فضلًا عن تعزيز الصادرات غير البترولية..
التخطيط: استهداف رفع مساهمة الصناعة إلى 25% من الناتج المحلي بحلول 2030
أكد الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، أن الحكومة المصرية تواصل تنفيذ برنامج شامل للإصلاح الهيكلي والتنمية الصناعية، يستهدف تعزيز الإنتاجية وزيادة مساهمة القطاع الصناعي في الاقتصاد الوطني، بما يدعم النمو المستدام ويرفع القدرة التنافسية للاقتصاد المصري.
جاء ذلك خلال مشاركته في الجلسة الرئيسية للمؤتمر الوزاري لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) بعنوان "موازنة أهداف وآثار السياسات الصناعية"، ضمن فعاليات اجتماع مجلس المنظمة على المستوى الوزاري لعام 2026 المنعقد في العاصمة الفرنسية باريس، بمشاركة وزراء الاقتصاد والتخطيط والمالية من أكثر من 45 دولة.
استراتيجية متكاملة لتحقيق النمو الصناعي المستدام
وأوضح وزير التخطيط أن تحقيق التنمية الاقتصادية وتعميق التصنيع يتطلب تبني سياسات صناعية موجهة تدعم الابتكار ورفع الإنتاجية، مشيرًا إلى أن استهداف القطاعات الاستراتيجية ذات الإنتاجية المرتفعة يسهم في تحسين كفاءة تخصيص الموارد، وخلق زخم اقتصادي يدعم الصادرات ويعزز النمو.
وأضاف أن مصر اتجهت خلال السنوات الأخيرة إلى تنفيذ أجندة إصلاح هيكلي واسعة، بدأت بالتركيز على تحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، قبل إطلاق برنامج الإصلاح الهيكلي الوطني عام 2021، الذي استهدف تعزيز دور القطاع الخاص، والاستثمار في رأس المال البشري، وتحسين التنافسية والمرونة الاقتصادية.
التصنيع والزراعة في صدارة أولويات الإصلاح
وأشار رستم إلى أن جوهر برنامج الإصلاح الهيكلي يتمثل في تعزيز مساهمة القطاعات الإنتاجية الحقيقية، وعلى رأسها الصناعة والزراعة، باعتبارهما المحرك الأساسي لتحقيق نمو اقتصادي طويل الأجل ومستدام.
وأكد أن الحكومة وضعت التنمية الصناعية في قلب استراتيجية النمو الاقتصادي، حيث تستهدف استراتيجية التنمية الصناعية الجديدة للفترة 2026-2030 تحويل مصر إلى مركز إقليمي للتصنيع المستدام والتجارة الدولية.
زيادة الصادرات الصناعية وخلق فرص عمل جديدة
وأوضح الوزير أن الاستراتيجية تستهدف بحلول عام 2030 زيادة حصة الصادرات غير البترولية من السلع والخدمات، ورفع مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي من خلال زيادة القيمة المضافة وتوفير المزيد من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة.

وكشف أن القطاع الصناعي ساهم خلال عام 2025 بنحو 15% من الناتج المحلي الإجمالي، و13% من إجمالي العمالة، فيما استحوذ على 64.5% من نشاط الصادرات غير النفطية.
حوافز جديدة لتحسين مناخ الاستثمار الصناعي
وأشار رستم إلى أن الحكومة تنفذ حزمة من الإصلاحات لتحسين بيئة الاستثمار الصناعي، تشمل تبسيط الإجراءات، ورقمنة الخدمات، وتقليل الحواجز الإدارية، إلى جانب تقديم حوافز للقطاعات ذات الأولوية مثل صناعة السيارات، والصناعات الطبية، والمنسوجات.
كما لفت إلى إطلاق "منصة مصر الصناعية الرقمية" لتسهيل إجراءات التسجيل والتراخيص وتخصيص الأراضي الصناعية، بالإضافة إلى تطبيق نظام "الرخصة الذهبية" لتسريع تنفيذ المشروعات الاستراتيجية، وتوحيد آليات تخصيص الأراضي الصناعية من خلال هيئة التنمية الصناعية.
برنامج للصناعة الخضراء بقيمة 271 مليون يورو
وفي إطار التحول نحو الاقتصاد الأخضر، أكد الوزير إطلاق برنامج الصناعة الخضراء المستدامة بقيمة 271 مليون يورو، بهدف خفض الانبعاثات الكربونية بالقطاع الصناعي، وتحسين كفاءة استخدام الموارد، والتوسع في الاعتماد على الطاقة المتجددة بما يتوافق مع المعايير البيئية الدولية.
4800 وحدة صناعية جديدة لدعم سلاسل الإمداد
وأضاف أن الدولة تعمل على التوسع في إنشاء التجمعات الصناعية المتخصصة، وربط الشركات العالمية بالموردين المحليين، بما يسهم في تعزيز سلاسل الإمداد وزيادة القدرة التنافسية للصناعة المصرية.
وأوضح أن مصر تستهدف إنشاء 4800 وحدة صناعية جديدة، بما يدعم الكفاءة الإنتاجية ويعزز فرص النمو الصناعي خلال السنوات المقبلة.
التعاون الإقليمي ركيزة لتحقيق التنمية
وفي ختام كلمته، شدد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية على أن تحقيق نمو صناعي مستدام يتطلب تنسيقًا مستمرًا بين الجهات المعنية، ومرونة في التعامل مع التطورات التكنولوجية المتسارعة، مؤكدًا أن التعاون الإقليمي وتبادل الخبرات وأفضل الممارسات يمثلان عنصرًا أساسيًا لدعم التنمية وتحقيق الأهداف الاقتصادية طويلة الأجل.

