بعد موجة هبوط حادة.. الفضة ترتد جنيهًا واحدًا ومرصد الذهب يكشف مستقبل المعدن الأبيض

الفضة في الاسواق
الفضة في الاسواق

كشف «مرصد الذهب» عن ارتفاع أسعار الفضة بالأسواق المحلية خلال تعاملات اليوم الخميس، بالتزامن مع تعافٍ محدود للأوقية في البورصة العالمية، منهيةً سلسلة خسائر استمرت ثلاثة أيام، مع تراجع الدولار الأمريكي بشكل طفيف عقب صدور بيانات التضخم، رغم استمرار توقعات الأسواق ببقاء السياسة النقدية الأمريكية متشددة لفترة أطول.

وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب» للدراسات الاقتصادية، إن أسعار الفضة بالسوق المحلية ارتفعت بنحو جنيه واحد مقارنة بختام تعاملات أمس، ليسجل سعر جرام الفضة عيار 999 نحو 100 جنيه، بينما ارتفعت الأوقية عالميًا بنحو دولار لتتداول قرب 58 دولارًا.

وأضاف أن سعر جرام الفضة عيار 925 سجل نحو 92.60 جنيهًا، فيما بلغ سعر جرام الفضة عيار 800 نحو 80 جنيهًا، بينما سجل الجنيه الفضة مستوى 741 جنيهًا.

الفضة تحت الضغط.. خسائر قوية منذ بداية العام وسط رهانات على التعافي

وأوضح فاروق أن الارتفاع الحالي لا يعكس تغيرًا في الاتجاه العام للسوق، وإنما يمثل ارتدادًا محدودًا بعد موجة هبوط قوية دفعت الأسعار إلى أدنى مستوياتها منذ عدة أشهر، مشيرًا إلى أن استمرار ارتفاع التضخم الأمريكي وتزايد احتمالات إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول لا يزالان يشكلان أكبر الضغوط على الفضة والمعادن الثمينة، في حين ساهم التراجع الطفيف للدولار عقب صدور البيانات في تقليص خسائر الأسعار خلال تعاملات اليوم.

وأشار إلى أن أسعار الفضة بالسوق المحلية فقدت نحو 33 جنيهًا منذ بداية يونيو الجاري، بما يعادل نحو 25% من قيمتها، بعدما تراجع سعر جرام الفضة عيار 999 من 133 جنيهًا إلى 100 جنيه، كما انخفض بنحو 25 جنيهًا مقارنة ببداية العام، ليتراجع من 125 جنيهًا إلى مستوياته الحالية.

وعلى الصعيد العالمي، هبطت الأوقية منذ بداية يونيو بنحو 17 دولارًا، لتتراجع من 75 دولارًا إلى نحو 58 دولارًا، بنسبة تقارب 22.7 %، بينما فقدت نحو 14 دولارًا مقارنة ببداية العام، بعدما افتتحت 2026 عند مستوى 72 دولارًا للأوقية.

وأوضح فاروق أن الفضة لا تزال تتداول في السوق المحلية بعلاوة سعرية تبلغ نحو 8 جنيهات للجرام فوق السعر العادل المستمد من البورصة العالمية عند احتساب الأسعار وفقًا لسعر صرف الدولار الرسمي البالغ نحو 49.52 جنيهًا.

وأشار فاروق إلى أن الفضة لا تزال تتداول بعيدًا عن أعلى مستوياتها التاريخية المسجلة في 29 يناير 2026، عندما تجاوزت الأوقية مستوى 122 دولارًا، فيما سجل سعر جرام الفضة عيار 999 في السوق المحلية نحو 210 جنيهات.، وبالمقارنة مع المستويات الحالية، فقدت الأوقية نحو 64 دولارًا، بما يعادل نحو 52.5% من قيمتها، بينما تراجع سعر الجرام محليًا بنحو 110 جنيهات، بنسبة تقارب 52.4%، في واحدة من أكبر موجات التصحيح التي شهدها المعدن الأبيض.

وجاء الارتفاع المحدود في أسعار الفضة عقب صدور بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) في الولايات المتحدة، والتي أظهرت استمرار ارتفاع معدلات التضخم خلال مايو، ما عزز توقعات الأسواق بإبقاء السياسة النقدية الأمريكية متشددة لفترة أطول، مع استمرار احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال النصف الثاني من العام.

وأظهرت بيانات مكتب التحليل الاقتصادي الأمريكي ارتفاع معدل التضخم السنوي وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي إلى 4.1% خلال مايو، مقارنة بـ3.8% في أبريل، بما توافق مع توقعات الأسواق، فيما سجل المؤشر الأساسي، الذي يستبعد الغذاء والطاقة، ارتفاعًا سنويًا بلغ 3.4%.

كما ارتفع كل من مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي العام والأساسي على أساس شهري بنسبة 0.4% و0.3% على التوالي، في حين زاد الدخل الشخصي والإنفاق الشخصي بنسبة 0.7%، متجاوزين توقعات المحللين.

ورغم أن البيانات عززت توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة، فإن مؤشر الدولار الأمريكي تراجع بشكل طفيف عقب صدورها، بينما حافظ على تداولاته قرب مستوى 101.65 نقطة، وهو ما ساهم في تقليص خسائر المعادن الثمينة خلال الجلسة.

المؤسسات الدولية: التصحيح الحالي لا يغير النظرة الإيجابية للفضة

ويرى محللون أن الفضة تمر بإحدى أقوى موجات التصحيح السعري خلال السنوات الأخيرة، بعدما فقدت نحو نصف قيمتها مقارنة بالذروة التاريخية التي سجلتها في يناير الماضي، متأثرة بارتفاع الدولار الأمريكي، وتشدد السياسة النقدية، وتراجع الطلب الصناعي، خاصة في قطاع الطاقة الشمسية بالصين.

ورغم هذه الضغوط، تؤكد غالبية المؤسسات المالية الدولية أن التراجع الحالي لا يعكس ضعفًا في أساسيات السوق، وإنما يمثل تصحيحًا طبيعيًا بعد موجة صعود تاريخية، في ظل استمرار العجز الهيكلي بين العرض والطلب.

وتتوقع مؤسسة J.P. Morgan أن يبلغ متوسط سعر الفضة نحو 81 دولارًا للأوقية خلال عام 2026، مدعومًا باستمرار العجز في السوق وتحسن الطلب الاستثماري، فيما تشير نتائج استطلاع أجرته رويترز إلى متوسط أسعار يقارب 79.5 دولارًا للأوقية خلال العام، بينما ترى BMO Capital Markets أن تباطؤ الطلب الصيني على الطاقة الشمسية قد يحد من سرعة التعافي على المدى القصير دون أن يغير الاتجاه طويل الأجل.

معهد الفضة: العجز مستمر للعام السادس على التوالي

ويؤكد معهد الفضة أن السوق العالمية ستواصل تسجيل عجز في المعروض خلال عام 2026، للعام السادس على التوالي، مع توقعات بعجز يقترب من 67 مليون أوقية، رغم ارتفاع الإنتاج العالمي إلى أعلى مستوياته منذ نحو عشر سنوات.

وأشار المعهد إلى أن السوق لا تزال تعتمد بصورة كبيرة على السحب من المخزونات فوق سطح الأرض لسد الفجوة بين العرض والطلب، وهو ما يبقي توازن السوق هشًا، لكنه يدعم فرص تعافي الأسعار بمجرد تحسن البيئة النقدية العالمية.

قراءة «مرصد الذهب» 

ويرى «مرصد الذهب» أن الفضة تبقى من أكثر المعادن تقلبًا، إذ تجمع بين كونها معدنًا نفيسًا وأصلًا استثماريًا من جهة، ومعدنًا صناعيًا يعتمد على النشاط الاقتصادي العالمي من جهة أخرى، لذلك تتحرك بوتيرة أسرع من الذهب صعودًا وهبوطًا.

ورغم الضغوط الحالية الناتجة عن ارتفاع أسعار الفائدة وقوة الدولار، فإن استمرار العجز العالمي في الإمدادات، إلى جانب التوسع في استخدام الفضة في الصناعات التكنولوجية والطاقة النظيفة، يظلان من أبرز العوامل الداعمة لعودة الأسعار إلى مسار التعافي بمجرد استقرار السياسة النقدية العالمية، وهو ما يجعل معظم المؤسسات الدولية لا تنظر إلى التراجعات الحالية باعتبارها نهاية للدورة الصاعدة، وإنما مرحلة تصحيح وإعادة تسعير داخل اتجاه طويل الأجل.

ومع استمرار التقلبات المرتفعة، يتوقع «مرصد الذهب» أن تظل الفضة أكثر حساسية من الذهب لأي تغير في توقعات أسعار الفائدة أو قوة الدولار، ما يرجح استمرار التذبذب المرتفع خلال النصف الثاني من العام حتى تتضح ملامح السياسة النقدية الأمريكية.

تم نسخ الرابط