوضح أن التوعية الصحية تمثل عنصرًا أساسيًا في تقليل معدلات التدخين، خاصة بين الشباب، إلى جانب أهمية استمرار الدراسات العلمية لرصد تطورات السوق.

كما أشادت النائبة سوزي سمير، عضو لجنة الصحة بمجلس الشيوخ، بنتائج الدراسة، مطالبة بدعم الانضباط داخل الأسواق ومنافذ التوزيع، مع توسيع حملات التوعية الصحية عبر وسائل التواصل الاجتماعي لمواجهة مخاطر التدخين.

وخلصت المناقشات إلى أن تعزيز كفاءة سوق التبغ يتطلب استراتيجية متكاملة تشمل تحديث التشريعات، وتطوير نظم التتبع، وتعزيز الامتثال، ورفع الوعي المجتمعي بالمخاطر الصحية والاقتصادية المرتبطة بالتدخين.

تم نسخ الرابط